طباعة هذه الصفحة
- 13118 زيارة

ثبت للفتاوى حول التدخين

قيم الموضوع
(1 تصويت)
هذه بعض الفتاوى حول التدخين تتراوح في حجمها  بين ما هو من عدة أسطر يسيرة تكفي السائل المتعجل وما هو تفصيلي يشفي غليل القارئ المتعمق، نسأل الله أن يتقبل منا هذا العمل ويجزي القائمين على هذا الموقع خيرا
فتوى الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي في رده على استفتاء من الهلال الأحمر القطري.. العلامة القرضاوي يقول :

التدخــين حــرام

إنه حرام لأنه مضر بالصحة ، مسبب للسرطان وهو قتل بطئ للنفس ، والله تعالى يقول : ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ).
وهو حرام ، لأنه يضر بمن يجالس المدخن ، ويشركه في التدخين رغما عنه، والحديث النبوي يقول : (لا ضرر ولا ضرار(.

وهو حرام ، لأنه خبيث في رائحته وفي أثره ، والإسلام جاء يحل الطيبات ويحرم الخبائث .
وهو حرام , لأنه من باب الإسراف أو التبذير , وإضاعة المال فيما لا ينفع في الدنيا ولا في الآخرة.
هو حرام , لأنه يضر بالضروريات الخمس : يضر بالدين , ويضر بالنفس , ويضر بالنسل , ويضر بالعقل  ويضر بالمال .

لهذا كان تعاطيه محرمًا واستيراده محرمًا , وبيعه محرمًا والترويج له والإعلان عنه محرمًا . اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك  بطاعتك عن معصيتك . آمين

 

الفتوى التفصيلية لفضيلة العلامة

 الدكتور يوسف القرضاوي –حفظه الله.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وعلى آله وصحبه ومن نهج نهجه ( وبعد )، ظهر هذا النبات المعروف الذي يطلق عليه اسم " الدخان " أو ( التبغ ) أو (التمباك) أو ( التتن) ، في آخر القرن العاشر الهجري، وبدأ استعماله يشيع بين الناس، مما أوجب على علماء ذالك العصر أن يتكلموا في بيان حكمه الشرعي.
ونظراً لحداثته وعدم وجود حكم سابق فيه للفقهاء المجتهدين، ولا من بعدهم من أهل التخريج والترجيح في المذاهب، وعدم تصورهم لحقيقته ونتائجه تصوراً كاملاً، مبنياً على دراسة علمية صحيحة ، اختلفوا فيه اختلافاً بيناً.
فمنهم من ذهب إلى حرمته ومنهم من أفتى بكراهته ومنهم من قال بإباحته. ومنهم من لم يطلق حكماً بل ذهب إلى التفصيل . ومنهم من توقف فيه وسكت عن البحث عنه ( انظر : مطالب أولى النهى شرح غاية المنتهى في فقه الحنابلة ج6 ص 218)
وكل أهل مذهب من المذاهب الأربعة فيهم من حرمه، وفيهم من كرهه، وفيهم من أباحه ولهذا لا نستطيع أن ننسب إلى مذهب القول بإباحة أوتحريم أو كراهة .
أدلة المحرمين :
أما المحرمون فاستندوا إلى عدة اعتبارات شرعية يجمع شتاتها ما يلي :
1. الإسكار:
فمنهم من قال إنه مسكر، وكل مسكر حرام ، والمراد بالمسكر في قولهم : مطلق المغطي للعقل ، وإن لم يكن معه الشدة المطربة قالوا: ولا ريب أنها حاصلة لمن يتعاطاه أول مرة.
وبعضهم قال : معلوم أن كل من شرب دخاناً كائناً من كان أسكره، بمعنى أشرقه، وأذهب عقله بتضييق أنفاسه ومسامه عليه ، فالإسكار من هذه الحيثية لا سكر اللذة والطرب ( الفواكه العديدة في المسائل المفيدة. الشهير بمجموع المنقور ج2).
ورتب بعضهم على هذا عدم جواز إمامة من يشربه .
2. التفتير والتخدير.
وقالوا : إن لم يسلم أنه يسكر، فهو يخدر ويفتر وقد روى الإمام أحمد وأبو داود عن أم سلمة أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ " نهى عن كل مسكر " . ( رمز له السيوطي في الجامع الصغير بعلامة الصحة وأقره المناوي في فيض القدير ).
قالوا: والمفتر ما يورث الفتور والخدر في الأطراف وحسبك بهذا الحديث دليلاً على تحريمه .
3. الضرر:
والضرر الذي ذكروه هنا ينقسم إلى نوعين :
(
أ‌) ضرر بدني : حيث يضعف القوى ، ويغير لون الوجه بالصفرة ، والإصابة بالسعال الشديد، الذي قد يؤدي إلى مرض السل .
ومن سديد ما قاله بعض العلماء هنا : أنه لا فرق في حرمة المضر بين أن يكون ضرره دفعياً ( أي يأتي دفعة واحدة ) أوأن يكون تدريجياً ، فإن التدريجي هو الأكثر وقوعاً .
(ب‌) ضرر مالي : ونعني به أن في التدخين تبذيراً للمال، أي إنفاقه فيما لا يفيد الجسم ولا الروح، ولا ينفع في الدنيا ولا الآخرة، وقد نهى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن إضاعة المال . وقال الله تعالى : ( ولا تبذر تبذيراً . إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفوراً )
(الإسراء:27) .
وقال أحد العلماء:
لو اعترف شخص أنه لا يجد فيه نفعاً بوجه من الوجوه، فينبغي أن يحرم عليه، لا من حيث الاستعمال .بل من حيث إضاعة المال ، إذ لا فرق في حرمة إضاعته بين إلقائه في البحر وإحراقه بالنار ، أو غير ذلك من وجوه الإتلاف.
وممن حرم الدخان ونهى عنه من علماء مصر فيما مضى :

 شيخ الإسلام أحمد السنهوري البهوتي الحنبلي ، وشيخ المالكية إبراهيم اللقاني.

 ومن علماء المغرب: أبو الغيث القشاش المالكي .

ومن علماء دمشق : نجم الدين بن بدر الدين ابن مفسر القرآن ، العربي الغزي العامري الشافعي .
ومن علماء اليمن : إبراهيم بن جمعان ، وتلميذه أبو بكر الأهدل .
ومن علماء الحرمين : المحقق عبد الملك العصامي ، وتلميذه محمد بن علامة ، والسيد عمر البصري. وفي الديار الرومية ( التركية ) الأعظم محمد الخواجه، وعيسى الشهواي الحنفي ، ومكي بن فرو المكي ، والسيد سعد البلخي المدني .

كل هؤلاء من علماء الأمة أفتوا بتحريمه ونهوا عن تعاطيه . (انظر الفواكه العديدة ج 2 ص 80 – 87 ).
مستند القائلين بالكراهة :
أما القائلون بكراهته ، فقد استندوا إلى مايأتي :
(‌أ) أنه لا يخلو من نوع ضرر، ولا سيما الإكثار منه مع أن القليل يجر إلى الكثير.
(‌ب) النقص في المال ، فإذا لم يكن تبذيراً ولا إسرافاً ولا إضاعة فهو نقص في المال، كان يمكن إنفاقه فيما هو خير منه وأنفع لصاحبه والناس .
(‌ج) نتن رائحته التي تزعج كل من لم يألفها وتؤذيه، وكل ما كان كذلك فتناوله مكروه كأكل البصل النيئ والثوم والكرّاث ونحوها .
(‌د) إخلاله بالمروءة بالنسبة لأهل الفضائل والكمالات .
(‌ه) يشغل عن أداء العبادة على الوجه الأكمل .
(‌و) ومن اعتاده قد يعجز في بعض الأيام عن تحصيله فيتشوش خاطره لفقده .
(‌ز) ومثل ذلك إذا كان في مجلس لا ينبغي استعماله فيه ، أو يستحي ممن حضر .

وقال الشيخ أبو سهل محمد بن الوعظ الحنفي :

الذي تفيده الأدله كراهته قطعاً، وحرمته ظناً ، وكراهته لا يتوقف فيه إلا مخذول مكابر، مقاطع للحق معاند، فكل منتن مكروه كالبصل، وهذا الدخان الخبيث أولى ، ومنع شاربه من دخول المساجد ومن حضوره المجامع أولى .

