- 2914 زيارة

الانتحار أكبر جنايات التعدي على كرامة النفس الإنسانية

قيم الموضوع
(0 أصوات)

الانتحار أكبر جنايات التعدي على كرامة النفس الإنسانية

      إذا كنا نتحدث عن الكرامة الإنسانية فإن أعظم ما يهدمها هو التعدي على النفس بإزهاقها فأي كرامة تبقى للنفس بعد إزهاقها ولذلك كان القتل من أعظم كبائر الذنوب ومثل قتل النفس بل أشد في كونه يأتي من صاحب النفس التي استودعها واؤتمن عليها يكون الانتحار

ففي قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق يقول الله جل في علاه :

في سورة الأنعام يقول الرب تبارك وتعالى : { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون}

وفي سورة الإسراء (33) : { ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا }

وفي سورة الفرقان (68) : { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما}

ولذلك رتب الله عز وجل على القتل –حتى لو كان خطأ – تعازير وأعباء وتبعات ثقيلة لما للنفس الإنسانية من قيمة بصرف النظر عن هوية وديانة المقتول أو كون القتل خطأ أو غير ذلك ؛ فقد قال تعالى في سورة النساء ( 92) : { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما }

وعن الانتحار الذي هو من كبائر الذنوب  ننقل لكم فتوى الشيخ محمد صالح المنجد ، يقول الشيخ :

الانتحار من كبائر الذنوب ، وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن المنتحر يعاقب بمثل ما قتل نفسه به .

فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مَن تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالداً مخلداً فيها أبداً ، ومَن تحسَّى سمّاً فقتل نفسه فسمُّه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ، ومَن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ) رواه البخاري ( 5442 ) ومسلم ( 109 ) .

وعن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مَن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة ) رواه البخاري ( 5700 ) ومسلم ( 110 ) .

وعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكيناً فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات . قال الله تعالى : بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة ) رواه البخاري ( 3276 ) ومسلم ( 113 )

وقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على المنتحر ، عقوبةً له ، وزجراً لغيره أن يفعل فعله ، وأذن للناس أن يصلوا عليه ، فيسن لأهل العلم والفضل ترك الصلاة على المنتحر تأسيّاً بالنبي صلى الله عليه وسلم .

فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : ( أُتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قتل نفسه بمَشاقص فلم يصل عليه ) رواه مسلم ( 978 )

انتهى نص فتوى الشيخ محمد صالح المنجد

 ودوافع الانتحار غالبا ما تكون عندما تضيق على المرء الدنيا ويظن ان الأبواب كلها اغلقت في وجهه  وأن لا سبيل للراحة الا بالهرب من الدنيا  وما فيها ، والذي خفي على المنتحر أنه بما يفعل إنما هو يعترض على ما قضاه الله وقدره في كونه فلا يكون في كونه إلا ما يريد سبحانه

وما الابتلاءات التي تقع على العباد إلا امتحانا واختبارا ، قال تعالى : { كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون } –سورة الأنبياء 35

ودور المؤمن تجاه ما قضاه الله هو التسليم التام ؛ قال تعالى : { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم  ..} – الأحزاب 36

وقال تعالى : { وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون} – القصص 68

كما أن من رضي فله الرضا قال تعالى في حق المؤمنين الطائعين الراضين بقضاء الله وقدره والمسلمين لأوامره : {  قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم } – المائدة : 119

وجعل الله تبارك جزاء الصابرين بغير حساب  فقد قال تعالى : { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } – الزمر 10

ومما سبق ذكره يظهر جليا أن الحفاظ على النفس الإنسانية ركن ركين من أركان الكرامة الإنسانية وأن التعدي على هذه النفس بأي نوع من أنواع التعدي وعلى رأسها بل أخطرها على الإطلاق هو إزهاق هذه النفس وإبادتها

 

Top