Super User Written by  ديسمبر 13, 2007 - 1381 زيارة

حق الإنسان في التداوي والعلاج والتمتع بصحة سليمة

حق الإنسان في التداوي والعلاج والتمتع بصحة سليمة

إن لنفسك عليك حقا

 

كفل الإسلام هذا الحق لكل إنسان يعيش في ديار الإسلام ، بل إن الأمر تجاوز كونه حقا لكل إنسان إلى ما هو أعظم من ذلك فقد وصل إلى كونه أمراً شرعيا من الرسول صلى الله عليه وسلم  فقد قال : تداووا عباد الله  ولا تداووا بحرام فإن الله لم ينزل داء إلا أنزل له دواء

وعن ابن مسعود أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال ثم إن الله لم ينزل داء إلا نزل معه دواء   جهله من جهله  وعلمه من علمه

وعظم القرآن قيمة النفس حيث قال تعالى : { ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً }

ولم يقتصر القرآن على كونه كتاباً سماوياٍ يحوي بين طياته أومر إلهية وتعاليم دينية بل تطرق في عدد من آياته إلى ما ينفع عموم الناس من وسائل للشفاء مثل قوله تعالى  في سورة النحل :

 { وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ {68} ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ {69}.

وهذا الحق مكفول كسائر الحقوق المكفولة لأبناء كل المجتمع انطلاقا من قوله صلى الله عليه وسلم: (لتؤدن الحقوق إلى أهلها )

وهو نوع من الأمانات التي يتحملها ولي الأمر في كل رقعة من المجتمع المسلم؛ قال تعالى: { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها }..الآية

وقد حفظ الرسول صلى الله عليه وسلم للناس حقوقهم في التمتع بصحة سليمة وآمنة  فحظر على من لا علم له بالطب أن يمارس تلك المهنة حفاظا على الأرواح : فقد روى أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( من تطبب ولم يعلم منه الطب قبل ذلك فهو ضامن ) حسنه الألباني

كما دلَّ الرسول صلى الله عليه وسلم أمته على الكثير والكثير مما تصلح به الأبدان ويتم به الشفاء بإذن الله ونذكر من هذه الإرشادات القرآنية والنبوية شيئا يسيرا :-

1-      دلنا القرآن الكريم على التداوي والاستشفاء بالعسل ؛ قال تعالى ( وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون * ثمَّ كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللاً يخرج من بطونها شرابٌ مختلفٌ ألوانه فيه شفاء للناس، إنَّ في ذلك لآية لقومٍ يتفكرون) سورة النحل آية 68، 69.

2-      ودلنا على الحبة السوداء فقد ورد حديث في صحيح البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - أنه قالت: قال رسول الله  - صلى الله عليه وسلم: "إن هذه الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام، قلت: وما السام؟ قال الموت".

3-      ودلنا على ماء زمزم فقد  ورد في  الأحاديث الصحيحة أنه ماء شريف وماء مبارك وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في زمزم : }إنها مباركة إنها طعام طعم {وزاد في رواية عند أبي داود بسند جيد : }وشفاء سقم { .

4-      ودلنا على مجمل طرق وأسباب الشفاء فقال صلى الله عليه وسلم فيما جاء عنه في الصحيحين عن أبن عباس  رضي الله عنهما ( الشفاء في ثلاثة: في شرطة محجم أو شربة عسل أو كية بنار وأنهى أمتي عن الكي )

5-      وعلم الرسول صلى عليه وسلم أمته الكثير والكثير من طرق واساليب الرقية الشرعية والأدعية التي من خلال ذكرها حصول الشفاء بإذن الله  وليس هذا إلا حرصا على كرامة الإنسان فما قيمة الإنسان إذا فقد نعمة الاستمتاع بالصحة في وقت يكون فيه من الممكن الاستمتاع بها.

وحث على عيادة المريض ورتب على ذلك ثوابا عظيما لما في عيادة المريض من جبر لكسره وراحة لنفسه الأمر الذ يجعله يدرك أنه  شخص غير منبوذ في المجتمع ويزداد الثواب كلما ازداد مرض  المريض ولعلك تدرك  أخي القارئ ما في ذلك من رفع لأسهم الكرامة عند الفرد ، ولقد وصل الحث على عيادة المريض إلى صيغة الأمر ؛ فالمريض الذي يغالب العلة وتغالبه، ويُصارع السُّقْم ويصارعه، لهو من أكثر الناس حاجة إلى كل ما تستطيعه العلاقات الإنسانية من عون وسلوى، وبثٍّ للعزيمة والأمل والطمأنينة والسرور.

وهناك عند كل مريض تجد باقة من الزَّهْر الندي العَطِر، مهداةً من رسول الله صلى الله عليه وسلم- الذي أرسله الله رحمة للعالمين- ومن زهراته الطيبات قوله: (من عاد مريضًا لم يزل في خُرْفَةِ الجنة) (يعني جناها) حتى يرجع ،  فعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيادة المريض

واعتبر  أن حق المريض  على أخيه  أن يزوره ويعوده ؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه  قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسم : ((حق المسلم على المسلم خمس : رد السلام ، وعيادة المريض ، واتباع الجنائز ، وإجابة الدعوة ، وتشميت العاطس . )) رواه البخاري

وفي رواية : ((حق المسلم على المسلم ست . قيل : ما هن ؟ يا رسول الله ! قال : إذا لقيته فسلم عليه . وإذا دعاك فأجبه . وإذا استنصحك فانصح له . وإذا عطس فحمد الله فسمته وإذا مرض فعده . وإذا مات فاتبعه ))

وفي رواية عند الترمذي : ((للمؤمن على المؤمن ست خصال : يعوده إذا مرض ، ويشهده إذا مات ، ويجيبه إذا دعاه ، ويسلم عليه إذا لقيه ، ويشمته إذا عطس ، وينصح له إذا غاب أو شهد )) رواه الترمذي وقال : حسن صحيح

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وشلم : ((إن الله عز وجل يقول ، يوم القيامة : يا ابن آدم ! مرضت فلم تعدني . قال : يا رب ! كيف أعودك ؟ وأنت رب العالمين . قال : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده . أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ؟....الحديثق )) رواه مسلم

وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((عودوا المريض ، واتبعوا الجنائز ، تذكركم الآخرة  )) إسناده حسن

وعن ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((من عاد مريضا ، لم يزل في خرفة الجنة . قيل : يا رسول الله ! وما خرفة الجنة ؟ قال : جناها  )) رواه مسلم

 

 

 

مقالات متعلقة

حق المسنين ديسمبر 13, 2007 - 1381 زيارة
بمناسبة اليوم العالمي للبيئة ديسمبر 13, 2007 - 1381 زيارة
حق الإنسان في العيش بسلام ديسمبر 13, 2007 - 1381 زيارة
حرية التعبير عن الرأي ديسمبر 13, 2007 - 1381 زيارة
Top