- 1301 زيارة

المدخن فقير ولو كان غنيا...رد على فتوى

قيم الموضوع
(0 أصوات)

المدخن فقير وإن كان غنياً

ردٌ على فتوى

لربما اطلع البعض على فتوى مؤداها أن التدخين حلال للأغنياء حرام على الفقراء ، وإن تعجب فعجب قولهم هذا ، فمتى كانت العبرة في تحريم التدخين هي مسألة الفقر والغنى فالمسألة ليست ذات جانب واحد إنما هي ذات جوانب متعددة فهناك البعد الاجتماعي وهناك البعد الصحي وهناك البعد البيئي وهناك أضا البعد الديني

وعموما سأركز في هذه المقالة على الرد على نفس الفتوى القائلة بأنه طالما كان المدخن غنيا فإنه يمكن الاستمرار في التدخين بينما يجب على الفقير أن يتوقف حيث أقول أن الكل فقيراً كان أو غنياً هو صائر إلى الفقر طالما كان يدخن وهاكم الأدلة :

ويمكننا أن نقول أن الطريق إلى الفقر يمر عبر التدخين فهو يؤدي للفقر بشكل مباشر وآخر غير مباشر

أولاً : الطريق المباشر : لأنه من التبذير المنهي عنه ؛ قال تعالى : ( إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً) (الإسراء:27) ومن وقع في التبذير فقد عصى ربه وأطاع الشيطان ، ومن أطاع الشيطان فهو صائر إلى الفقر لا محالة ؛ قال تعالى : { الشيطان يعدكم الفقر} ( من البقرة : 268)

ولك أن تتخيل كم ينفق المدخن على التدخين خلال حياته فباعتبار أنه يدخن علبة واحدة يومياً فإنه ينفق حوالي تسعين ألف ريال في متوسط خمسين عاما وهي المدة التي يدخن فيها المرء على مدى عمره تقريبا

وهذه هي المعادلة :

5 ريالات× 30 يوماً × 12 شهراً× 50 عاماً =90 ألف ريال

ولو كان يدخن علبتين يوميا فإن المعادلة ستصير:

10 × 30 × 12 ×50 = 180 ألف ريال

وكثيراً ما نشاهد أناساً استعبدهم التبغ فصاروا يفضلونه على طعامهم وطعام أبنائهم ولو كان بهم خصاصة ، فمن الناس من إذا لم يبق معه إلا هذه الريالات الخمس لاشترى بها علبة السجائر وترك أطفاله جياعاً وهذا هو ذل التدخين لمحبيه .

ويمكنك حساب ما يستهلكه المدخن من خلال برنامج حساب تكلفة التدخين في موقعنا على هذا الرابط:

http://www.medislam.com/index.php?option=com_chronocontact&chronoformname=cigcost

ثانياً : طرق غير مباشرة : وذلك من خلال :

1-                        المرض : ينشأ عن التدخين أمراض عديدة تحتاج إلى دواء وهذا يأتي كبند آخر من بنود الإنفاق اليومي على المدخن أن يدبره ومن أبسط هذه الأمراض التي تحتاج إلى إنفاق مزمن هو ما يسمى بسعلة المدخنين ( smokers cough) ، ولكن الأمر لا يتوقف على هذه المسألة البسيطة بل يتعداها إلى سلسلة لا نهاية لها من الأمراض وكلها تحتاج إلى العلاج والعلاج يحتاج إلى دواء والدواء يحتاج إلى إنفاق سيؤثر قطعاً على بنود أخرى في موازنات المدخن المعيشية والحياتية.

2-                        التغيب عن العمل : وهو ينتج كتابع من توابع المرض المصاحب للمدخن سواء كان هذا المرض نزلات صدرية حادة أو مزمنة أو أمراض متعلقة بالجهاز الدوري والقلب كتصلب الشرايين أو ضيق الشرايين التاجية وما ينتج عنها وعن مثيلاتها من مضار تحتاج إلى تغيب عن العمل للحصول على الراحة اللازمة ولمراجعة العيادات والمستشفيات أو للخضوع لعمليات جراحية بسبب قصور الشرايين التاجية إلى آخره... ، ونظراً لأن هذه الأمراض تعتبر من النوع المزمن فهي تلازم المدخن بطريقة متزايدة يوما بعد يوم فما من يوم يأتي على المدخن إلا والذي بعده أسوأ منه ، فيزداد التغيب وتقل إنتاجية المدخن –الأمر الذي سيجعله حتما يرى فقره بين عينيه.