مستند القائلين بالإباحة :

وأما القائلون بالإباحة فتمسكوا بأنها الأصل في الأشياء، ودعوى أنه يسكر أو يخدر غير صحيحة، لأن الاسكار غيبوبة العقل مع حركة الأعضاء، والتخدير غيبوبة العقل مع فتور الأعضاء، وكلاهما لا يحصل لشاربه نعم ، من لم يعتده يحصل له إذا شربه نوع غثيان، وهذا لا يوجب التحريم.  ودعوى أنه إسراف فهذا غير خاص بالدخان ( أنظر: رد المختار" حاشية ابن عابدين" ج 5 ص 326) .
هذا ما ذهب إليه العلامة الشيخ عبد الغني النابلسي.
وقال الشيخ مصطفى السيوطي الرحباني شارح " غاية المنتهى " في فقه الحنابلة :
" كل عالم محقق له إطلاع على أصول الدين وفروعه ، إذا خلا من الميل مع الهوى النفساني ، وسئل الآن عن شربه بعد اشتهاره ، ومعرفة الناس به ، وبطلان دعوى المدلين فيه بإضراره للعقل والبدن لا يجيب إلا بإباحته، لأن الأصل في الأشياء التي لا ضرر فيها ولا نص تحريم : الحل والإباحة ، حتى يرد الشرع بالتحريم .. واتفق المحققون على أن تحكيم العقل والرأي بلا مستند شرعي باطل " ( انظر رد المحتار( ، ) حاشية ابن عابدين  ج5 ص 36  . )


وهذا الذي  قاله الشيخ بناء على ما تبين له في زمنه ولو عرف ما ظهر من ضرره اليوم لغيّر رأيه يقيناً .

القائلون بالتفصيل :
وأما القائلون بالتفصيل فقالوا :
إن هذا النبات في حد ذاته طاهر غير مسكر ولا مضر ولا مستقذر، فالأصل إباحته، ثم تجري فيه الأحكام الشرعية :
فمن لم يحصل له ضرر باستعماله في بدنه أو عقله ، فهو جائز له .
ومن ضره حرم عليه استعماله كمن يضر به استعمال العسل .
ومن نفعه في دفع مضر كمرض، وجب عليه استعماله .
وثبوت هذه الأحكام بموجب العارض، ويكون في حد ذاته مباحاً كما لا يخفى .
                        أقوال المعاصرين  
وإذا غضضنا الطرف عن المتقدمين، ونظرنا إلى أقوال المعاصرين، وجدناهم أيضاً مختلفين في إصدار حكم بشأنه .
فمنهم:

ـ الشيخ حسنين مخلوف مفتي مصر الأسبق: ـ

الذي تبنى رأي بعض من سبق من العلماء، أن الأصل فيه الإباحة وتعرض له الحرمة أو الكراهة بمقتضى ، كأن يحصل منه ضرر كثير أو قليل، في النفس أو في المال أو فيهما، أو يؤدي إلى مفسدة ، وضياع حق ، كحرمان زوجته أو أولاده ، أو من يحق عليه نفقتهم شرعاً من القوت بسبب إنفاق ماله في شرائه ، فإذا تحقق شيء من هذه العوارض حكم بكراهته أو حرمته على حسب ضعفها أو قوتها ، وإذا خلا منها وأشباهها كان حلالاً ( أنظر فتاوى شرعية للشيخ حسنين مخلوف ج2 ص 112 ـ 113 )

ومنهم من جزم بحرمته ، وألف فيه بعض الرسائل، وعامة علماء نجد يحرمونه، وخصوصاً إذا تعاطاه عالم من علماء الدين ، وقد قال العلامة الشيخ محمد بن مانع كبير علماء قطر ومدير معارف السعودية في عصره: ـ قال في حاشية له على " غاية المنتهى ج 2 ص 332:

 " إن القول بإباحة الدخان ضرب من الهذيان ، فلا يعول عليه الإنسان ، لضرره الملموس، وتخديره المحسوس، ورائحته الكريهة ، وبذل المال فيما لا فائدة فيه ، فلا تغتر بأقوال المبيحين .
فكل يؤخذ من قوله ويترك، إلا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .

