Super User Written by  مارس 28, 2010 - 1471 زيارة

نصائح في الغضب

                               نصائح في الغضب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد فهذه النصائح مستقاة من شرح الحافظ ابن رجب الحنبلي لحديث " لا تغضب" سقتها مع نوع اختصار وتهذيب كي سهل على القارئ الوصول إلى المبتغى والله المستعان

عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رجلاً قال للنبي أوصني قال : لا تغضب فردد مرارا قال: لا تغضب . رواه البخاري‏.‏

وخرج الترمذي هذا الحديث من طريق أبي حصين أيضًا ولفظه جاء رجل إلى النبي فقال : يا رسول الله علمني شيئًا ولا تكثر على لعلي أعِيَهُ قال : لا تغضب فردد ذلك مرارا كل ذلك يقول: لا تغضب .

وفي رواية أخرى لغير الترمذي قال : قلت : يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة ولا تكثر علي قال: لا تغضب .

 فهذا الرجل طلب من النبي أن يوصيه وصية وجيزة جامعة لخصال الخير ليحفظها عنه خشية أن لا يحفظها لكثرتها ووصاه النبي أن لا يغضب ، ثم ردد هذه المسألة عليه مرارا والنبي يردد عليه هذا الجواب فهذا يدل على أن الغضب جماع الشر وأن التحرز منه جماع الخير .

ولعل هذا الرجل الذي سأل النبي هو أبو الدرداء فقد خرج الطبراني من حديث أبي الدرداء قال : قلت يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة قال : لا تغضب ولك الجنة .

وخرج الإمام أحمد من حديث الزهري عن حميد بن عبدالرحمن عن رجل من أصحاب النبي قال قلت : يا رسول الله أوصني قال : لا تغضب ، قال الرجل : ففكرت حين قال النبي ما قال فإذا الغضب يجمع الشر كله .

قال جعفر بن محمد : الغضب مفتاح كل شر .

وقيل لابن المبارك : اجمع لنا حسن الخلق في كلمة قال : ترك الغضب ؛ وكذا فسر الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه حسن الخلق بترك الغضب‏.‏

وقد روي ذلك مرفوعًا خرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة من حديث أبي العلاء بن الشخير أن رجلاً أتى النبي من قِبَلِ وجهه فقال:   يا رسول الله أي العمل أفضل؟  فقال: حُسْنُ الخلق، ثم أتاه عن يمينه فقال: يا رسول الله أي العمل أفضل؟ فقال : حسن الخلق ثم أتاه عن شماله فقال : يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال : حسن الخلق ، ثم أتاه من بعده يعني من خلفه فقال : يا رسول الله أي العمل أفضل؟ فالتفت إليه رسول الله  فقال : مالك لا تفقه ؟ حسن الخلق هو أن لا تغضب إن استطعت .وهذا مرسل.

 فقوله لمن استوصاه لا تغضب يحتمل أمرين :

أحدهما :  أن يكون مراده الأمر بالأسباب التي توجب حسن الخلق من الكرم والسخاء والحلم والحياء والتواضع والاحتمال وكف الأذى والصفح والعفو وكظم الغيظ والطلاقة والبشر ونحو ذلك من الأخلاق الجميلة فإن النفس إذا تخلقت بهذه الأخلاق وصارت لها عادة أوجب لها ذلك دفع الغضب عند حصول أسبابه.

 والثاني: أن يكون المراد لا تعمل بمقتضى الغضب إذا حصل لك بل جاهد نفسك على ترك تنفيذه والعمل بما يأمر به فإن الغضب إذا ملك شيئًا من بني آدم كان الآمر والناهي له ، ولهذا المعنى قال الله عز وجل ‏{‏وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ‏}‏ [الأعراف] ،  وإذا لم يمتثل الإنسان ما يأمره به غضبه وجاهد نفسه على ذلك اندفع عنه شر الغضب وربما سكن غضبه وذهب عاجلا وكأنه حينئذ لم يغضب وإلى هذا المعنى وقعت الإشارة في القرآن بقوله عز وجل ‏{‏وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ‏}‏ [الشورى] وبقوله عز وجل ‏{‏وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ‏}‏ [آل عمران].

 وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر من غضب بتعاطي أسباب تدفع عنه الغضب وتسكنه ويمدح من ملك نفسه عند غضبه ففي الصحيحين عن سليمان بن صرد قال استب رجلان عند النبي ونحن عنده جلوس وأحدهما يسب صاحبه مغضبًا قد احمر وجهه فقال النبي إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فقالوا للرجل ألا تسمع ما يقول النبي قال إني لست بمجنون‏.‏

وخرج الإمام أحمد والترمذي من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي قال في خطبته ألا إن الغضب جمرة في قلب ابن آدم أفما رأيتم إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه فمن أحس من ذلك بشيء فليلزق بالأرض‏.‏

وخرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث أبي ذر أن النبي قال إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع وقد قيل إن المعنى في هذا أن القائم متهيئ للانتقام والجالس دونه في ذلك والمضطجع أبعد عنه فأمره بالتباعد عنه حالة الانتقام ويشهد لذلك أنه روي من حديث سنان بن سعد عن أنس عن النبي، ومن حديث الحسن مرسلًا عن النبي قال الغضب جمرة في قلب الإنسان توقد ألا ترى إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه فإذا أحس أحدكم من ذلك شيئًا فليجلس ولا يعدونه الغضب والمراد أنه يحبسه في نفسه ولا يعديه إلى غيره بالأذى بالفعل ولهذا المعنى قال النبي في الفتن إن المضطجع فيها خير من القاعد والقاعدة فيها خير من القائم والقائم خير من الماشي والماشي خير من الساعي وإن كان هذا على وجه ضرب المثال في الإسراع في الفتن إلا أن المعنى أن من كان أقرب إلى الإسراع فيها فهو شر ممن كان أبعد عن ذلك‏.‏

وخرج الإمام أحمد من حديث ابن عباس عن النبي قال إذا غضب أحدكم فليسكت قالها ثلاثًا وهذا أيضًا دواء عظيم للغضب لأن الغضبان يصدر منه في حال غضبه من القول ما يندم عليه في حال زوال غضبه كثيرًا من السباب وغيره مما يعظم ضرره فإذا سكت زال هذا الشر كله عنده ؛ وما أحسن قول مورق العجلي رحمه الله ما امتلأت غضبًا قط ولا تكلمت في غضب قط بما أندم عليه إذا رضيت .

وغضب يومًا عمر بن عبدالعزيز فقال له ابنه عبدالملك رحمهما الله أنت يا أمير المؤمنين مع ما أعطاك الله وفضلك به تغضب هذا الغضب فقال له أو ما تغضب يا عبدالملك فقال له عبدالملك وما يغني عني سعة جوفي إذا لم أردد فيه الغضب حتى لا يظهر. فهؤلاء قوم ملكوا أنفسهم عند الغضب رضي الله عنهم‏.‏

وخرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث عروة بن محمد السعدي أنه كلمه رجل فأغضبه فقام فتوضأ ثم قال حدثني أبي عن جدي عطية قال قال رسول الله إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ وروى أبو نعيم بإسناده عن أبي مسلم الخولاني أنه كلم معاوية بشيء وهو على المنبر فغضب ثم نزل فاغتسل ثم عاد إلى المنبر وقال سمعت رسول الله يقول إن الغضب من الشيطان والشيطان من النار والماء يطفيء النار فإذا غضب أحدكم فليغتسل‏.‏

وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي قال ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود عن النبي قال ما تعدون الصرعة فيكم قلنا الذي لا تصرعه الرجال قال ليس ذلك ولكنه الذي يملك نفسه عن الغضب‏.‏

وخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث معاذ بن أنس الجهني عن النبي قال من كظم غيظا وهو يستطيع أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره في أي الحور شاء‏.‏

وخرج الإمام أحمد من حديث ابن عمر عن النبي قال ما تجرع عبد جرعة أفضل عند الله من جرعة غيظ يكظمها ابتغاء وجه الله تعالى .

ومن حديث ابن عباس عن النبي قال ما من جرعة أحب إلى الله من جرعة غيظ يكظمها عبد ما كظم عبد لله إلا ملأ الله جوفه إيمانا‏.‏

وخرج أبو داود معناه من رواية بعض الصحابة عن النبي وقال ملأه الله أمنا وإيمانا .