3-                        السرطان : 90% من مرضى سرطان الرئة هم أصلاً من المدخنين المدمنين ، فإذا أصيب المدخن بنوع من السرطانات كسرطان الرئة مثلاً فهناك حينئذ الإعاقة الكاملة عن العمل والإنفاق الأكبر وأجور العمليات الجراحية والجرعات الكيميائية وجلسات العلاج الإشعاعي وتكاليف الإقامة في المستشفيات ثم الوفاة هي في النهاية النتيجة الحتمية ..فهل هناك أفقر من المدخن؟؟ .

4-                        جلساء المدخنين : وهم عادة أقرب الناس إليه فهم زوجته وأبناؤه فكما ثبت علميا أن التدخين السلبي يصيب جلساء المدخن بأمراض عديدة منها الربو الشعبي ( Bronchial asthma ) وغيرها كثير مثل سرطان الرئة وأمراض القلب فقد أوضح الاتحاد الدولي لأمراض القلب والاتحاد الدولي لمكافحة السرطان أن جلساء المدخنين والذين يتأثرون بدخان المدخن هم عرضة بنسبة 25% للإصابة بسرطان الرئة وأمراض القلب وأن 80% منهم معرضون للإصابة بالذبحة الصدرية أكثر من غيرهم ممن لا يجالسون المدخنين، فهناك على مستوى العالم 700 مليون طفل ( أي نصف أطفال العالم) يعيشون في منازل بها مدخنون مما يسبب تهديدا مباشراً لصحتهم و يستوجب المزيد من الإنفاق والمزيد من الفقر تبعا.

5-                        المجتمع عموماً : فمئات الملايين من الدولارات تنفقها الدول على مكافحة التدخين بدلا من الغذاء والكساء والدواء ، وللأسف تتنوع طرق الإنفاق على وباء يمكن تسميته أسوأ وباء سببه الإنسان لنفسه فهناك الإنفاق على إنشاء المصحات والعيادات المتخصصة في علاج إدمان التدخين وتوابعه ، وهناك الإنفاق على الجراحات الخاصة بالأمراض الناجمة عن التدخين كالأورام وغيرها ، وهناك حرمان الآخرين من فرص العلاج بسبب ما يستنزف من طاقات وما يبذل من جهود في وسائل علاج الأمراض الناجمة عن التدخين فيتسبب ذلك في حرمان الآخرين بسبب تردد مرضى التدخين على العيادات الخارجية وإشغالهم لأسِرَّة الأقسام الداخلية وغرف العمليات.

6-                        الأداء الوظيفي : يتدهور الأداء الوظيفي للمدخن يوما بعد الآخر- كمَّاً ونوعاً- من جراء الأمراض المتتابعة التي تلاحقه وازدياد نسب التغيب عن العمل والإعاقات البدنية والذهنية الناجمة عن إدمان التدخين مما يتسبب في تدهور المستوى المعيشي للمدخن وأسرته تبعاً له ثم المجتمع إجمالاً لأنه وأمثاله يشكلون نسباً لا يستهان بها في التركيبة البشرية.

7-                        تدخين المراهقين والأطفال: يؤدي إلى تدهور المستوى التعليمي وفقدان القدرة على التركيز والتحصيل(الطلاب المتفوقون لا يدخنون) ، وللأسف تشير تقارير منظمة الصحة العالمية أن وباء التدخين بين الأطفال آخذ في الازدياد بصورة مرعبة ففي الولايات المتحدة –مثلاً- يصبح كل يوم 3 آلاف طفل معتادين على التدخين ، وعادة ما يصاب هؤلاء الأطفال بالقلق والخوف والفشل الدراسي والمستقبل العلمي المتدني ، وكل هذه العوامل تصب في جانب معادلة واحدة هي : [التدخين أقصر طريق إلى الفقر].

8-                        التدخين طريق للمخدرات وهي بوابة الفقر الكبرى : فمن الصعب أن تجد مدمنا على المخدرات بدون اجتياز طريق التدخين أولاً ، فإذا وقع المرء في حبائل المخدرات فقد انزلق في سلسلة الاعتياد واستعباد المخدر والاحتياج المستمر إليه ثم يكون الفشل الحياتي ثم الفقر ثم الاضطرار إلى السرقة أو بيع الأعراض أو العمل في تجارة المخدرات لأجل جلب المخدر ثم النتيجة الحتمية هي الفقر والمرض والسجن أو الموت ..أليس المدخن فقيرا وإن كان غنياً

 

 

 

Top