ولعل من أعدل ما قيل فيه وأصحه استدلالاً، ما ذكره المغفور له الشيخ الأكبر محمود شلتوت شيخ الأزهر في فتاويه حيث قال : ( مما يذكر هنا أن الشيخ رحمه الله كان مبتلى بالتدخين حيث اعتاده من عهد الشباب ولم يستطع التحرر من سلطانه. ولكنه لإنصافه رجح القول بالتحريم إعمالاً لعلل الأحكام وقواعد التشريع العام، فقال :
"
إذا كان التبغ لا يحدث سكراً، ولا يفسد عقلاً ، فإن له آثاراً ضارة ويحسها شاربه في صحته ، ويحسها فيه غير شاربه، وقد حلل الأطباء عناصره، وعرفوا فيها العنصر السام الذي يقضي ـ وإن كان ببطء ـ على سعادة الإنسان وهنائه، وإذن فهو لاشك، أذى وضار . والإيذاء والضرر خبث يحظر به الشيء في نظر الإسلام.
وإذا نظرنا مع هذا إلى ما ينفق فيه من أموال ، كثيراً ما يكون شاربه في حاجة إليها، أو مايكون صرفها في غيره أنفع وأجدى .
وإذا نظرنا إلى هذا الجانب عرفنا له جهة مالية تقضي في نظر الشريعة بحظره وعدم إباحته .
ومن هنا نعلم أخذاً من معرفتنا الوثيقة بآثار التبغ السيئة في الصحة والمال أنه مما يمقته الشرع ويكرهه وحكم الإسلام على الشيء بالحرمة أو الكراهة لا يتوقف على وجود نص خاص بذلك الشيء، فلعلل الأحكام ، وقواعد التشريع العامة ، قيمتها في معرفة الأحكام، وبهذه العلل وتلك القواعد ، كان الإسلام ذا أهلية قوية في إعطاء كل شيء يستحدثه الناس حكمه من حل أو حرمة . وذلك عن طريق معرفة الخصائص والآثار الغالبة للشيء، فحيث كان الضرر كان الحظر، وحيث خلص النفع أو غلب كانت الإباحة ، وإذا استوى النفع والضرر كان الوقاية خيراً من العلاج " ( الفتاوى للشيخ شلتوت ص 354 ط ـ مطبعة الأزهر ) أ. هـ .
                     تصحيح وترجيح  
ويبدو لي أن الخلاف الذي نقلناه عن علماء المذاهب عند ظهور الدخان ، وشيوع تعاطيه، واختلافهم في إصدار حكم شرعي في استعماله، ليس منشأه في الغالب اختلاف الأدلة، بل الاختلاف في تحقيق المناط.
أعني أنهم متفقون على أن ما يثبت ضرره على البدن أو العقل يحرم تعاطيه ، ولكنهم يختلفون في تطبيق هذا الحكم على الدخان .
فمنهم من أثبت له عدة منافع في زعمه ومنهم من أثبت له مضار قليلة تقابلها منافع موازية لها . ومنهم من لم يثبت له أية منافع ، ولكن نفى عنه الضرر وهكذا .
ومعنى هذا : أنهم لو تأكدوا من وجود الضرر في هذا الشيء لحرموه بلا جدال . وهنا نقول: إن إثبات الضرر البدني أو نفيه في " الدخان " ومثله مما يتعاطى ليس من شأن علماء الفقه ، بل من شأن علماء الطب والتحليل ، فهم الذين يسألون هنا ، لأنهم أهل العلم والخبرة . قال تعالى "فاسأل به خبيراً ) ( الفرقان : 59)
وقال:( ولا ينبئك مثل خبير ) ( فاطر : 14) .
أما علماء الطب والتحليل فقد قالوا كلمتهم في بيان آثار التدخين الضارة على البدن بوجه عام وعلى الرئتين والجهاز التنفسي بوجه خاص وما يؤدي إليه من الإصابة بسرطان الرئة مما جعل العالم كله في السنوات الأخيرة ينادي بوجوب التحذير من التدخين .
على أن من أضرار التدخين ما لا يحتاج إثباته إلى طبيب اختصاصي ولا إلى محلل كيماوي، حيث يتساوى في معرفته عموم الناس، من مثقفين وأميين .
وينبغي أن نذكر هنا ما نقلناه من قبل عن بعض العلماء، وهو أن الضرر التدريجي كالضرر الدفعي الفوري، كلاهما مقتض للتحريم ولهذا كان تناول السم السريع التأثير في الصدر والسم البطيء التأثير حراماً بلا ريب .
وعلى هذا القول : إن اختلاف علماء الفتوى في التحريم والإباحة في نبات الدخان إنما هو بناء على ما ثبت لدى كل منهم من الإضرار أو عدمه .
أما ما يقوله بعض الناس : كيف تحرمون مثل هذا النبات بلا نص ؟
فالجواب : أنه ليس من الضروري أن ينص الشارع على كل فرد من المحرمات ، ويبقي أن يضع ضوابط أو قواعد تندرج تحتها جزئيات شتى، وأفراد كثيرة فإن القواعد يمكن حصرها ، أما الأفراد فلا يمكن حصرها .
ويكفي أن يحرم الشارع الخبيث أو الضار ، ليدخل تحته مالايحصى من المطعومات والمشروبات الخبيثة أو الضارة ، ولهذا أجمع العلماء على تحريم الحشيشة ونحوها من المخدرات ، مع عدم وجود نص معين بتحريمها على الخصوص.
وهذا الإمام أبو محمد بن حزم الظاهري، نراه متمسكاً بحرفيه النصوص وظواهرها، ومع هذا يقرر تحريم ما يستضر بأكله ، أخذاً من عموم النصوص قال : وأما كل ما أضر فهو حرام لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " إن الله كتب الإحسان على كل شيء .. فمن أضر بنفسه أو بغيره فلم يحسن ، ومن لم يحسن فقد خالف كتاب
(
أي كتابة ) الله الإحسان على كل شيء" . ( أنظر : المحلى
ج7 ص 504 – 505، المسألة 1030 ط . الإمام ) .
ويمكن أن يستدل لهذا الحكم أيضاً بقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " لاضرر ولا ضرار" كما يمكن الاستدلال بقوله تعالى : ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً) ( النساء 29 :) ومن أجود العبارات الفقهية في تحريم تناول المضرات عبارة الإمام النووي في روضته قال :
"
كل ما أضر أكله كالزجاج والحجر والسم ، يحرم أكله ، وكل ظاهر لا ضرر في أكله يحل ، إلا المستقذرات الطاهرات ، كالمني والمخاط ، فإنها حرام على الصحيح. إلا أن قال : ويجوز شرب دواء فيه قليل سم إذا كان الغالب السلامة واحتيج إليه .
ومن الناس من يتمسك هنا بقاعدة : الأصل في الأشياء الإباحة إلا ما نص الشرع على تحريمه ، والرد على هؤلاء أن من علماء الأصول من عكس ذلك فقال : الأصل في الأشياء الحظر إلا ما جاء الشرع بإباحته .
والصحيح من قول هؤلاء وهؤلاء التفصيل فالأصل في المنافع الإباحة لقوله تعالى في معرض الامتنان على عباده : ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً )
(
البقرة : 29) . ولا يمتن عليهم بما هو محرم عليهم .
وأما المضارة وهي : ما يؤذي البدن أو النفس أو هما معاً، فالأصل فيها الحظر والتحريم على أن في " التدخين " نوعاً من الضرر يجب ألا يغفل، وهو ضرر يقيني لاشك فيه ، وهو الضرر المالي . وأعني به إنفاق المال فيما لا ينفع بحال، لا في الدنيا ولا في الدين ، ولا سيما مع غلاء أثمانه ، وإسراف بعض هواته في تناوله ، حتى إن أحدهم قد ينفق فيه ما يكفي لإعاشة أسرة كاملة .
أما ما يجده بعض الناس من راحة نفسية في التدخين ، فليس منفعة ذاتية فيه ، وإنما ذلك لاعتياده عليه وإدمانه له فهو لهذا يرتاح لاستعماله . شأن كل ما يعتاد الإنسان تعاطيه مهما كان مؤذياً وضاراً غاية الضرر .
وقد قال الإمام ابن حزم في " محلاه " ( المحلى : ج7 ص 305، مسألة 1027) : السرف حرام وهو :
1-
النفقة فيما حرم الله تعالى ، قلت أو كثرت ، ولو أنها جزء من قدر جناح بعوضة .
2-
أو التبذير فيما لا يحتاج إليه ضرورة ، مما لا يبقى للمنفق بعد غنى .
3-
أو إضاعة المال وإن قل برميه عبثاً .
قال الله تعالى : (( ولا تسرفوا ، إنه لا يحب المسرفين ) أ. هـ ولا يخفى أن إنفاق المال في التدخين إضاعة له .
وقد أعجبني مما نقلته من قبل قول أحد العلماء : لو اعترف شخص أنه لا يجد في التدخين نفعاً بوجه من الوجوه ، فينبغي أن يحرم عليه ، من حيث أنه إضاعة للمال ، إذ لافرق في حرمة إضاعته بين إلقائه في البحر ، وإحراقه بالنار ، أو غير ذلك من وجوه الإتلاف .
فكيف إذا كان مع الإتلاف للمال ضرر يقيناً أو ظناً ؟ أي أنه اجتمع عليه إتلاف المال وإتلاف البدن معاً .
فواعجباً لمن يشتري ضرر بدنه بحر ماله طائعاً مختاراً .
وهناك ضرر آخر ، يغفل عنه عادة الكاتبون في هذا الموضوع وهو الضرر النفسي، وأقصد به أن الاعتياد على التدخين وأمثاله، يستعبد إرادة الإنسان ، ويجعلها أسيرة لهذه العادة السخيفة .
بحيث لا يستطيع أن يتخلص منها بسهولة إذا رغب في ذلك يوماً لسبب ما كظهور ضررها على بدنه، أو سوء أثرها في تربية ولده، أو حاجته إلى ما ينفق فيها لصرفه في وجوه أخرى أنفع وألزم ، أو نحو ذلك من الأسباب .
ونظراً لهذا الاستعباد النفسي ، نرى بعض المدخنين، يجور على قوت أولاده ، والضروري من نفقة أسرته، من أجل إرضاء مزاجه هذا ، لأنه لم يعد قادراً على التحرر منه .
وإذا عجز مثل هذا يوماً عن التدخين ، لمانع داخلي أو خارجي ، فإن حياته تضطرب، وميزانه يختل ، وحاله تسوء ، وفكره يتشوش، وأعصابه تثور لسبب أو لغير سبب.
ولا ريب أن مثل هذا الضرر جدير بالاعتبار في إصدار حكم على التدخين .
ويتبين من هذا التمحيص الذي ذكرناه : أن إطلاق القول بإباحة التدخين لا وجه له ، بل هو غلط صريح ، وغفلة عن جوانب الموضوع كله ، ويكفي ما فيه من إضاعة لجزء من المال بما لا نفع فيه وما يصحبه من نتن الرائحة المؤذية، وما فيه من ضرر بعضه محقق ، وبعضه مظنون أو محتمل .
وإن كان لهذا القول وجه فيما مضى ، عند ظهور استعمال هذا النبات في سنة ألف من الهجرة ، بحيث لم يتأكد علماء ذلك العصر من ثبوت ضرره، فليس له أي وجه في عصرنا بعد أن أفاضت الهيئات العلمية الطبية في بيان أضراره، وسيّء آثاره، وعلم بها الخاص والعام ، وأيدتها لغة الأرقام .
وحسبنا ما جاء في السؤال من إحصاءات تضمنها تقرير أكبر هيئة طبية محترمة في العالم وإذا سقط القول بالإباحة المطلقة ، لم يبقَ إلا القول بالكراهة أو القول بالتحريم .
وقد أتضح لنا مما سبق أن القول بالتحريم أوجه وأقوى حجة ، وهذا هو رأينا وذلك لتحقق الضرر البدني والمالي والنفسي باعتياد التدخين .
وإذا قيل لمجرد الكراهة، فهل هي كراهة تنزيه أو تحريم ؟ الظاهر الثاني .
نظراً لقوة الاعتبارات والأدلة التي أدت إلى القول بالتحريم فمن أنزل الحكم عن الحرام لم ينزل عن درجة المكروه التحريمي .
ومهما يكن فمن المقرر أن الإصرار على الصغائر يقربها من الكبائر ولهذا أخشى أن يكون الإصرار على المكروه مقرباً من الحرام .
على أن هناك ملابسات واعتبارات تختص ببعض الناس دون بعض، تؤكد الحرمة وتغلظها كما تؤكد الكراهة عند من قال بالكراهية ، بل تنقلها إلى درجة التحريم:

- وذلك مثل أن يضر الدخان شخصاً بعينه ، حسب وصف طبيب ثقة ، أو حسب تجربة الشخص نفسه، أو حسب تجربة آخرين في مثل حاله .

