Super User Written by  يونيو 05, 2008 - 1560 زيارة

بمناسبة اليوم العالمي للبيئة

بمناسبة اليوم العالمي للبيئة

مقالات تجمع بين الرؤية الشرعية والرؤية الصحية

كيف حافظ الإسلام على مكونات البيـئة؟

 

     الحمد لله والصلاة والسلام على  رسول الله وعلى آله وصحبه  ومن والاه وبعد ...قد يتعجب البعض من إدراجنا لهذا الموضوع عن البيئة وصحة الإنسان ضمن مقالات الكرامة الإنسانية ولكن في الحقيقة يوجد تلازم كبير بينهما ولذا رأينا أن نضع هذا المقال ضمن ملفات الكرامة الإنسانية فبيئة صحية تعني كرامة عظيمة للمرء وبيئة غير صحية تعني إهدارا لكرامة الإنسان

 فقد أمر الإسلام أولا بالاعتناء بالبيئة و عمارة الأرض ثم نهى ثانياً عن إفساد البيئة و الإضرار بها ، وقد تنوعت الأوامر الشرعية و التوجيهات النبوية الآمرة بذلك ، ومن هذه الأوامر ما هو ضمن الأوامر  العامة بالإحسان و التعاون على البر و التقوى كقوله تعالى: { و أحسنوا إن الله يحب المحسنين } [ البقرة: 195]  ، وقوله تعالى : {وتعاونوا على البر و التقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان } [ المائدة : 2] ، وقوله تعالى : { هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه و إليه النشور } [الملك : 15 ]..إلخ

وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا، فيأكل منه طير، أو إنسان، أو بهيمة، إلا كان له به صدقة)).

وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً  رضي الله عنه ((وفي كل ذات كبـد رطبة أجر )) متفق عليه .

وروى أبو داود أن سعداً  رضي الله عنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : (أي الصدقة أعجب إليك ؟)  قال : ((الماء)) ..فحفر بئراً ، وقال: (هذا لأم سعد ) .

 وفي حديث عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( من سقى مسلماً شربة من الماء حيث يوجد الماء فكأنما أعتق رقبة ، ومن سقى مسلماً شربة من ماء حيث لا يوجد الماء فكأنما أحياها )) رواه ابن ماجة في السنن.

        أما في مجال النهي عن إفساد البيئة فقد وردت توجيهات كريمة وأوامر عظيمة تمنع الإنسان من ذلك الإفساد و تأمر بالتخلص من ما يضر بالبيئة ومن الأوامر العامة في ذلك:

قوله تعالى { ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ..} [الأعراف: 56]

 

    وذم الله تعالى من أساء إلى البيئة فقال تعالى : { وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها و يهلك الحرث و النسل و الله لا يحب الفساد } [ البقرة : 205 ]  ، وحرم الشرع الإسراف وهو إهدار لمكونات البيئة .

   ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرر ومنه الإضرار بالبيئة بلا شك ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال  : (( لا ضرر ولا ضرار))  رواه أحمد وعبد الرزاق وابن ماجه والطبراني.

 

 ونهى الشرع عن اللعب بالأرواح وإزهاقها بغير سبب شرعي ، وفي ذلك محافظة على البيئة ، فقال ابن عباس رضي الله عنهما : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتخذ شيء من الروح غرضاً ) رواه الترمذي وقال حسن صحيح .

 

وعن ابن عمر  رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصبر بهيمة أو غيرها للقتل )  رواه الشيخان ، و المقصود : أن تحبس و يرمى إليها بالنبل حتى تموت لأن هذا ليس بالذبح الشرعي .

 

  وشبيه بذلك مسابقات مصارعة الحيوانات بأنواعها المختلفة .

 

  ومن المحافظة على البيئة حماية الحيوانات التي ينتفع بجهدها ، فعن عبد الله بن عمر  رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ( نهى عن لحوم الحمرالأهلية) أخرجه البخاري .

 

كما أمر الشرع بالإحسان في حالة الذبح المباح فعن شداد بن أوس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة و إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة و ليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته )) رواة مسلم و أبو داود .