وقال ميمون بن مهران جاء رجل إلى سلمان فقال يا أبا عبدالله أوصني قال لا تغضب قال أمرتني أن لا أغضب وإنه ليغشاني ما لا أملك قال فإن غضبت فاملك لسانك ويدك خرجه ابن أبي الدنيا وملك لسانه ويده هو الذي أشار إليه النبي بأمره لمن غضب أن يجلس ويضطجع وبأمره له أن يسكت.

 قال عمر بن عبدالعزيز قد أفلح من عصم عن الهوى والغضب والطمع .

وقال الحسن أربع من كن فيه عصمه الله من الشيطان وحرمه على النار من ملك نفسه عند الرغبة والرهبة والشهوة والغضب فهذه الأربع التي ذكرها الحسن هي مبدأ الشر كله فإن الرغبة في الشيء هي ميل النفس إليه لاعتقاد نفعه فمن حصل له رغبة في شيء حملته تلك الرغبة على طلب ذلك الشيء من كل وجه يظنه موصلا إليه وقد يكون كثير منها محرما وقد يكون ذلك الشيء المرغوب فيه محرما ، والرهبة هي الخوف من الشيء وإذا خاف الإنسان من شيء تسبب في دفعه عنه بكل طريق يظنه دافعا له وقد يكون كثير منها محرما والشهوة هي ميل النفس إلى ما يلائمها وتلتذ به وقد تميل كثيرًا إلى ما هو محرم كالزنا والسرقة وشرب الخمر وإلى الكفر والسحر والنفاق والبدع ، والغضب هو غليان دم القلب طلبا لدفع المؤذي عنه خشية وقوعه أو طلبا للانتقام ممن حصل له منه الأذى بعد وقوعه وينشأ من ذلك كثير من الأفعال المحرمة كالقتل والضرب وأنواع الظلم والعدوان وكثير من الأقوال المحرمة كالقذف والسب والفحش وربما ارتقى إلى درجة الكفر كما جرى لجبلة بن الأيهم وكالأيمان التي لا يجوز التزامها شرعا وكطلاق الزوجة الذي يعقب الندم .

والواجب على المؤمن أن تكون شهوته مقصورة على طلب ما أباحه الله له وربما تناولها بنية صالحة فأثيب عليها، وأن يكون غضبه دفعا للأذى في الدين له أو لغيره وانتقاما ممن عصى الله ورسوله كما قال تعالى ‏{‏قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ‏.‏ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ‏}‏ التوبة

كيف كان غضب  النبي صلى الله عليه وسلم ؟:

وهذه كانت حال النبي فإنه كان لا ينتقم لنفسه ولكن إذا انتهكت حرمات الله لم يقم لغضبه شيء ولم يضرب بيده خادما ولا امرأة إلا أن يجاهد في سبيل الله وخدمه أنس عشر سنين فما قال له أف قط ولا قال له لشيء فعله لم فعلت كذا؟ ولا لشيء لم يفعله ألا فعلت كذا؟ .

وفي رواية أنه كان إذا لامه بعض أهله قال دعوه فلو قضى شيء كان .

وفي رواية للطبراني قال أنس خدمت رسول الله عشر سنين فما دريت شيئًا قط وافقه ولا شيئًا خالفه رضي من الله بما كان. وسئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله فقالت كان خلقه القرآن يعني أنه كان يتأدب بآدابه ويتخلق بأخلاقه فما مدحه القرآن كان فيه رضاه وما ذمه القرآن كان فيه سخطه .

وجاء في رواية عنها قالت كان خلقه القرآن يرضى لرضاه ويسخط لسخطه.

 وكان لشدة حيائه لا يواجه أحدًا بما يكره بل تعرف الكراهة في وجهه كما في الصحيح عن أبي سعيد الخدري قال كان النبي أشد حياء من العذراء في خدرها فإذا رأى شيئًا يكرهه عرفناه في وجهه ، ولما بلغه ابن مسعود قول القائل هذه قسمة ما أريد بها وجه الله شق عليه وتغير وجهه وغضب ولم يزد على أن قال : لقد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر.

 وكان إذا رأى أو سمع ما يكرهه الله غضب لذلك وقال فيه ولم يسكت وقد دخل بيت عائشة رضي الله عنها فرأى سترا فيه تصاوير فتلون وجهه وهتكه وقال إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور.