- ومثل أن يكون محتاجاً إلى ثمنه لنفقته أو نفقة عياله، أو من تجب عليه نفقتهم شرعاً. وينبغي أن يذكر هنا أيضاً أن ملايين من المسلمين يموتون من الجوع ـ حقيقة لا تجوزاً ـ على حين تنفق عشرات الملايين في شهوة التدخين .

- ومثل أن يكون الدخان مستورداً ـ من بلاد تعادي المسلمين ، ويذهب ثمنه لتقويتها على المسلمين .

- ومثل أن يصدر ولي الأمر الشرعي أمراً بمنع التدخين ، وطاعته واجبة فيما لا معصية فيه

ومثل أن يكون الشخص مقتدى به في علمه ودينه مثل علماء الدين ، ويقرب منهم الأطباء.
هذا وينبغي أن نضع في اعتبارنا ونحن نصدر حكماً بشأن التدخين عدة أمور لابد من مراعاتها، لتكون نظرتنا شاملة وعادلة .
الأولى : أن من المدخنين من يتمنى الخلاص من التدخين ، ولكنه عجز عن تحقيق ذلك لتمكن هذه العادة من جسمه وأعصابه تمكنا لم يجعل لإرادته قدرة على التحرر منه، بحيث يصيبه أذى كثير إذا تركه . فهذا معذور بقدر محاولته وعجزه ، ولكل إمرئ ما نوى .
الثانية : أن ميلنا إلى تحريم التدخين لما ذكرنا من وجهة النظر والاعتبارات الشرعية، لا يعني أنه مثل شرب الخمر أو الزنى أو السرقة مثلاً، فإن الحرام في الإسلام درجات ، بعضها صغائر، وبعضها كبائر، ولكل حكمه ودرجته ، فالكبائر لا تكفرها إلا التوبة النصوح ، أما الصغائر فتكفرها الصلوات الخمس، وصلاة الجمعة، وصيام رمضان وقيامه، وغير ذلك من الطاعات ، بل يكفرها مجرد اجتناب الكبائر.
وقد جاء عن ابن عباس وبعض السلف أن الإصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة ولكن هذا أيضاً غير متفق عليه .
الثالثة : أن المحرم المختلف فيه ليس في درجة الحرام المتفق عليه ولهذا يصعب أن ترمي فاعله بالفسوق، وأن تسقط شهادته، ونحو ذلك ، وخصوصاً إذا كان مما عمت به البلوى .
هذا، وقد تبين من هذه الدراسة : أن ما حكاه صاحب السؤال عن بعض العلماء أنه أدار معظم الحكم في التدخين على المقدرة المالية وحدها، أو عدمها ، فيحرم في حالة عجز المدخن عن مصاريف التدخين ، ويكره للقادر عليه ، فهو غير سديد ولا مستوعب ؛ فإن الضرر البدني والنفسي يجب أن يكون له اعتباره أيضاً ، بجوار الضرر المالي .
إن الغني ليس من حقه أن يضيع ماله ، ويبعثره لما يشاء ؛ لأنه مال الله أولاً ، ومال الجماعة ثانياً .
وإن ما جاء في السؤال من أن كثيراً من علماء الدين يدخنون ، فإن هؤلاء العلماء لم يدَّعوا لأنفسهم العصمة ، وكثير منهم ابتلوا به في مرحلة الشباب والطيش، ثم ضعفت إرادتهم عن التخلص من نيره ، ومنهم من أفتى بحرمته رغم أنه مبتلى بتعاطيه .
وقد رأينا من الأطباء أيضاً كثيرين يؤمنون بأضرار التدخين ، ويتحدثون أو يكتبون في ذلك ومع ذلك لم يقلعوا عن التدخين .
وإذا كان التدخين مذموماً في شأن الرجال، فهو أشد ذماً في شأن النساء ، لأنه يشوّه جمال المرأة، ويغير لون أسنانها ، ويجعل رائحة فمها كريهة ، مع ما يجب أن تكون عليه الأنثى من حسن وجمال .
ونصيحتي لكل مدخن أن يقلع عن هذه الآفة ، بعزيمة قوية ، وتصميم صارم ؛ فإن التدرج فيها لا يغني .

ومن كان ضعيف الإرادة عليه أن يقلل من شراها ما استطاع، ولا يحسّنها لغيره، ولا يغري بها أحداً كأن يقدمها للأخرين ، أو يلح على زواره بتناولها ، بل ينبغي أن يبين لغيره أضرارها المالية والبدنية والنفسية ، وأقرب هذه الأضرار أنه أصبح عبداً لها بحيث لم يستطع أن يتخلص منها ، وعليه أن يسأل الله تعالى أن يعينه على التحرر من نيرها .
ونصيحتي للشباب خاصة، أن ينزهوا أنفسهم عن الوقوع في هذه الآفة التي تفسد عليهم صحتهم، وتضعف من قوتهم ونضرتهم ، ولا يسقطوا فريسة للوهم الذي يخيل إليهم أنها من علامات الرجولة ، أو استقلال الشخصية ، ومن تورط منهم في ارتكابها يستطيع بسهول التحرر منها، والتغلب عليها وهو في أول الطريق، قبل أن تتمكن هي منه ، وتتغلب عليه ، ويعسر عليه فيما بعد النجاة من براثنها إلا من رحم ربك .
وعلى أجهزة الإعلام أن تشن حملة منظمة بكل الأساليب على التدخين وتبين مساوئه.
وعلى مؤلفي ومخرجي ومنتجي الأفلام والتمثيليات والمسلسلات ، أن يكفوا عن الدعاية للتدخين، بوساطة ظهور " السيجارة " بمناسبة وغير مناسبة في كل المواقف،
وعلى الدولة أن تتكاتف لمقاومة هذه الآفة ، وتحرير الأمة من شرورها ، وإن خسرت خزانة الدولة ملايين من العملات ، فصحة الشعب الجسمية والنفسية أهم وأغلى من الملايين والبلايين ، والله أعلم .

كتبــه:
الدكتور الشيخ / يوسف عبد الله القرضاوي

 

فتوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد : فقد سئلت عن حكم التنباك الذي أُولع بشربه كثير من الجهال والسفهاء مما يعلم كل أحد تحريمنا إياه ، نحن ، ومشايخنا، ومشايخ مشايخنا، وكافة المحققين من أئمة الدعوة النجدية وسائر المحققين سواهم من العلماء في عامة الأمصار، من لدن وجوده بعد الألف بعشرة أعوام أو نحوها
حتى يومنا هذا، استنادا على الأصول الشرعية والقواعد المرعية؟. وكنت رأيت عدم إجابة السائل لذلك ، ولكن نظرا إلى أن للسائل حقا، وإلى فشو تعاطي هذا الخبيث بما لا يخطر على البال آثرت الجواب على ذلك . فأقول : لا ريب في خبث الدخان ونتنه ، وإسكاره أحيانا وتفتيره . وتحريمه بالنقل الصحيح ، والعقل الصريح ، وكلام الأطباء المعتبرين .
أولا: أما النقل الصحيح: فقول الله تعالى: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وفي الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كل مسكر خمر وكل خمر حرام ولمسلم : وكل مسكر حرام وروى أبو داود والترمذي وحسنه عن عائشة مرفوعا : كل مسكر حرام وما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام وكل من الآيات الكريمة والأحاديث الصحيحة دال على تحريمه، فإنه خبيث مسكر تارة، ومفتر أخرى لا يماري في ذلك إلا مكابر للحس والواقع. ولا ريب أيضا في إفادتها تحريم ما عداه من المسكرات والمفترات.
وروى الإمام أحمد ، وأبو داود ، عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر قال الحافظ الزين العراقي :  إسناده صحيح ، وصححه السيوطي في الجامع الصغير  .
وفيه من إضاعة المال واستهلاك المبالغ الطائلة المسببة لضلع الدين ، الحامل على بيع كثير من ضروريات الحياة في هذا السبيل ما لا يسع أحدا إنكاره. وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنعا وهات وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال يوضحه ما سنذكره من كلام العلماء من أرباب المذاهب
الأربعة .
فممن ذكر تحريمه من فقهاء الحنفية الشيخ محمد العيني ذكر في رسالته
تحريم التدخين من أربعة أوجه:
أحدها: كونه مضرا للصحة بإخبار الأطباء المعتبرين ؛ وكل ما كان كذلك يحرم
استعماله اتفاقا.
ثانيها : كونه من المخدرات المتفق عليها عندهم المنهي عن استعمالها شرعا
؛ لحديث أحمد عن أم سلمة : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر
ومفتر وهو مفتر باتفاق الأطباء وكلامهم حجة في ذلك وأمثاله باتفاق
الفقهاء سلفا وخلفا.
ثالثها: كون رائحته الكريهة تؤذي الناس الذين لا يستعملونه ، وعلى الخصوص في مجامع الصلاة ونحوها ، بل وتؤذي الملائكة المكرمين .
وقد روى الشيخان في صحيحيهما عن جابر مرفوعا: من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا وليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته ومعلوم أن رائحة التدخين ليست أقل كراهية من رائحة الثوم والبصل . وفي الصحيحين أيضا عن جابر رضي الله عنه: أن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الناس وفي الحديث عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: من آذى مسلما فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله رواه الطبراني في الأوسط عن أنس رضي الله عنه بإسناد حسن .
رابعها: كونه سرفا ، إذ ليس فيه نفع مباح خال عن الضرر ، بل فيه الضرر المحقق بإخبار أهل الخبرة.