 

  كما منع الشرع إيذاء الحيوان بتحميله ما لا يطيق ؛ عن أبي  هُرَيْرَةَ قال ُ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: (( بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً لَهُ، قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا، الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ الْبَقَرَةُ فَقَالَتْ: إِنّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا. وَلَكِنّي إِنّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ". فَقَالَ النّاسُ: سُبْحَانَ اللّهِ تَعَجّباً وَفَزَعاً. أَبَقَرَةٌ تَكَلّمُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "فَإِنّي أُومِنُ بِهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ(( .

قال الحافظ في الفتح : استدل به على أن الدواب لا تستعمل إلا فيما جرت به العادة باستعمالها فيه

 

      ومن النهي عن إفساد البيئة ، نهيه صلى الله عليه وسلم عن إيذاء الخلائق ببعض السلوكيات المنفرة المستقبحة كالتخلي ( قضاء الحاجة ) في الطرق  والماء  وهو يحافظ على البيئة النفسية والصحية والبصرية كما يحافظ على نظافة البيئة ؛ فعن أبي هريرة رَضيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: (( اتقوا اللاعنين ))

 قالوا: وما اللاعنان؟ قال: (( الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم ))  رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وعنه أيضاً: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ، ثم يغتسل فيه)).

 

 

كيف حافظ الإسلام على بيئتنا الزراعية؟

 

       روى الإمام أحمد عن أنس بن مالك  رضي الله عنه قال :  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إذا قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل )).‏

قال الهيثمي : وكأنه أراد بقيام الساعة : أماراتها فإنه قد ورد :  "إذا سمع أحدكم بالدجال وفي يده فسيلة فليغرسها فإن للناس عيشاً بعد".‏

والفسيل : صغار النخل

‏ والحاصل أنه مبالغة في الحث على غرس الأشجار وحفر الأنهار لتبقى هذه الدار عامرة إلى آخر أمدها المحدود المعدود المعلوم عند خالقها فكما غرس لك غيرك فانتفعت به فاغرس لمن يأتي بعدك لينتفع وإن لم يبق من الدنيا إلا صبابة وذلك بهذا القصد لا ينافي الزهد والتقلل من الدنيا .

 

جاء في الكشاف : كان ملوك فارس قد أكثروا من حفر الأنهار وغرس الأشجار وعمروا الأعمار الطوال مع ما فيهم من عسف الرعايا ، فسأل بعض أنبيائهم ربه عن سبب تعميرهم فأوحى اللّه إليه أنهم عمروا بلادي فعاش فيها عبادي .

 

 وأخذ معاوية رضي الله عنه في إحياء الأرض وغرس النخل في آخر عمره فقيل له فيه فقال : ما غرسته  طمعاً في إدراكه بل حملني عليه قول الأسدي:

ليس الفتى بفتى لا يستضاء به        ولا يكون له في الأرض آثار

 

وحكي أن كسرى خرج يوماً يتصيد فوجد شيـخاً كبيراً يغرس شجر الزيتون فوقف عليه وقال له : يا هذا أنت شيخ هرم والزيتون لا يثمر إلا بعد ثلاثين سنة فلم تغرسه؟

فقال: أيها الملك زرع لنا من قبلنا فأكلنا فنحن نزرع لمن بعدنا فيأكل ،  فأعجب به كسرى و أعطاه ألف دينار

فقال له : أيها الملك شجر الزيتون لا يثمر إلا في نحو ثلاثين سنة وهذه الزيتونة قد أثمرت في وقت غراسها ، فأعجب به ثانيةً و أعطاه ألف دينار أخرى.

 فقال له أيها الملك شجر الزيتون لا يثمر إلا في العام مرة وهذه قد أثمرت في وقت واحد مرتين ، فأعطاه ألف دينار ثالثة وساق جواده مسرعاً وقال : إن أطلنا الوقوف عنده نفد ما في خزائننا‍‍‍‍‍‍‍‍.

 

وقد ورد في ‏صحيح مسلم عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسـُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: (( مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسـاً إلاّ كَانَ مَا أُكِلَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةً. وَمَا سُـرِقَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةٌ. وَمَا أَكَلَ السّبُعُ مِنْهُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ. وَمَا أَكَلَتِ الطّيْرُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ. وَلاَ يَرْزَؤُهُ أَحَدٌ إلاّ كَانَ لَهُ صَدَقَةٌ )) .