 ولما شكي إليه الإمام الذي يطيل بالناس صلاته حتى يتأخر بعضهم عن الصلاة معه غضب واشتد غضبه ووعظ الناس وأمر بالتخفيف .

ولما رأى النخامة في قبلة المسجد تغيظ وحكها ، وقال : إن أحدكم إذا كان في الصلاة فإن الله حيال وجهه فلا يتنخمن حيال وجهه في الصلاة.

 وكان من دعائه أسألك كلمة الحق في الغضب والرضا . وهذا عزيز جدًا وهو أن الإنسان لا يقول سوى الحق سواء غضب أو رضي فإن أكثر الناس إذا غضب لا يتوقف فيما يقول‏.‏

وخرج الطبراني من حديث أنس مرفوعًا : ثلاث من أخلاق الإيمان من إذا غضب لم يدخله غضبه في باطل ومن إذا رضي لم يخرجه رضاه من حق ومن إذا قدر لم يتعاط ما ليس له .

وقد روي عن النبي أنه أخبر عن رجلين ممن كان قبلنا كان أحدهما عابدا، وكان الآخر مسرفا على نفسه، وكان العابد يعظه فلا ينتهي فرآه يومًا على ذنب استعظمه فقال والله لا يغفر الله لك فغفر للمذنب وأحبط عمل العابد وقال أبو هريرة لقد تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته فكان أبو هريرة يحذر الناس أن يقولوا مثل هذه الكلمة في غضب ،وقد خرجه الإمام أحمد وأبو داود فهذا غضب لله ثم تكلم في حال غضبه لله بما لا يجوز وحتم على الله بما لا يعلم فأحبط الله عمله فكيف بمن تكلم في غضبه لنفسه ومتابعة هواه بما لا يجوز .

وفي صحيح مسلم عن عمران بن حصين أنهم كانوا مع النبي في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها فسمع النبي فقال : خذوا متاعها ودعوها .

وفيه أيضًا عن جابر قال سرنا مع رسول الله في غزوة ورجل من الأنصار على ناضح له فتلدن عليه بعض التلدن فقال له سر يلعنك الله فقال رسول الله : انزل عنه فلا يصحبنا ملعون لا تدعوا على أنفسكم ولا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم .

فهذا كله يدل على أن دعاء الغضبان قد يجاب إذا صادف ساعة إجابة ، وأنه ينهى عن الدعاء على نفسه وأهله وماله في الغضب وأما ما قاله مجاهد في قوله تعالى ‏{‏وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ‏}‏ [يونس] قال هو الواصل لأهله وولده وماله إذا غضب عليه قال اللهم لا تبارك فيه اللهم العنه يقول لو عجل له ذلك لأهلك من دعا عليه فأماته فهذا يدل على أنه لا يستجاب ما يدعو به الغضبان على نفسه وأهله وماله والحديث دل على أنه قد يستجاب لمصادفته ساعة إجابة.

شبهة وجوابها:

 وأما ما روي عن الفضيل بن عياض قال : ثلاثة لا يلامون على غضب الصائم والمريض والمسافر وعن الأحنف بن قيس قال يوحي الله إلى الحافظين اللذين مع ابن آدم لا تكتبا على عبدي في ضجره شيئًا وعن أبي عمران الجوني قال إن المريض إذ جزع فأذنب قال الملك الذي على اليمين للملك الذي على الشمال لا تكتب خرجه ابن أبي الدنيا فهذا كله لا يعرف له أصل صحيح من الشرع يدل عليه والأحاديث تدل على خلافه وقول النبي إذا غضب فليسكت يدل على أن الغضبان مكلف في حال غضبه بالسكوت فيكون حينئذ مؤاخذاً بالكلام .

وقد صح عن النبي أنه أمر من غضب أن يتلافى غضبه بما يسكته من أقوال وأفعال وهذا هو عين التكليف له بقطع الغضب فكيف يقال إنه غير مكلف في حال غضبه بما يصدر منه ، وقال عطاء بن أبي رباح ما أبكى العلماء بكاء آخر العمر من غضبة يغضبها أحدهم فيهدم عمر خمسين سنة أو ستين سنة أو سبعين سنة ورب غضبة قد أقحمت صاحبها مقحما ما استقاله خرجه ابن أبي الدنيا .

 

 

Top