ومنهم أبو الحسن المصري الحنفي قال ما نصه: (الآثار النقلية الصحيحة ، والدلائل العقلية الصريحة تعلن بتحريم الدخان ).
وكان حدوثه في حدود الألف ، وأول خروجه بأرض اليهود والنصارى والمجوس ، وأتى به رجل يهودي يزعم أنه حكيم إلى أرض المغرب ودعا الناس إليه ، وأول من جلبه إلى البر الرومي رجل اسمه الاتكلين من النصارى. وأول من أخرجه ببلاد السودان المجوس ، ثم جلب إلى مصر والحجاز وسائر الأقطار.
ومن فقهاء الحنابلة: الشيخ: عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب قدس الله أرواحهم ، قال في أثناء جوابه على التنباك بعد ما سرد نصوص تحريم المسكر وذكر كلام أهل العلم في تعريف الإسكار ما نصه: ( وبما ذكرنا من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلام أهل العلم يتبين لك تحريم التتن الذي كثر في هذا الزمان استعماله ، وصح بالتواتر عندنا والمشاهدة إسكاره في بعض الأوقات ، خصوصا إذا أكثر منه أو أقام يوما أو يومين لا يشربه ثم شربه فإنه يسكر ويزيل العقل ، حتى إن صاحبه يحدث عند الناس ولا يشعر بذلك ، نعوذ بالله من الخزي وسوء البأس .
فلا ينبغي لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يلتفت إلى قول أحد من الناس إذا تبين له كلام الله وكلام رسوله في مثله من المسائل ؛ وذلك لأن الشهادة بأنه رسول الله تقتضي: طاعته فيما أمر ، والانتهاء عما عنه نهى وزجر ، وتصديقه فيما أخبر).
وأجاب الشيخ عبد الله أبا بطين رحمه الله عن التنباك بقوله: (الذي نرى فيه التحريم لعلتين: أحدهما: حصول الإسكار فيما إذا فقده شاربه مدة ثم شربه أو أكثر وإن لم يحصل إسكار حصل تخدير وتفتير.

روى الإمام أحمد حديثا مرفوعا: أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن كل مسكر
ومفتر والعلة الثانية: أنه منتن مستخبث عند من لم يعتده ، واحتج
العلماء بقوله تعالى: وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ
وأما من ألفه واعتاده فلا يرى خبثه ، كالجعل لا يستخبث العذرة .
ومن فقهاء الشافعية الشيخ الشهير بالنجم الغزي الشافعي قال ما نصه: (والتوتون الذي حدث وكان حدوثه بدمشق سنة خمس عشرة بعد الألف يدعي شاربه أنه لا يسكر ، وإن سلم له فإنه مفتر وهو حرام ؛ لحديث أحمد بسنده عن أم سلمة قالت : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر قال: (وليس من الكبائر تناوله المرة أو المرتين ، أي بل الإصرار عليه يكون كبيرة كسائر الصغائر ).
وقد ذكر بعض العلماء : إن الصغيرة تعطى حكم الكبيرة بواحدة من خمسة أشياء : إحداهما : الإصرار عليها. والثانية : التهاون بها ، وهو الاستخفاف وعدم المبالاة بفعلها. والثالثة: الفرح والسرور بها. والرابعة: التفاخر بها بين الناس . والخامسة : صدورها من عالم ، أو ممن يقتدى به.
وأجاب الشيخ خالد بن أحمد من فقهاء المالكية بقوله : لا تجوز إمامة من يشرب التنباك ، ولا يجوز الاتجار به ولا بما يسكر . اهـ.
وممن حرم الدخان ونهى عنه من علماء مصر الشيخ أحمد السنهوري البهوتي الحنبلي . وشيخ المالكية: إبراهيم اللقاني . ومن علماء المغرب : أبو الغيث القشاش المالكي . ومن علماء دمشق : النجم الغزي العامري الشافعي . ومن علماء اليمن: إبراهيم بن جمعان ، وتلميذه أبو بكر الأهدل . ومن علماء الحرمين : المحقق عبد الملك العصامي ، وتلميذه محمد بن علان شارح رياض الصالحين ، والسيد عمر البصري . وفي الديار الرومية : الشيخ محمد الخواجة ، وعيسى الشهادي الحنفي ، ومكي بن فروخ ، والسيد سعد البلخي المدني ، ومحمد البرزنجي المدني الشافعي . وقال: ( رأيت من يتعاطاه عند النزع يقولون له: قل: لا إله إلا الله ، فيقول: هذا تتن حار ، كل هؤلاء من علماء الأمة وأكابر الأئمة أفتوا بتحريمه ونهوا عنه وعن تعاطيه.
ثانيا: وأما العقل الصريح: فلما عُلم بالتواتر والتجربة والمشاهدة مما يترتب على شاربه غالبا من الضرر في صحته وجسمه وعقله.
وقد شوهد موت وغشي وأمراض عسرة ، كالسعال المؤدي إلى مرض السل الرئوي
ومرض القلب والموت بالسكتة القلبية وتقلص الأوعية الدموية بالأطراف . وغير ذلك مما يحصل به القطع العقلي أن تعاطيه حرام ، فإن العقل الصريح  كما يقضي ولا بد بتعاطي أسباب الصحة والحصول على المنافع ، كذلك يقضي  حتما بالامتناع من أسباب المضار والمهالك والمبالغة في مباعدتها ، لا يرتاب في ذلك ذو لب البتة. ولا عبرة بمن استولت الشبهة والشهوة على أداة عقله ، فاستعبدته ، وأولعته بالأوهام والخيالات حتى بقي أسيرا لهواه ، مجانبا أسباب رشده وهداه.
ثالثا: وأما كلام الأطباء :

 فإن الحكماء الأقدمين مجمعون على التحذير من ثلاثة أشياء ، ومتفقون على ضررها: أحدها: النتن وهو الروائح المستخبثة بجميع أجناسها وأنواعها. الثاني: الغبار. الثالث: الدخان ، وكتبهم طافحة بذلك.
وأما المتأخرون منهم الذين أدركوا هذا النبات الخبيث ، فنلخص ما ذكروه من أضرار وما اشتمل عليه من الأجزاء والعناصر التي نشأت عنها أضراره الفتاكة. وهذا ملخص ما ذكروه: قالوا: هو نبات حشيشي مخدر مر الطعم ، وبعد التحقيق والتجربة ظهر أن التبغ بنوعيه: التوتون والتنباك من الفصيلة الباذنجانية التي تشتمل على أشر النباتات السامة ، كالبلادونا
والبرش ، والبنج ، وهما مركبان من أملاح البوتاس والنوشادر ، ومنه مادة صمغية ومادة حريفة تسمى: نيكوتين. قالوا: وهي من أشد السموم فعلا.
وله استعمالات:

أحدها: استعماله مضغا بالفم ، وهو أقبح استعمالاته وأشدها ضررا ، وهو من المخدرات القوية ، فتسري مواده السامة في الأمعاء سريعا ، وتحدث تأثيرا قويا في الأعصاب البدنية .
والثانية: استعماله استنشاقا مسحوقا مع أجزاء منبهة ، وهو مضر أيضا ؛
لاحتوائه على مواد سامة.
والثالث: استعماله تدخينا من طريق السيجارة ، وهي أعظم أدوات التدخين ؛
لأن الدخان يصل إلى الفم حارا ، ومن طريق النارجيلة والقصبة المعروفة بالغليون. وقد أثبت الأطباء له مضار عظيمة ، وقالوا:

-  إنها تكمن في الجسم أولا ثم تظهر فيه تدريجيا ، وذكروا أن الدخان الذي يتصاعد عن أوراق التنباك المحترقة يحتوي على كمية وافرة من المادة السامة هي النيكوتين ، فإذا دخل الفم والرئتين أثّر فيهما تأثيرا موضعيا وعموميا ؛ لأنه عند دخوله الفم تؤثر المادة الحريفة السامة التي فيه في الغشاء المخاطي فتهيجه تهييجا قويا وتسيل منه كمية زائدة من اللعاب وتغير تركيبه الكيماوي بعض التغيير بحيث تقلل فعله في هضم الطعام ، وكذلك تفعل في مفرز المعدة كما فعلت في مفرز الفم ، فيحصل حينئذ عسر الهضم

- وعند وصول الدخان إلى الرئتين عن طريق الحنجرة تؤثر فيهما المادة الحريفة فتزيد مفرزهما ، وتحدث فيهما التهابا قويا مزمنا ، فيتهيج السعال حينئذ لإخراج ذلك المفرز الغزير الذي هو البلغم ، ويتسبب عن ذلك تعطيل الشرايين الصدرية وعروض أمراض صدرية يتعذر البرء منها ،

-  وما يجتمع على باطن القصبة من آثار التدخين الكريهة الرائحة يجتمع مثله على القلب ، فيضغط على فتحاته ، ويصد عنه الهواء ، فيحصل حينئذ عسر التنفس وتضعف المعدة  ويقل هضم الطعام.

- ويحصل عند المباشر له الذي لم يعتده ، دوار ، وغثيان ، وقيء وصداع ، وارتخاء للعضلات وهي الأعصاب ، ثم سبات ، وهي كناية عن حالة التخدير الذي هو من لوازم التبغ المتفق عليه وذلك لما يحويه من المادة السامة .

-  ومن اعتاده حصل عنده من فساد الذوق وعسر الهضم وقلة القابلية للطعام ما لا يخفى.

- والإكثار منه يفضي إلى الهلاك ، إما تدريجيا ، وإما في الحال ، كما وقع لأخوين تراهنا على أيهما يدخن أكثر من الآخر فمات أحدهما قبل السيجارة السابعة عشرة ومات الآخر قبل أن يتم الثامنة عشرة .

- ومن مضاره: تخريب كريات الدم

-  وتأثيره على القلب بتشويش انتظام ضرباته

-  ومعارضته القوية لشهية الطعام .

-  وانحطاط القوة العصبية عامة ، ويظهر هذا بالخدر والدوار الذي يحدث عقب استعماله لمن لم يألفه.
ويحكي الأستاذ : مصطفى الحمامي عن نفسه مرة أنه قال : كنت أمشي يوما مع أحد طلبة العلم فعرج على بائع دخان اشترى منه سيجارتين أشعل إحداهما وأقسم علي يمينا غليظا أن آخذها منه وأستعملها قال : فتناولت السيجارة أجذب في دخانها وأنفخه من فمي دون أن يتجاوز الفم للداخل ، رأى هو ذلك
فقال : ابتلع ما تجذبه فإن قسمي على هذا ، لم أمانع وفعلت ما قال نفسا واحدا والله ما زدت عليه ، وإذ دارت الأرض حولي دورة تشبه دورة المغزل ، فبادرت إلى الجلوس على الأرض ، وظننت بنفسي أني انتهيت ، وظننت بصاحبي الظنون ، وبكل تعب وصلت إلى بيتي وأنا راكب وهو معي يحافظ علي ، وبعد
ذلك مكثت إلى آخر اليوم التالي تقريبا ، حتى أحسست بخفة ما كنت أجده ، فحكيت هذا لكثير من الناس أستكشف ما كان يخبئ لي في السيجارة ، فأخبروني أن الدخان يعمل هذا العمل في كل من لم يعتده ، فقلت : إذا كان نفسا واحدا فعل بي كل هذا فماذا تفعله الأنفاس التي لا تُعد كل يوم يجتذبها
معتاد الدخان خصوصا المكثر منه ؟ اهـ.

ومنها : إحداث الجنون المعروف : بالتوتوني ، وهو أن من يتركه ممن اعتاد استعماله يختل نظام سيره في أعماله وأشغاله حتى يدخنه ، فإذا دخنه سكن حاله.
وقد ذكر جمع من أكابر العلماء وجهابذة الأطباء : أن من العقل- فضلا عن الشرع- وجوب اجتناب التدخين ؛ حفظا للصحة ، ودفعا لدواعي الضعف الجالب للهلاك والدمار ، وخصوصا ضعيف البنية وكبير السن الذي ليست عنده قوة لمكافحة الأمراض وأصحاب المزاج البلغمي .
ولذلك يتركه كثير من الناس ؛ خوفا من ضرره ، وكراهية لرائحته ، وقد يعلقون طلاق نسائهم على العود إليه ، يريدون بذلك تركه نهائيا ، فإذا حمل إليهم وقت الحاجة إليه لم يستطيعوا الإعراض عنه أبدا ، بل يقبلون عليه بكلياتهم كل الإقبال ولو طلقت نساؤهم ، فله سلطان عظيم على عاشقيه وتأثير على العقل ، وذلك أن شاربه يفزع إلى شربه إذا نزل به مكدر ، فيتسلى ويذهل العقل بعض الذهول فيخف حزنه ، والله أعلم . وصلى الله على عبده ورسوله محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم .
قال ذلك وأملاه الفقير إلى عفو مولاه : محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ 4/ 6/ 1383هـ

     فتوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز   رحمه الله

سؤال : سُئل سماحة الشيخ / عبدالعزيز بن عبدالله بن باز _ رحمهُ الله تعالى _ مفتي عام المملكة العربية السعودية السابق هذا السؤال / ما حكم شرب الدخان ؟ .
جواب : (( الدخان محرّم لكونه خبيثاً ومشتملاً على أضرار كثيرة والله _ سبحانهُ وتعالى _ إنما أباح لعباده الطيبات من المطاعم والمشارب وغيرها ، وحرَّم عليهم الخبائث ، قال الله _ سبحانهُ وتعالى _ [ يسئلونك ماذا أُحل لهم قل أُحل لكم الطيبات ] ( سورة المائدة ، الآية 4 ) . وقال _ سبحانهُ وتعالى _ في وصف نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فـي ســورة الأعـــــــراف : [ يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ] (سورة الأعراف ، الآية : 157) والدخان بأنواعه كلها ليس من الطيبات بل هو من الخبائث ، وهكذا جميع المسكرات كلها من الخبائث والدخان لا يجوز شربه ولا بيعه ولا التجارة فيه كالخمر ، والواجب على من كان يشربه أو يتجر فيه المبادرة بالتوبة والإنابة إلى الله _ سبحانه _ والندم على ما مضى والعزم على ألا يعود إلى ذلك ، ومن تاب صادقاً تاب الله عليه كما قال الله _ عز وجل _ { وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } ( سورة النور ، الآية 31) . وقال _سبحانهُ وتعالى _ : { وإني لغفار لمن تاب وءامن وعمل صالحا ثم اهتدى } ( سورة طه ، الآية 82 ) والُله ولي التوفيق ) فتاوى إسلامية 3/442- 443)

 