 

وعَنْ جَابِرٍ  رضي الله عنه أَنّ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَىَ أُمّ بشْرٍ الأَنْصَارِيّةِ فِي نَخْلٍ لَهَا. فَقَالَ لَهَا النّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ((مَنْ غَرَسَ هَذَا النّخْلَ؟ أَمُسْلِمٌ أَمْ كَافِرٌ ؟ )) فَقَالَتْ : بَلْ مُسْلِمٌ. فَقَالَ: (( لاَ يَغْرِسُ مُسْلِمٌ غَرْساً، أو يَزْرَعُ زَرْعاً، فَيَأْكُلَ مِنْهُ إنْسَانٌ وَلاَ دَابّةٌ وَلاَ شَيْءٌ، إلاّ كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ )).

 

عن عَبْدِ الله ابنِ حُبْشِيَ رضي الله عنه قال : قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوّبَ الله رَأْسَهُ في النّارِ" ( يعني من سدر الحرم ).

وقيل غير ذلك فقد سُئِلَ أَبُو دَاوُدَ عنْ مَعْنَى هَذَا الحدِيثِ فقالَ: "هَذَا الحدِيثُ مُخْتَصَرٌ، يَعْني مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً في فَلاَةٍ يَسْتَظِلّ بِها ابنُ السّبِيلِ وَالْبهَائِمُ عَبَثاً وَظُلْماً بِغَيْرِ حَقَ يَكُونُ لَهُ فيهَا صَوّبَ الله رَأْسَهُ في النّارِ" رواه أبو داود والنسائي والضياء المقدسي في المختارة وقال السيوطي : هو صحيح وأخرجه الألباني في صحيح الجامع برقم 6476

زاد في رواية للطبراني "من سدر الحرم"

وقال في النهاية: قيل أراد به مدر مكة لأنها حرم، وقيل سدر المدينة نهى عن قطعه ليكون أنساً وظلاً لمن يهاجر إليها.

وقيل أراد السدر الذي يكون في الفلاة يستظل به أبناء السبيل والحيوان أو في ملك إنسان فيتحامل عليه ظالم فيقطعه بغير حق.

 

إحياء الأرض الموات

 

      رتب الشارع لنا على  إحياء الأرض الموات  أجراً :

فعن جابر رضي الله عنه قال :  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من أحيا أرضا ميتة فله فيها أجر و ما أكلت العافية منها فهو له صدقة  ))  رواه أحمد في مسنده والنسائي وابن حبان في صحيحه والضياء وصححه السيوطي وأورده الألباني  في صحيح الجامع الصغير برقم 5974

وقال عمر: من أحيا أرضا ميتة فهي له

وأورد البخاري ذلك في باب: من أحيا أرضا مواتا.

قال في فتح الباري : قال القزاز :-الموات الأرض التي لم تعمر، شبهت العمارة بالحياة وتعطيلها بفقد الحياة، وإحياء الموات أن يعمد الشخص لأرض لا يعلم تقدم مالك عليها لأحد فيحييها بالسقي أو الزرع أو الغرس أو البناء فتصير بذلك ملكه.

 

إماطة الأذى عن الطريق حفاظ على البيئة وصدقة أيضاً

يحرص الإسلام على جعل المسلم إيجابياً يسعى للتغيير لا للشكوى فيغير المنكر بيده أو بلسانه .

كما يحرص على النظافة والطهارة له ولغيره من الناس ، بل ربط رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الإيمان وبين إماطة الأذى عن الطريق ؛ روى الشيخان وغيرهما عن  أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  (( الإيمان بضع وستون شعبة. فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق. والحياء شعبة من الإيمان )) .

والمراد بإماطة الأذى : تنحيته وإبعاده.

 والمراد بالأذى كل ما يؤذى من حجر أو مدر أو شوك أو غيره.

 

وروى مسلم وابن ماجه عن أبي  بَرْزَةَ رضي الله عنه. قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيّ اللّهِ عَلّمْنِي شَيْئاً أَنْتَفِعُ بِهِ. قَالَ : (( اعْزِلِ الأَذَىَ عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ))

 

وروى الشيخـان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صـلى الله عليه وسلم : (( وتميط الأذى عن الطريق صدقة )).

