- 2494 زيارة

الحلقة العاشرة من فوائد الذكر لابن القيم الفائدة الخامسة والأربعون

قيم الموضوع
(0 أصوات)

الحلقة العاشرة من فوائد الذكر لابن القيم

الفائدة الخامسة والأربعون

الفائدة الخامسة والاربعون :

أن أكرم الخلق على الله تعالى من المتقين من لا يزال لسانه رطبا بذكره فإنه اتقاه في أمره ونهيه وجعل ذكره شعاره ، فالتقوى أوجبت له دخول الجنة والنجاة من النار وهذا هو الثواب والاجر .

والذكر يوجب له القرب من الله عز وجل والزلفى لديه وهذه هي المنزلة.

 

 * وعمال الآخرة على قسمين : منهم من يعمل على الأجر والثواب ، ومنهم من يعمل على المنزلة والدرجة فهو ينافس غيره في الوسيلة والمنزلة عند الله تعالى ويسابق الى القرب منه .

·       وقد ذكر الله تعالى النوعين في سورة الحديد في قول الله تعالى { إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم }  فهؤلاء أصحاب الأجور والثواب .

·        ثم قال  { والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون } فهؤلاء أصحاب المنزلة والقرب .

·       ثم قال { والشهداء عند ربهم } فقيل هذا عطف على الخبر من الذين امنوا بالله ورسله أخبر عنهم بأنهم هم الصديقون وأنهم الشهداء الذين يشهدون على الأمم .

·        ثم أخبر عنهم أن لهم أجرا وهو قوله تعالى { لهم أجرهم ونورهم } فيكون قد أخبر عنهم بأربعة امور أنهم صديقون وشهداء وهذه هي المرتبة والمنزلة  .

·       وقيل تم الكلام عند قوله تعالى  { الصديقون}  ثم ذكر بعد ذلك حال الشهداء فقال { والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم } ؛  فيكون قد ذكر المتصدقين أهل البر والاحسان ، ثم المؤمنين الذين قد رسخ الايمان في قلوبهم وامتلأوا منه فهم الصديقون وهم أهل العلم والعمل والأولون أهل البر والاحسان ولكن هؤلاء أكمل صديقية منهم ، ثم ذكر الشهداء وأنه تعالى يجري عليهم رزقهم ونورهم لأنهم لما بذلوا أنفسهم لله تعالى أثابهم الله تعالى عليها أن جعلهم أحياء عنده يرزقون فيجري عليهم رزقهم ونورهم فهؤلاء السعداء .

·        ثم ذكر الأشقياء فقال { والذين كفروا وكذبوا باياتنا أولئك اصحاب الجحيم  }

·       والمقصود أنه سبحانه وتعالى ذكر أصحاب الأجور والمراتب، وهذان الأمران هما اللذان وعدهما فرعون السحرة إن غلبوا موسى عليه الصلاة والسلام ، قال تعالى : { فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين* قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين } أي أجمع لكم بين الأجر والمنزلة عندي والقرب مني . فالعمال عملوا على الأجور ، والعارفون عملوا على المراتب والمنزلة والزلفى عند الله.

·        وأعمال هؤلاء القلبية أكثر من أعمال أولئك ، وأعمال أولئك البدنية قد تكون أكثر من أعمال هؤلاء .

·       وذكر البيهقي عن محمد بن كعب القرظي رحمه الله تعالى قال: قال موسى عليه السلام :  يا رب ، أي خلقك اكرم عليك ؟

قال : الذي لايزال لسانه رطبا بذكري .

قال : يارب ، فأي خلقك أعلم؟ .

قال : الذي يلتمس الى عمله علم غيره .

      قال : يارب ،أي خلقك أعدل ؟ .

      قال : الذي يقضي على نفسه كما يقضي على الناس.

      قال : يارب أي خلقك أعظم ذنبا؟.

      قال : الذي يتهمني.

قال : يارب وهل يتهمك أحد؟.

      قال : الذي يستخيرني ولا يرضى بقضائي .

·       وذكر أيضا عن ابن عباس قال لما وفد موسى عليه السلام الى طور سيناء قال : يارب أي عبادك أحب اليك ؟ قال: الذي يذكرني ولا ينساني.

·       وقال كعب قال موسى عليه السلام : يارب أقريب أنت فأناجيك أم بعيد فأناديك؟  

 فقال تعالى : ياموسى أنا جليس من ذكرني .

قال : إني أكون على حال أُجِلُّكَ عنها.

قال: ما هي ياموسى ؟

   قال :عند الغائط والجنابة.

   قال : اذكرني على كل حال .

 

·       وقال عبيد بن عمير: تسبيحة بحمد الله في صحيفة مؤمن خير له من جبال الدنيا تجري معه ذهبا .

·       وقال الحسن : إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ : سيعلم أهل الجمع من أولى بالكرم،  أين الذين كانت  { تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون}   قال فيقومون فيتخطون رقاب الناس.

 قال : ثم ينادى مناد:  سيعلم أهل الجمع من أولى بالكرم أين الذي كانت  { لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله }  قال فيقومون فيتخطون  رقاب الناس .

قال:  ثم ينادي مناد : سيعلم أهل الجمع من أولى بالكرم أين الحمادون لله على كل حال ؟ قال : فيقومون وهم كثير. ثم يكون التنعيم والحساب فيمن بقي .

·       وأتى رجل أبا مسلم الخولاني فقال له : أوصني يا أبا مسلم . قال : اذكر الله تعالى تحت كل شجرة ومدرة ، فقال : زدني ، فقال : اذكر الله تعالى حتى يحسبك الناس من ذكر الله تعالى مجنونا .

·        وكان أبو مسلم يكثر ذكر الله تعالى فرآه رجل وهو يذكر الله تعالى فقال : أمجنون صاحبكم هذا ؟! فسمعه أبو مسلم فقال : ليس هذا بالجنون يابن أخي ولكن هذا ذو الحنون.

 

 

Top