فتوى أخرى للشيخ رحمه الله

سؤال :وسُئل أيضاً _ رحمة الله عليه _ هذا السؤال : ما حكم شرب الشيشة ؟ وهل حكمها حكم الدخان ؟ وهل تُعتبّر الشيشة والدخان من المخدرات المحرّمة ؟
جواب : (( شرب الشيشة والدخان بأنواعه من جملة المحرّمات لما فيهما من الأضرار الكثيرة وقد أوضح الأطباء العارفون بذلك كثرة أضرارهما وقد حرّم الله على المسلمين أن يستعملوا ما يضرهم ، فالواجب على كل من يتعاطاهما تركهما والحذر منهما لقول الله _ عز وجل _ في سورة المائدة يخاطب نبيه صلى الله عليه وسلم : { يسئلونك ماذا أُحل لهم قل أُحل لكم الطيبات } وقولهُ سبحانه _ في سورة الأعراف في وصف نبيه محمد صلى الله عليه وسلم : { ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث } وجميع أنواع التدخين والشيشة من جملة الخبائث الضارة بالإنسان فتكون جميع أنواعهما محرّمة بنص هاتين الآيتين وما جاء في معناهما ، ونسأل الله أن يهدي المسلمين لما فيه صلاحهم ونجاتهم وأن يعيذهم مما يضرهم في الدنيا والآخرة إنهُ خير مسؤول)) (فتاوى إسلامية (3/443


فتوى سماحة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله

سؤال : سُئل الشيخ / ابن عثيمين _ رحمة الله عليه _ هذا السؤال / عندما ننصح بعض أصحاب المحلات بعدم أو بحرمة بيع الدخان كما أفتيتم بذلك يقولون : لو كان حراماً كان منعوه فكيف نرد على هؤلاء ؟
جواب : الرد سهلٌ وهو أن نقول لهم : ما مصدر التشريع ؟ عمل الناس أو الكتاب والسنة ؟إن مصدر التشريع هو الكتاب والسنة ، فإذا دل الكتاب والسنة على تحريم شيء فلا عبرة بعمل الناس وليس عمل الناس بحجة ، ولا يمكن أن يدفع الإنسان حجة الله عليه يوم القيامة بمثل هذا إطلاقاً ، لقول الله _ تعالى _ { ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين } ( سورة القصص ، الآية :65 ) ما قال : ماذا وافقتم فيه المجتمع ، قال الله تعالى :{ فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون } ( سورة القصص ، الآية: 66 ) ، عميت عليهم أنباؤهم لا يستطيع الواحد منهم أن يجيب ولا يسأل غيره ولو كان عمل الناس حجة لكان لقول الكافرين :{ إنا وجدنا ءابآءنا على أمة } ( سورة الزخرف ، الآية: 22) ، حجة يعذرون بها فأنت أقم عليه الحجة فإن اهتدى فلنفسه وإن ضل فإنما يضل عليها ، قال تعالى _ لرسوله صلى الله عليه وسلم : { فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر إلا من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر } ( سورة الغاشية الآيات 21_24) (لقاء الباب المفتوح 69/206 –207(

(1)
أخرجهُ الإمام أحمد وغيره ، وصححهُ الألباني في صحيح الجامع (7517 ).
(2)
متفق عليه ، أخرجه البخاري (2408 )، ومسلم (1715).


فتوى أخرى للشيخ ابن عثيمين رحمه الله

سؤال : سُئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين _ رحمهُ الله تعالى _ عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية السابق ، هذا السؤال : أرجو من سماحتكم بيان حكم شرب الدخان والشيشة مع ذكر الأدلة على ذلك ؟
جواب : شرب الدخان محرّم وكذلك الشيشة ، والدليل على ذلك قولهُ _ تعالى _ { ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً } ( سورة النساء ، الآية 29). وقولهُ تعالى _:{ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } ( سورة البقرة ، الآية 195) . وقد ثبت في الطب أن تناول هذه الأشياء مضر، وإذا كان مضراً كان حراماً ، ودليل آخر قولهُ _ تعالى _ { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما } ( سورة النساء ، الآية 5 ) . فنهى عن إتيان السفهاء أموالنا ، لأنهم يبذرونها ويفسدونها ولا ريب أن بذل الأموال في شراء الدخان والشيشة أنهُ تبذير وإفساد لها ، فيكون منهيّا عنه بدلالة هذه الآية ومن السنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة المال ، وبذل الأموال في هذه المشروبات ( الشيشة والسجائر ) من إضاعة المال . ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لا ضرر ولا ضرار )) وتناول هذه الأشياء موجب للضرر ولأن هذه الأشياء توجب للإنسان أن يتعلق بها فإذا فقدها ضاق صدره وضاقت عليه الدنيا فأدخل على نفسه أشياء هو في غنى عنها(فتاوى اسلامية 3/443-444)


فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء

سؤال : سُئلت اللجنة الدائمة للإفتاء هذا السؤال / والدي يمتلك محلاً يبيع فيه الشيشة ( النارجيلة ) وقد نصحته كثيراً في هذا الأمر وهو مقتنع أن التدخين حرام لكن يقول : إن بيع الشيشة ليس حراماً فهل من الممكن أن تبعث لي بفتوى في حكم بيع أدوات التدخين ؟
جواب : (( يحرم بيع الشيشة وأدواتها التي تستعمل في شربها لما فيها من المضار والمفاسد العظيمة)) (فتاوى اللجنة الدائمة 13/65)

 

فتوى أخرى - اللجنة الدائمة

سؤال : سُئلت اللجنة الدائمة للإفتاء هذا السؤال / ما هو حكم السجائر والشيشة هل هي حرام أم مكروه ؟ وإذا كانت حراماً أريد الدليل من كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ثم ما حكم من شرب السجائر والشيشة وهو محرم بالحج والعمرة ؟
جواب : (( شرب السجائر والشيشة حرام لما في ذلك من الضرر ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لاضرر ولا ضرار )) ، ولأنهما من الخبائث وقد قال الله _ تعالى _ : { ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث } وإنفاق المال في ذلك من الإسراف وقد نهى الله _ تعالى _ عن ذلك فقال : { ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين } ( سورة الأنعام ، الآية 141 ، والأعراف، 31 ) .وإذا لعب الشيطان بالإنسان فشربهما فقد أساء وعليه التوبة والاستغفار عسى أن يغفر الله له ويتوب عليه ، وإذا حصل ذلك منه في حج أو عمرة لم يفسد حجه ولا عمرته . وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم )) (فتاوى اللجنة الدائمة 22/204-205)

 

فتوى أخرى- اللجنة الدائمة


سؤال : نحن مقاطعة جيزان وخاصة البادية ، عندنا النشوق الذي يقال له : ( الشمة ) أيضاً ومدمن عليه الأكثر، بعضهم يصلون بالناس في المساجد، وأهل الدين الذين لا يرضون بمنكر قط، ولكن هذه الشمة لم يقدروا على اعتزالها، وفيه محاولة شديدة على اعتزالها، ولكن للأسف لم يقدروا، وناس تركوها وأصابهم مرض مثل : ورم الفم، وورم البطن، وسيلان الأسنان بالدم، والغضب الشديد، وعدم القدرة على الأعمال، والقلق، والبعض سروا وخلصهم الله منها، والبعض عادوا لها، والكثير يحاول تركها. أفتونا جزاكم الله عنا خير الجزاء فيمن حاول ولم يقدر مدى الأثر على الدين، وهل صومه وصلاته وحجه صحيح، ومقدار الكفارة لمن لم يقدر على مفارقتها؟ لأن الكثير لم يقدر أن يتركها، وماهي الكفارة؟

جواب: يحرم تعاطي الشمة، ويجب على متعاطيها الإقلاع عنها بأن يصدق العزم، وأن يكون قوي الإرادة في تركها، وأن يكثر من ذكر الله والاستغفار، وصلاة متعاطيها وصومه وحجه صحيح إذا استوفى كل منها شروط صحته، ولا تأثير لاستعمال الشمه في ذلك
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم(فتاوى اللجنة الدائمة 22/140-141)

                                ( فتوى اللجنة الدائمة 22/141-142)

سؤال: ما حكم شرب مادة الشمة عامة، وما حكم من يتعاطاها في نهار رمضان خاصة، وهل هي تفطر الصائم في نهار رمضان؟ مع العلم أن بعض سكان (تهامة قحطان) يستخدم الشمة في نهار رمضان ويدعون أنها لا تفطر.
جواب : الشمة مادة خبيثة, لأنها مركبة من مواد خبيثة محرمة، واستعمالها من الصائم مع مافيه من الإثم يبطل صومه كسائر استعمال المواد المفطرة.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ،

