- 299 زيارة

المجلس الثَاني من مجالس شَهر رمضان (فضل الصّيام)

قيم الموضوع
(0 أصوات)

قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله وغفر له:-

مِنْ فضائِلِ الصومِ أنَّ اللهَ كتبَه على جميعِ الأُمم وَفَرَضَهُ عَلَيْهم ، قال الله تعالى{يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتب على الذين من قبلكم} ولَوْلاَ أنَّه عبادةٌ عظيمةٌ لاَ غِنَى لِلْخلقِ عن التَّعَبُّد بها للهِ وعما يَتَرَتَّب عليها مِنْ ثوابٍ ما فَرَضَهُ الله عَلَى جميعِ الأُمَمِ.

ومِنْ فضائل الصومِ في رَمضانَ أنَّه سببٌ لمغفرة الذنوبِ وتكفيرِ السيئاتِ،فعن النبيَّ -صلى الله عليه وسلّم- قَالَ: "مَنْ صَامَ رمضان إيماناً واحْتساباً غُفِرَ لَهُ ما تقدَّم مِن ذنبه" يعني: إيماناً باللهِ ورضاً بفرضيَّةِ الصَّومِ عليهِ واحتساباً لثَوابه وأجرهِ،لم يكنْ كارِهاً لفرضهِ ولا شاكّاً فيَ ثوابه وأجرهِ،فإن الله يغْفِرُ له ما تقدَم من ذنْبِه.

ومِنْ فضائِل الصوم أنَّ ثوابَه لا يَتَقَيَّدُ بِعَدَدٍ مُعيَّنٍ بل يُعطَى الصائمُ أجرَه بغير حسابٍ. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-"كُلُّ عملِ ابنِ آدمَ لَهُ يُضَاعفُ الحَسَنَة بعَشرِ أمثالِها إلى سَبْعِمائِة ضِعْفٍ، قَالَ الله تعالى إِلاَّ الصَومَ فإِنه لِي وأَنَا أجْزي به يَدَعُ شهْوَتَه وطعامه من أجْلِي"، وهذا الحديث يدلّ على فضيلة الصوم من عدّة وجوه:-

منها:أنّ الله اختصَّ لنفسه الصوم من بين سائرِ الأعمال، وذلك لِشرفِهِ عنده، ومحبَّتهِ له، وظهور الإِخلاصِ له سبحانه فيه،لأنه سِرُّ بَيْن العبدِ وربِّه لا يطَّلعُ عليه إلاّ الله.

ومنها:أن الله قال في الصوم:"وأَنَا أجْزي بهِ"فأضافَ الجزاءَ إلى نفسه الكريمةِ؛ لأنّ الأعمالَ الصالحةَ يضاعفُ أجرها بالْعَدد،أمَّا الصَّوم فإِنَّ اللهَ أضافَ الجزاءَ عليه إلى نفسه من غير اعتبَار عَددٍ.

ومنها: أن الصَّومَ جُنَّةٌ:أي وقايةٌ وستْرٌ يَقي الصَّائِمَ من اللَّغوِ والرَّفثِ،ويقيهِ من النَّار ولذلك قال: "فإِذا كان يومُ صومِ أحدِكم فلا يرفُثْ وَلاَ يَصْخبْ"

ومنها:أن للصائِمِ فرْحَتينْ: فَرحَةً عند فِطْرِهِ، وفَرحةً عنْد لِقاءِ ربِّه.

أمَّا فَرحُهُ عند فِطْرهِ فيَفرَحُ بِمَا أنعمَ الله عليه مِنَ القيام بعبادِة الصِّيام،وأمَّا فَرَحهُ عنْدَ لِقَاءِ ربِّه فَيَفْرَحُ بِصَوْمِهِ حين يَجِدُ جَزاءَه عند الله تعالى مُوفَّراً كاملاً في وقتٍ هو أحوجُ ما يكون إِلَيْهِ حينَ يُقالُ":أينَ الصائمون ليَدْخلوا الجنَّةَ من بابِ الرَّيَّانِ الَّذِي لاَ يَدْخله أحدٌ غيرُهُم".
إخْوانِي: فضائلُ الصوم لا تدركُ حَتَّى يَقُومَ الصائم بآدابه، فاجتهدوا في إتقانِ صيامِكم وحفظِ حدوده، وتوبوا إلى ربكم من تقصيركم في ذلك.

 

المصدر:
كتاب:مجالس شَهر رمضان.

 

 

البنود ذات الصلة (بواسطة علامة)

Top