 

وروى الطبراني والبخاري في كتاب الأدب المفرد عن معاوية بن قرة ، قال كنت مع معقل ابن يسار رضي الله عنه في بعض الطرقات، فمررنا بأذى فأماطه أو نحاه عن الطريق ، فرأيت مثله فأخذته فنحيته فأخذ بيدي ، وقال : يا أخي ما حملك على ما صنعت؟  قلت : يا عم رأيتك صنعت شيئا فصنعت مثله، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من أماط أذى من طريق المسلمين كتبت له حسنة، ومن تقبلت منه حسنة دخل الجنة )). وفي رواية للطبراني: ومن كانت له حسنة دخل الجنة.

 

وروى الترمذي عن أَبي هُرَيْرَةَ  رضي الله عنه ، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي في الطّرِيقِ إِذْ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ فَأَخّرَهُ فَشَكَرَ الله لَهُ فَغَفَرَ لَهُ ))

 

وفي رواية لمسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرةَ رضي الله عنه ، عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (( لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلاً يَتَقَلّبُ فِي الْجَنّةِ، فِي شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطّرِيقِ. كَانَتْ تُؤْذِي النّاس )) .

 

وفي رواية لأبي داود عن أَبِي هَريْرةَ  رضي الله عنه ، عن رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أَنّهُ قال: (( نَزَعَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ خَيْراً قَطّ غُصْنَ شَوْكٍ عن الطّرِيقِ إِمّا كَانَ في شَجَرَةٍ فَقَطَعَهُ فأَلْقَاهُ، وَإِمّا كَانَ مَوْضُوعاً فأَمَاطَهُ فَشَكَرَ الله بها لَهُ فأَدْخَلَهُ الْجَنّة )) .

 

وهذه امرأة أدخلتها رحمتها بحيوان الجنة

 

     روى مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم  : ((بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيّةٍ قَدْ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ إذْ رَأَتْهُ بَغِيّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إسْرَائِيلَ. فَنَزَعَتْ مُوقَهَا ، فاستقت لَهُ بِهِ ، فَسَقَتْهُ إيّاهُ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ )) .

 

وروى مسلم أيضاً  عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  رضي الله عنه أَنّ رَسُـولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : (( بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشي بِطَرِيقِ ، اشْتَدَ عَلَيْهِ الْعَطَشُ . فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ . ثُمّ خَرَجَ . فَإذَا كَلْبٌ يَلْهَثْ يَأْكُلُ الثّرىَ مِنَ الْعَطَشِ. فَقَالَ الرّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الّذِي كَانَ بَلَغَ مِنّي. فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلأَ خُفَهُ مَاءً. ثُمّ أَمْسَكَهُ بِفَيْهِ حَتّىَ رَقِيَ. فَسَقَى الْكَلْبَ. فَشَكَرَ اللّهُ لَهُ )) . فَغَفَرَ لَهُ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ! وَإنّ لَنَا فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ لأَجْرًا؟ فَقَالَ (( فِي كُلّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ )) .

 

 

وفي المقابل هذه امرأة أدخلتها قسوتها على حيوان النار!!!

 

    روى الشيخان واللفظ لمسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:  (( دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النّارَ فِي هِرّةٍ رَبَطَتْهَا. فَلاَ هِيَ أَطْعَمَتْهَا. وَلاَ هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ. حَتّىَ مَاتَتْ هَزْلاً ))

 

 وأخرج النسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( وَالّذِي نَفْسُ مُحَمّدٍ بِــيَدِهِ لَقَدْ أُدْنِيَتِ الْجَنّةُ مِنّي حَتّى لَوْ بَسَطْتُ يَدِي لَتَعَاطَيْتُ مِنْ قُطُوفِهَا وَلَقَدْ أُدْنِيَتِ النّارُ مِنّي حَتّى لَقَدْ جَعَلْتُ أَتّقِيهَا خَشْيَةَ أَنْ تَغْشَاكُمْ حَتّى رَأَيْتُ فِيهَا امْرَأَةً مِنْ حِمْيَرَ تُعَذّبُ فِي هِرّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأرْضِ فَلاَ هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلاَ هِيَ سَقَتْهَا حَتّى مَاتَتْ فَلَقَدْ رَأَيْتُهَا تَنْهَشُهَا إذَا أَقْبَلَتْ وَإذَا وَلّتْ تَنْهَشُ إليتها )) .