 

فتوى اللجنة الدائمة (22/199(

سؤال : هل استنشاق الدخان حلال أو حرام ؟
جواب: استنشاق الدخان وشربه ومضغه لا يجوز؛ لما ثبت من ضرره شرباً ومضغاً واستنشاقاً، وكل ما غلب ضرره أو استوى نفعه وضرره فهو محرم.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

 

     فتوى أخرى
سؤال: هل ورد ما يحرم التدخين في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ؟

جواب: لم يرد فيه نص باسمه خاصة ، ولكنهُ من الخبائث، فدخل في عموم قوله تعالى : ( ويحرم عليهم الخبائث) ’’ سورة الأعراف , الآية 157 ‘‘وهو ضار، فدخل في حديث ( لا ضرر ولا ضرار ) (1) وإنفاق المال في ما كان خبيثاً ضاراً حرام؛ لكونه تبذيراً ، فدخل في عموم قوله تعالى: ( إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا ) ’’ سورة الإسراء ، الآية 27 ‘‘. وهو من إضاعة المال، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم) فتاوى اللجنة الدائمة 22/208(

 

فتوى الدكتور عبد الله بن جبرين


 (( لاشك أن الدخان والنارجيلة(الشيشة) والشمة(وهي النشوق بجميع انواعها واشكالها من انواع التدخين) ونحوها محرّمة لأنها خبيثة كلها / وقد قال _ تعالى _ :
{
ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} ولأنها مضرة بالصحة وجالبة لأمراض خبيثة تسبب الموت أو مقدماته وقد قال تعالى _ : { ولا تقتلوا أنفسكم } وقال _ جلَّ وتعالـى _ :{ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} ولأنها إسراف وإفساد للمال المحترم في غير فائدة والمبذرون كانوا إخوان الشياطين( 11) ، وننصح من أُبتلي بشيء منها بالتوبة والإقلاع فوراً والعزم على أن لا يعود والاستعانة بالله على تركها والصبر أياماً قليلة حتى يتخلى عنها ويُشفى ، من آلامها واللهُ الشافي (فتاوى إسلامية 3/446)


فتوى الإمام الأكبر جاد الحق على جاد الحق شيخ الأزهر سابقا

 

"أصبح واضحا جليا أن شرب الدخان، وإن اختلفت أنواعه وطرق استعماله، يلحق بالإنسان ضررا بالغا، إن آجلا أو عاجلا، في نفسه وماله، ويصيبه بأمراض كثيرة متنوعة، وبالتالي يكون تعاطيه ممنوعا بمقتضى هذه النصوص، ومن ثم فلا يجوز للمسلم استعماله بأي وجه من الوجوه، وأيا كان نوعه، حفاظا على الأنفس والأموال، وحرصا على اجتناب الأضرار التي أوضح الطب حدوثها، وإبقاء على كيان الأسر والمجتمعات بإنفاق الأموال فيما يعود بالفائدة على الانسان في جسده، ويعينه على الحياة سليما معافى، يؤدي واجباته نحو الله ونحو أسرته فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف والله سبحانه وتعالى أعلم.

فتوى لجنة الفتوى بالأزهر الشريف

 

"... شرب الدخان ثبت يقينا من أهل المعرفة والاختصاص والمؤتمرات الطبية العالمية. ضرره بالصحة، لما يسببه من سرطان الرئة والحنجرة والإضرار بالشرايين،كما أنه ضار بالمال لانفاقه فيما لا يعود على الإنسان بالفائدة، وقد نهى الرسول صلي الله عليه وسلم عن كل ما يضر بالصحة والمال، ففي الحديث الشريف " لا ضرر ولا ضرار ".
لهذا نرى حرمة شرب الدخان واستيراده وتصديره والاتجار فيه، والله تعالى أعلم

 

فتوى الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر السابق حفظه الله

 

س/ ما هو حكم الشرع في المدخن الذي يدخن في الأماكن العامة ويؤذي الآخرين؟
ج/ القاعدة الشرعية في الإسلام (أنه لا ضرر ولا ضرار) والذين يدخنون في الأماكن العامة ويؤذون غيرهم من الناس ممن لا يدخنون هم بالضرورة مرتكبون إثماً وجرماً في حق هؤلاء الآخرين وإضرارهم بدون وجه حق ومن غير ذنب ومثل هؤلاء يجب نصحهم وإرشادهم أولاً إلى خطورة فعلهم هذا وإضرارهم بغيرهم، وإلا فإنهم إن لم يمتثلوا للنصح والإرشاد بالحسنى فيجب على ولي الأمر أن يعزرهم بما يراه زاجراً ورادعاً لهم ولأمثالهم وهذا من اختصاص ولي الأمر فقط أو من يحل محله وليس لأحد من الناس حتى لا يفتأت الناس على حكامهم وأولياء أمورهم وتحدث الفتنة التي تضر بالناس في دينهم وهي التي نهى الإسلام عنها نهياً قاطعاً.
                                                                     د.نصر فريد واصل
                                                            مفتي جمهورية مصر العربية السابق

 فتوى أخرى للشيخ نصر فريد واصل

 س/ انتشرت في الأسواق حلويات (لبان) على شكل السجائر تباع لأطفالنا الصغار مما قد يؤدي إلى تعودهم على شرب السجائر الحقيقية مستقبلاً، فما هو حكم الشرع وهل يجب على الآباء والأمهات منع أطفالهم من شراء هذه الحلويات الهادمة وهل الأرباح الناتجة عن هذه التجارة حلال أم حرام، وهل يجوز التصدق بها أو صرفها في أعمال البر والحج؟
ج/ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث (الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور متشابهات فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن طاف حول الحمى يوشك أن يقع فيه) هذا الحديث النبوي الشريف يوضح بما لا يدع مجالاً للشك أن الحلال واضح والحرام واضح لكن بين الحلال والحرام أمور يختلط الأمر فيها على الناس وسجائر الأطفال من اللبان من هذا القبيل فإن كان المقصود من صنع اللبان على شكل سجائر هو تعويد الأطفال وحثهم على شرب السجائر الحقيقية فإنه حرام ويجب على الآباء والأمهات منع أولادهم من شراء مثل هذه الحلوى التي تكون على شكل سجائر وتعليمهم أسباب منعهم من شرائها وتحذيرهم من شرب السجائر الحقيقية لأن ذلك يعد تحصيناً وتطعيماً لهم من هذا المرض الخطير وهو إدمان التدخين في الكبر وعلى كل مسئول يمكنه منع انتشار مثل هذه الأمور أن يسارع لمنعها سداً لباب الذرائع وإعمالاً للقاعدة الشرعية (أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح) وحينما منع استيراد مثل هذه الحلويات وما في حكمها لا تكون مرتكبة جرماً بل ذلك من باب الواجب الذي يجب فعله والحث عليه ولكن يجب أن يكون ذلك عن طريق القنوات الشرعية في الدولة وبالمعروف وبالحكمة والموعظة الحسنة حتى لا تصبح الأمور فوضى.
والأرباح الناتجة عن هذه التجارة قبل معرفة الحكم بتحريمها وضررها في الحال والاستقبال هي حلال شرعاً ويجوز استعمالها في أي عمل من أعمال البر حتى يثبت دليل الحرمة وهو الاستيراد للضرر والحكم به ومنع استيرادها خوفاً من جعلها وسيلة أو طريقاً لانتشار ظاهرة التدخين المحرم شرعاً وهو من باب سد الذرائع المحرمة وليس المنع لذاتها أو عينها والله أعلم.
                                                                      د.نصر فريد واصل
                                                            مفتي جمهورية مصر العربية السابق

 


فتوى الشيخ الدكتور محمد الطيب النجارعضو مجمع البحوث الاسلامية:

" أفتي بحرمته (أي الدخان) لقوله تعالى (ويحرم عليكم الخبائث ) بالإضافة إلى إجماع الأطباء على ضرره فى الصحة، وكل ما يتلف الجسم ويضر بالصحة فهو حرام لقوله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة ) . وقد نهى سبحانه عن التبذير وهو وضع الشىء في غير موضعه بقوله (ان المبذرين كانوا إخوان الشياطين) وتناول الدخان يحدث في شاربه التراخي والفتور الإغماء، وهذه الحالات تغيب العمل فترة من الزمن ة عند الأغلب، وهو لهذا يحرم عليهم.