طباعة هذه الصفحة
- 2275 زيارة

التأثيرات النفسية للتدخين على المدخن

قيم الموضوع
(0 أصوات)

يمكننا أن نبدأ فورا بسرد الآثار النفسية التي تلحق بالمدخن جراء التدخين ولكن احتراما لأهل العلم الأفاضل الذين في وجدت في كلامهم فوائد لطيفة تصب في صلب الموضوع  الأمر الذي يؤكد أن هذه من العلماء ما كانوا ليتكلموا في هذا الموضوع إلا بعد أن سبروا غواره من كل النواحي بما فيها الناحية الصحية بل وأدق تفاصيلها وهي الناحية النفسية

تفاصيلها وهي الناحية النفسية

الاستعباد

يقول العلامة الدكتور القرضاوي في فتواه التفصيلية ما يلي:

( وهناك ضرر آخر ، يغفل عنه عادة الكاتبون في هذا الموضوع وهو الضرر النفسي، وأقصد به أن الاعتياد على التدخين وأمثاله، يستعبد إرادة الإنسان ، ويجعلها أسيرة لهذه العادة السخيفة .
بحيث لا يستطيع أن يتخلص منها بسهولة إذا رغب في ذلك يوماً لسبب ما كظهور ضررها على بدنه، أو سوء أثرها في تربية ولده، أو حاجته إلى ما ينفق فيها لصرفه في وجوه أخرى أنفع وألزم ، أو نحو ذلك من الأسباب .
ونظراً لهذا الاستعباد النفسي ، نرى بعض المدخنين، يجور على قوت أولاده ، والضروري من نفقة أسرته، من أجل إرضاء مزاجه هذا ، لأنه لم يعد قادراً على التحرر منه .
وإذا عجز مثل هذا يوماً عن التدخين ، لمانع داخلي أو خارجي ، فإن حياته تضطرب، وميزانه يختل ، وحاله تسوء ، وفكره يتشوش، وأعصابه تثور لسبب أو لغير سبب.
ولا ريب أن مثل هذا الضرر جدير بالاعتبار في إصدار حكم على التدخين)  .

ويقول في فقرة أخرى : ( من المدخنين من يتمنى الخلاص من التدخين ، ولكنه عجز عن تحقيق ذلك لتمكن هذه العادة من جسمه وأعصابه تمكنا لم يجعل لإرادته قدرة على التحرر منه، بحيث يصيبه أذى كثير إذا تركه ).انتهى كلام الدكتور القرضاوي حفظه الله.

جنون التدخين

ويقول الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله

ومنها : إحداث الجنون المعروف : بالتوتوني ، وهو أن من يتركه ممن اعتاد استعماله يختل نظام سيره في أعماله وأشغاله حتى يدخنه ، فإذا دخنه سكن حاله.
وقد ذكر جمع من أكابر العلماء وجهابذة الأطباء : أن من العقل- فضلا عن الشرع- وجوب اجتناب التدخين ؛ حفظا للصحة ، ودفعا لدواعي الضعف الجالب للهلاك والدمار ، وخصوصا ضعيف البنية وكبير السن الذي ليست عنده قوة لمكافحة الأمراض وأصحاب المزاج البلغمي .
ولذلك يتركه كثير من الناس ؛ خوفا من ضرره ، وكراهية لرائحته ، وقد يعلقون طلاق نسائهم على العود إليه ، يريدون بذلك تركه نهائيا ، فإذا حمل إليهم وقت الحاجة إليه لم يستطيعوا الإعراض عنه أبدا ، بل يقبلون عليه
بكلياتهم كل الإقبال ولو طلقت نساؤهم ، فله سلطان عظيم على عاشقيه وتأثير على العقل ، وذلك أن شاربه يفزع إلى شربه إذا نزل به مكدر ، فيتسلى ويذهل العقل بعض الذهول فيخف حزنه ، والله أعلم . وصلى الله على عبده ورسوله محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم .
قال ذلك وأملاه الفقير إلى عفو مولاه : محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ 4/ 6/ 1383هـ

وبعد أن قطفنا من بساتين أهل العلم هاتين الزهرتين نعود لنسرد هذه الآثار النفسية على النحو التالي:

1- الإحساس بتأنيب الضمير ولوم النفس : على ما ينفقه من أموال على التدخين وعلى ما يسببه لنفسه من أمراض مزمنة وحادة لا تفارقه وعلى ما قد يسببه للمخالطين من حوله من زوجة وأطفال من أضرار صحية

2- العيش مع هاجس الخوف : من الأمراض القتاكة المميتة مثل الذبحات الصدرية والجلطلت القلبية والسرطان

3- ذل الاعتياد والاستعباد:  وهو واضح في كلام الشيخين الجليلين آنفا فلا داعي لمزيد ذكر فيه

4- الإحساس بضعف الشخصية: حيث لا يستطيع المدخن أن ينفك من التدخين رغم اتخاذه هذا القرار عدة مرات وهو إحساس يعيشه كل مدخن ، فكثير من المدخنين إن لم يكونوا كلهم يريدون أن يقلعوا عن التدخين ويدركون آثاره الضارة على الصحة  ولكنهم لا يستطيعون فيتولد لديهم شعور عميق بأنهم ضعاف الشخصية

5- الإحساس بالفشل : ففشل المدخن في الإقلاع عن التدخين يولد فيه شعورا داخليا عمسقا بأنه سيفشل في كل خطوة يخطوها في حياته وهذا يجعله يتقهقر إلى الوراء.

6- الإحساس بذل المعصية : حيث يعيش المدخن ألما نفسيا يتمثل في كونه سمع من هنا أو من هناك أن علماء الدين يحرمون التدخين  ولكنه يقدم عليه فيتولد لديه شعور بأنه يقدم على فعل معصية في كل مرة ثم – وبسبب أنه لا يستطيع الانفكاك من التدخين – يقدم مرات أخرى على التدخين فيتولد عنده شعور مركب من الألم واللامبالاة المغلف بلوم النفس اللوامة فيعيش في ألم وحسرة دائمين