 

وفي الصحيحين، أن ابن عمر رضي اللّه عنهما مرَّ بفتيان من قُريش قد نَصبوا طيراً وهم يرمونه، فقال ابن عمر: لعن اللّه من فعلَ هذا، إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (( لَعَنَ اللَّهُ مَنِ اتَّخَذَ شَيْئاً فِيهِ الرُّوحُ غَرَضاً )) .

وتفصيل القصة كما في البخاري : عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه دخل على يحيى بن سعيد، وغلام من بني يحيى رابط دجاجة يرميها، فمشى إليها ابن عمر حتى حلَّها، ثم أقبل بها وبالغلام معه فقال: ازجروا غلامكم عن أن يصبر هذا الطير للقتل ، فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تُصبر بهيمة أو غيرها للقتل.

 

وروى البخاري عن هشام بن زيد قال: دخلت مع أنس على الحكم بن أيوب ، فرأى غلماناً، أو فتياناً، نصبوا دجاجة يرمونها ، فقال أنس: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تُصبر البهائم.

 

 

أين هذه السلوكيات من الإسلام ؟؟!!

من الأسس الحديثة في التعامل مع موضوع البيئة محاولة وقف إهدار مكوناتها سواء كان هذا الإهدار ناتجا عن سوء استخدامها أو بالإسراف فيما يمكن ادخاره ولقد حرم الشرع الإسراف والتبذير ، فالإسراف : هو الإنفاق الذي تجاوز الحد المباح قال تعالى : { ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين } [ الأنعام : 141]

 

أما التبذير فهو إنفاق في الحرام  قال تعالى : { إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين } [ الإسراء : 26] قال ابن عباس رضي الله عنهما : هم الذين ينفقون المال في غير حقه ، وهذا ينطبق على البيئة أيضاً ، ولعل أقرب تلك الصور إلى الأذهان  إهدار الماء ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صـلى الله عليه وسلم مر بسـعد وهو يتوضـأ فقال : (( ما هذا السرف يا سعد ؟ )) قال  : أفي الوضوء سرف  ؟ قال : (( نعم وإن كنت على نهر جار )) رواه أحمد وغيره

فأين محل السلوكيات التالية من الإسلام ؟؟

   قتل الكائنات البحرية مثلاً بإلقاء المخلفات التي تؤدي إلى نفوقها أو قتلها بمتفجرات أو ببقع النفط وذلك يؤدي إلى قتل صغار الأسماك أيضاً .

      تسميم  الأجواء بعوادم السيارات وغازات المصانع  والأبخرة المؤذية.

 

  قتل الحيوانات للتسلية أو الزينة

   إبادة الأشجار وتجريف الأراضي.

  استخدام المواد المضرة بطبقة الأوزون

   مخلفات أمام كل منزل !!

   وأمثال هذه الممارسات التي  اعتادها بعض البشر.

 

طبقة الأوزون اسم فرض نفسه ..!!!

 

     طبقة الأوزون هي طبقة غازية مكونة من نوع خاص من الأكسيجين يسمى O3 وتحيط بالغلاف الجوي على مسافة تتراوح بين 20-30 كيلو متراً ويتراوح سمكها  من 2-8 كيلومترات، ومهمتها كما شاء لها الخالق عز وجل أن تحمي البشرية من أشعة الشمس  فوق البنفسجية  التي يمكن إذا ما نفذت  إلى الأرض بكميات أكثر من المقدر لها أن تؤدي إلى آثار مباشرة  شديدة الضرر بصحة الإنسان من بينها الإصابة بسرطان الجلد ..وآثار أخرى ضارة على الحيوان  وعلى الغابات والمحاصيل الزراعية  وعلى النسيج الغذائي المائي  ومصائد الأسماك ..بالإضافة إلى تحجيم الإنتاج الأكسجيني للنباتات البحرية المغمورة في المياة ..

