- 2524 زيارة

من معاني الكرامة الإنسانية.. حق الأسير في الإسلام

قيم الموضوع
(0 أصوات)

من معاني الكرامة الإنسانية.. حق الأسير في الإسلام

 

من أعظم وسائل تحقيق معاني الكرامة الإنسانية في هذا الدين العظيم حفظ كرامة الأسير بصرف النظر عن اختلافه معنا في الدين وبغض النظر عن كونه كان بالأمس محاربا لنا.

الفرق بيننا وبين الكفار أننا حين نحارب ننطلق من توجيهات إلهية تمنعنا من الغدر ومن التمثيل بالقتلي وتحثنا علي حسن معاملة الأسير قال تعالى: { ويطعمون الطعام علي حبه مسكينا ويتيما وأسيرا .}

لقد حول الإسلام غريزة الانتقام من الأسير الذي كان بالأمس محاربا إلي أمر بالاحسان إليه فلم يقتصر الحال على النهي عن تعذيبه أو تجويعه كما هو الأمر في المواثيق الدولية التي غاية ما قدمته هو النهي عن تعذيب الأسير انما تحول في الاسلام إلي الحث على الاحسان إليه واكرامه ومساواته بالمسكين واليتيم ليقهر الاسلام فينا غريزة الانتقام الطبيعية ويتحول الأمر إلي عبادة ترضي الله عنا من خلال الاحسان الي الأسير كي تصل بصاحبها إلي رتبة الابرار.

ولك ان تنظر إلي السياق الذي جاءت فيه الآية حيث ورد الحث علي اطعام الاسير ضمن صفات الأبرار قال تعالي: { إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ، ويطعمون الطعام علي حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ، إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا، إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا،فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا، وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا } .

وهنا ملاحظة دقيقة أريدك أخي القاريء ان تنتبه لها وهي عند قول الله تعالي: { ويطعمون الطعام علي حبه } فلفظة علي حبه هنا افادت ان اطعام الأسير لم يأت والمسلمون في حال رخاء وسعة فيكون اطعاما لفضلٍ باقٍ من الطعام انما القوم في حالة جوع وفقر وقلة من الطعام ثم هم علي ذلك يطعمون الأسير والطعام عندهم قليل مشتهي مرغوب كل ذلك كي يكسر الإسلام فينا غريزة الانتقام وشهوة التشفي... هذه هي عظمة الاسلام.

ثم انظر إلي الجمع اللطيف في هذا الموضع بالذات بين الأسير واليتيم والمسكين فكل من اليتيم والمسكين قد توافرت القلوب علي الشفقة والعطف عليهما لأن الفئتين من فئات الضعفاء ولأنهما من بين جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ولكن اضافة الأسير إليهما هنا جاءت لتذكر بأنه يحتاج إلي مثل تلك الرعاية رغم انه كان بالامس القريب عدوا مقاتلا حريصا علي قتلنا وقتل ابنائنا وسبي نسائنا فياعجبا على من يتشدقون بأنهم حماة الحرية ورعاة تمثال الحرية فها هم قد فضحتهم صورهم التي سجلت عليهم ما فعلوه في أسراهم ؟ قد بدت البغضاء من افواههم وماتخفي صدورهم أكبر ونحن نقول ها هي البغضاء قد بدت من أفواهم ماتخفي صدورهم أكبر ونحن نقول ها هي البغضاء قد بدت من أفواههم وصدورهم وأفعالهم القبيحة،

أين هم من قول الرسول الكريم لاخوانه المؤمنين: ( اغزوا بسم الله وفي سبيل الله قاتلوا من كفر، اغزوا ولاتغلوا ولاتغدروا ولاتمثلوا ولاتقتلوا وليدا ) .

وأين هم من وصية أبي بكر الصديق: لاتغرقن نخلا ولاتحرقنها، ولاتعقروا بهيمة ولا شجرة تثمر، ولاتهدموا بيعة، ولاتقتلوا الولدان ولا الشيوخ ولا النساء، وستجدون أقواما حبسوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وماحبسوا أنفسهم له

هذا هو الفرق بين الإسلام حين يحفظ كرامة الأسير وبين من يرفعون فقط الشعارات.

 

Top