تركيا تفرض حظرا على التدخين في الاماكن العامة
تركيا تفرض حظرا على التدخين في الاماكن العامة
اسطنبول (رويترز) - المدخنون في تركيا الذين يميلون الى أن يضربوا عرض الحائط بحظر على ممارسة عادتهم المفضلة في المقاهي والمطاعم والحانات لن يتعرضوا للاعدام وهي عقوبة يقال أنها كانت تطبق في اسطنبول في القرن السابع عشر لكن رئيس وزرائهم شبه السجائر بالارهاب.
هذا هو شعور رجب طيب اردوغان تجاه التبغ. ويقال ان السلطان مراد الرابع جاب الشوارع وكان يصدر اوامر باعدام من يتحدون حظرا للتدخين يهدف الى الحد من التحريض على الفتنة في المقاهي.
وفشل الحظر الذي فرضه السلطان مراد على التدخين وهو واحد من أقدم المحاولات لمنعه ونمت شعبية التبغ في تركيا وضرب تعبير "يدخن مثل تركي" بجذوره في لغات في أنحاء اوروبا.
وفي العصر الحالي فان اردوغان هو القوة المحركة وراء المرحلة القادمة من حظر يتمتع بشعبية واسعة النطاق ويبدأ سريانه في 19 يوليو تموز ويهدف الى الحد من هذه العادة في الدولة التي يبلغ فيها عدد المدخنين 22 مليونا منهم نحو نصف الذكور البالغين من السكان.
لكن في وقت يشهد أزمة مالية فان الحظر الذي يضيف المطاعم والمقاهي والحانات الى الاماكن التي يمنع فيها التدخين ينظر اليه من قبل أقلية على أنه هجوم على ثقافتهم.
ويواجه اردوغان الذي منع التدخين في اجتماعات مجلس الوزراء منذ فترة طويلة معارضة من قبل ملاك الاف المؤسسات في أنحاء البلاد المرشحة لعضوية الاتحاد الاوروبي لانهن يعتبرون الحظر تهديدا لتجارتهم.
ويشير بعض العاملين في صناعة الحانات الى أن الحظر على التدخين يتزامن مع فرض قيود على الاعلان عن المشروبات الكحولية هذا الشهر لكن خبراء يرفضون التلميحات بأن ذلك ذريعة لتشديد القيود على مبيعات الكحوليات.
وقال خير الدين اوكجيسيز من جامعة اكدينيز "لنفصل بين الكحوليات والسجائر. هذان أمران مختلفان.
"اذا كان هناك حظر على الكحوليات فان من حق الجميع الاحتجاج لكن يجب الا ننظر الى هذا على أنه خطوة نحو حظر الكحوليات."
ومن بين المعارضين من يعملون في المقاهي التي تقدم الشيشة (النرجيلة) وهي عادة قديمة رجعت الى الحياة في العقد الاخير بين السكان المحليين والسياح.
وقال علي يوجورتجو (54 عاما) وهو صاحب مقهى "هذه هي الثقافة العثمانية التي تأتي من أجدادنا... سنحتج اذا حاولوا حظر هذه لكنني لا أظن أنهم سيحاولون تدميرها."
وتخفي غرامة هزيلة ينص عليها الحظر التركي - وقيمتها 69 ليرة (45 دولارا) مقابل غرامة يبلغ الحد الاقصى لها 500 يورو (700 دولار) في اليونان المجاورة - عزما قويا من جانب اردوغان.
وربما تعطي كراهيته الشخصية لهذه العادة للحظر الزخم الذي يحتاجه لتحقيق النجاح في سابع اكبر سوق للسجائر في العالم.
وحين تم تدشين حملة مكافحة التدخين للمرة الاولى عام 2007 أعلن أن الكفاح ضد استخدام السجائر "بنفس اهمية الكفاح ضد الارهاب" وهي كلمات تلقى صدى قويا في البلاد التي عانت من تمرد دموي للاكراد استمر 25 عاما.
وتقدر وزارة الصحة أن 100 الف شخص يموتون سنويا بأمراض متصلة بالتدخين اي نحو 0.45 في المئة من المدخنين. وعلى مستوى العالم يموت نحو 5.4 مليون سنويا من جملة نحو 1.3 مليار أو0.41 في المئة يجعل الاتراك اكثر عرضة للخطر.
وتشير دراسات مسحية الى دعم شعبي نسبته نحو 90 في المئة لحظر التدخين الذي بدأ العام الماضي في أماكن العمل ومراكز التسوق. وتقول السلطات ان هذا أدى بالفعل الى خفض استهلاك السجائر خفضا طفيفا.
وقد ساعد هذا الدعم اهتمام متزايد بأساليب الحياة الصحية حيث يتمتع الناس بمزيد من الرخاء ويتوقعون مستويات معيشة افضل. لكن حدثت مشكلات.
وقامت مجموعة من السجناء بأعمال شغب في سجن باقليم سيرت بجنوب شرق تركيا وتسلقوا الى السقف واشعلوا نيرانا وقذفوا حجارة احتجاجا على حظر التدخين في السجن.
كما استمر التدخين في بعض المقاهي بمراكز التسوق حيث اشتكى تجار تجزئة من أثر الحظر على التجارة في ظل تراجع الاقتصاد بنسبة نحو 14 في المئة في الربع الاول من العام.
ويغذي هذا الشكوك بشأن ما اذا كان الحظر سيطبق في الاف المقاهي التي تمتليء بالمدخنين ويغلب على مرتاديها الرجال في البلدات والقرى بأنحاء تركيا حيث يقضي الكثير من الرجال معظم أوقات فراغهم في النميمة او لعب الطاولة.
ويقول أصحاب مقاه ان اكثر من 80 في المئة من عملائهم مدخنون.
ويرى اخرون أن حماس اردوغان لمكافحة التدخين يعكس الجهود التي تهدف الى تغيير المجتمع في الدولة التي يتهم فيها العلمانيون حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الاسلامية بأنه يروج لرؤية محافظة منذ تولى الحكم عام 2002.
وتحظر القيود التي تفرض على الدعاية للكحوليات ويبدأ سريانها هذا الشهر الربط بين المشروبات الكحولية والطعام والقيم الثقافية ويقول منتجون لهذه المشروبات ان هذه القيود ستحد بشدة من قدراتهم التسويقية.
ويقول سامح مافيس الذي يرأس عمليات مجموعة ايفيس بير في تركيا وهي اكبر شركة لانتاج الجعة في البلاد ان القيود تعزز احتمال أن ينظر الى تركيا على أنها دولة تقوم "بتدخلات بالحظر" في أنماط حياة الناس ووسائل الترفيه الخاصة بهم.
وكان النادل مصطفى كيفريكدال (32 عاما) وهو يعمل في مقهى يقدم النرجيلة اكثر صراحة وقال "أعتقد أن هناك عاملا دينيا في هذا... انهم ضد الكحوليات وضد التدخين ويريدون وضع نهاية لهذا."
ويقول ايليف اردا (23 عاما) وهو موظف بشركة طيران وكان يدخن على طاولة امام حانة ساهيكا "اذا كانت هناك عقوبة فسيلتزم الناس بهذا... أعتقد أن الناس سيعتادون الامر مع الوقت وسيكون هذا أمرا جيدا حتى ان كنت لا أزال أدخن."