فالجرعات الضخمة من الأشعة فوق البنفسجية يمكن أن تؤدي إلى قتل الفطريات  الضعيفة جدا في البحار والمحيطات والتي تشكل غذاء الأسماك الصغيرة ..وتؤدي بالتالي إلى هلاكها ..ولما كانت  تلك الأسماك الصغيرة هي بدورها الغذاء للأسماك الأكبر حجما  فإنه يترتب على هلاكها هلاك الأسماك الأكبروهكذا حتى تنتهي مظاهر الحياة البحرية

ويحدث نفس الشيء على الأرض ..فإن كميات كبيرة من اِلأشعة فوق البنفسجية يتسبب في قتل الفطريات الميكروسكوبية الموجودة في التربة  والتي يتغذى عليها  الحيوانات التي يعيش عليها الإنسان والحيوان ..ومن هنا تكمن خطورة الخلل في طبقة الأوزون

 وتعتبر مادة الكلوروفلوروكربون التي تستخدم في المبيدات الحشرية  والروائح والعطور هي المصدر الرئيس للخطر ومعها مواد أخرى مثل غاز الهليوم وغاز الفريون الذي يستخدم في التبريد والذي يعتبر أشد فتكاً من الكلوروفلوروكربون بمقدار عشرة أضعاف حيث تقوم ذرات الكلورين في أمثال هذه المركبات في تحطيم وحدات الأوزون التي تلقاها .

وعلى الرغم من أن بعض هذه الغازات تستخدم في دوائر مغلقة إلا أن التسرب يحدث إما أثناء التشغيل أو بعد انتهاء عمر الأجهزة التي تستخدم فيها ولذلك فاحتمال التسرب كبير والأثر على المدى القريب والبعيد خطير إن لم يتداركنا الله برحمته ويهدي الخليقة  إلى الحفاظ على نعم الله التي أنعمها عليهم من خيرات البيئة

مليون طن من المواد المؤثرة على طبقة الأوزون

ينتج العالم 800 ألف طن من غاز الكلوروفلوروكربون و200 ألف طن من غازات الهليوم والفريون

وتختص الولايات المتحد الأمريكية وغرب أوروبا بحوالي 80% من ذلك الإنتاج بينما تنتج روسيا واليابان حوالي 10-12% وتختص بقية دول العالم  مجتمعة بحوالي 8-10% فقط

 

نثق برعاية الله وعنايته

يمنع الإسلام إهدار  مكونات البيئة ويحرم أشكال التعامل معها بإسراف أو تبذير أو إيذاء .

ونحب أن نلفت النظر إلى دأب بعض الأجهزة الإعلامية على تخويف الناس بالبيئة ، فيصورون الأمر على أننا قادمون على كوارث بيئية تفني البشرية وغير ذلك ؛ فينعكس ذلك فزعاً عند بعض الناس وينبغي للمسلم أن يكون واثقاً برحمة الله تعالى قال تعالى : { إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده }  [ فاطر : 41] .

والله تعالى أرحم الراحمين وهو الرزاق ذو القوة المتين ، روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((  أر أيتم مَا أَنْفَقَ مُذْ خَلَقَ السّمَاءَ وَالأَرْضَ. فَإِنّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِينِهِ…((  أرأيتم كم رزق الناس وأنعم عليهم مذ خلق السماوات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه ، ونحن وإن كنا نحفظ أمر الشرع بعدم الإسراف والتبذير فإننا أيضاً نثق بالله تعالى وبعنايته ورعايته لنا وأنه سيجعل بعد عسر يسراً وسيرزق  من آمن به من حيث لا يحتسب ولو كره ذلك الكارهون .

 

 



المقالات مستفادة من مجلة الدعوة القطرية التي تصدرها شعبة الدراسات الدعوية بقسم الدعوة والإرشاد بدولة قطر

 

مقالات متعلقة

حق المسنين يونيو 05, 2008 - 1560 زيارة
حق الإنسان في العيش بسلام يونيو 05, 2008 - 1560 زيارة
حرية التعبير عن الرأي يونيو 05, 2008 - 1560 زيارة
Top