- 2733 زيارة

تحقيق الإنصاف والعدل... من مبادئ الكرامة الإنسانية في الإسلام

قيم الموضوع
(0 أصوات)

تحقيق الإنصاف والعدل... من مبادئ الكرامة الإنسانية في الإسلام

أوامر الإسلام بالعدل والإنصاف ملأت كتاب الله الحكيم والسنة النبوية المطهرة وسنكتفي بدليل واحد منهما لنأتي مباشرة على ذكر بعض القصص التي تؤكد تطبيق المسلمين الكامل لأوامر الله في العدل والإنصاف

فمن الكتاب قوله تبارك وتعالى : { إن الله يأمر بالعدل والإحسان} وقوله : { كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى }

ومن السنة النبوية قوله صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة)

أوجعتني يا رسول الله

جاء في الروايات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدل صفوف أصحابه يوم بدر وفي يده قدح يعدل به القوم فمر بسواد بن غزية حليف بني عدي بن النجار وهو مستنتل من الصف فطعن في بطنه بالقدح وقال استو يا سواد فقال يا رسول الله أوجعتني وقد بعثك الله بالحق والعدل فأقدني قال فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بطنه وقال استقد قال فاعتنقه فقبل بطنه فقال ما حملك على هذا يا سواد قال يا رسول الله حضر ما ترى فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير وقال له استو يا سواد

لا فضل لعربي على عجمي

وفي خطبة الوداع أكد على تلك المعاني فقال : (أيها الناس! ألا إن ربكم واحد، ألا إن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى والعمل الصالح، وقرأ النبي قول الله تعالى: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } [الحجرات:13])،

لو أن فاطمة سرقت لقطعت يدها

ثبت في الصحيحين من حديث عائشة أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت ، فقالوا : ومن يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالوا : ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد ، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكلمه أسامة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتشفع في حد من حدود الله. ثم قام فاختطب ثم قال : إنما أهلك الذين قبلكم ، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها.

عمر يعطي يهوديا من بيت المال

مر عمر بباب قوم و عليه سائل يسأل، و كان شيخا ضرير البصر، فضرب عمر عضده، و قال: من أي أهل الكتاب أنت؟ فقال يهودي، فأخذ عمر بيده و ذهب إلى منزله و أعطاه مما وجده، ثم أرسل به إلى خازن بيت المال و قال له: انظر هذا و ضرباءه، فوالله ما أنصفناه إذ أخذنا منه الجزية و هو شاب و تركناه يتسول و هو شيخ، إنما الصدقات للفقراء و المساكين، و هذا من المساكين من أهل الكتاب و أجرى له رزقا دائما من بيت المال.

قاض مسلم يحكم ببطلان فتح المسلمين لسمرقند

وهذا عمر بن عبد العزيز لما فتح قتيبة بن مسلم سمرقند أرسل أهلها لعمر يقولون ان قتيبة فتح سمرقند دون أن يخيرهم بين الإسلام أو الجزية أو القتال فأرسل عمر إلى قاضي المدينة ليحكم بين قتيبة وبين كهنة سمرقند فلما تأكد القاضي المسلم أن قتيبة فتحها دون أن يخيرهم أمر بخروج المسلمين منها ورد كل ما غنموه لأهلها مرة ثانية وإعطاء أهل سمرقند شهورا يستعدون ويتسلحون ثم يخيرون بين الإسلام أوالجزية أو القتال وبالفعل خرج قتيبة بن مسلم وجيوشه وكل المسلمين من المدينة واستردها أهلها ولكن هنا تعجب أهل سمرقند من سماحة هذا الدين ومن عدل أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز وقاضيه وانصياع قتيبة للحق فأسلموا عن بكرة أبيهم واستدعوا المسلمين ليدخلوا المدينة إخوانا لهم

أبو عبيدة يرد الجزية لنصارى دمشق

ولما فتح المسلمون الشام، واستولوا على حمص ودمشق، وفرضوا الجزية على أهل حمص وعلى أهل دمشق، سمع القائد أبو عبيدة أن الروم قد جمعوا جيشاً جراراً لينقض على الجيش الإسلامي انقضاضاً ساحقاً، فما كان من قادة المسلمين إلا أن ذهبوا إلى أهل دمشق وحمص ليخبروهم بأنهم لن يستطيعوا أن يدفعوا عنهم في مقابل الجزية، فردوا الجزية كلها إلى أهل حمص ودمشق، فخرجوا جميعاً -مع أنهم كانوا يدينون لدين النصارى من الروم- يقولون: نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، لعدلكم أيها المسلمون أحب إلينا من جور الروم وظلمهم، وإن كنا على مثل دينهم.

قاض مسلم يحكم على أمير المؤمنين لصالح يهودي

ولعلنا جميعا نذكر قصة اليهودي الذي جحد درع أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ، واختصم هو و أمير المؤمنين أمام قاض مسلم، فيقول القاضي لأمير المؤمنين: ما القضية؟ فيقول علي رضي الله عنه : الدرع درعي ولم أبع ولم أهب، فيلتفت القاضي إلى اليهودي ويقول: ما جوابك؟ فيقول: الدرع درعي وهو معي، فيقول القاضي: هل معك من بينة يا أمير المؤمنين؟ فيقول: لا، فيقضي القاضي بالدرع لليهودي، فالبينة على من ادعى واليمين على من أنكر، وينطلق اليهودي بالدرع وهو يكلم نفسه: أقف إلى جوار أمير المؤمنين في ساحة القضاء، ويقضي القاضي المسلم بالدرع لي، وأنا أعلم يقيناً أن الدرع له ، والله إنها لأخلاق أنبياء، فيرجع اليهودي إلى القاضي ليقول له: أيها القاضي! أما الدرع فهو لعلي وأنا أخذته من بعيره الأورق ، وأما أنا فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فلما سمعها علي رضي الله عنه قال: أما وقد أسلمت فالدرع هدية مني لك.

متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟

ولسنا ننسى قصة الشاب القبطي الذي سابق محمد بن عمرو بن العاص الذي كان أبوه حاكماً لمصر ووالياً عليها، فسبق القبطي ابن حاكم مصر فضربه ابن الحاكم بالسوط ضرباً شديداً وهو يقول له: خذها وأنا ابن الأكرمين فانطلق هذا القبطي إلى عمر رضي الله عنه في المدينة فيقول: يا أمير المؤمنين! هذا مقام العائذ بك فقال عمر : من أنت وما شأنك؟ فيقول: أنا قبطي من أهل مصر -ركب من مصر إلى المدينة على ظهر دابة يقطع الفيافي والقفار- فيقول عمر : ما القضية؟ فيقول القبطي: سابقت محمد بن عمرو بن العاص فسبقته فضربني بالسوط ضرباً شديداً وهو يقول لي: خذها وأنا ابن الأكرمين! فقال له : اجلس هنا، وأمر الصحابة أن يكرموا هذا القبطي، وكتب كتاباً إلى والي مصر : سلام الله عليك وبعد: فإن انتهيت من قراءة كتابي هذا فاركب إلي مع ولدك فدخل عمرو بن العاص و في خلفه ولده على أمير المؤمنين ، فقال فاروق الأمة: أين قبطي مصر؟ فقال: هأنذا يا أمير المؤمنين! قال: خذ السوط واضرب ابن عمرو بن العاص ، فضربه على رأسه، فقال له: اجعلها على صلعة عمرو بن العاص ، فقال: لا يا أمير المؤمنين لقد ضربت من ضربني، قال: والله لو فعلت ذلك ما حلنا بينك وبين ذلك، فما تجرأ عليك ولده إلا بسلطان أبيه، ثم قال قولته الخالدة: يا عمرو متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟!

 

 

 

Top