Super User Written by  فبراير 08, 2009 - 3508 زيارة

من صيانة الكرامة الإنسانية رفض مبدأ القتل الرحيم و التفريق بينه وبين رفع الأجهزة عن موتى جذع الدماغ

من صيانة الكرامة الإنسانية رفض مبدأ القتل الرحيم مع مراعاة التفريق بينه وبين رفع الأجهزة عن موتى جذع الدماغ

هل يحق لمن ضاق من حياته ذرعا بسبب مرض عضال كالسرطان مثلا أو الفشل الكلوي أو اللوكيميا أو من أصيب عرضا بالإيدز بسبب نقل دم ملوث مثلا .. أو غيرهم من أصحاب الأ مراض العضال  أن يطلب إنهاء حياته ؟

هذه الأسئلة يمكن أن تجد لها إجابة في هذا المقال فقد بدأ مصطلح الموت الرحيم يشيع في أواخر القرن المنصرم حيث انتشر  بشكل واسع النطاق في هولندا وظهرت جماعات ضغط تريد تقنين ما يسمى بالقتل الرحيم

أستراليا ... هولندا ... بلجيكا

ووصل الأمر إلى حد التصويت على الفكرة  فللمرة الأولى في 1996م تم في استراليا التصويت على القتل الرحيم  ولكن تم إلغاء القانون بعد مرور اشهر قليلة من التصويت عليه

ثم أباحة البرلمان الهولندي مؤخراً لكل الأعمار بأغلبية كبيرة ، إلا ان القانون ووجه بمظاهرات حاشدة أمام مبنى البرلمان

وعلى نهج هولندا مضت بلجيكا ولكنها وضعت اعتبارات جديدة هي السن القانونية

مرفوض على المستوى العالمي

ولكن رغم ذلك فإن «القتل الرحيم» مرفوض على المستوى العالمي العام وهناك تشريعات قانونية تحظر هذا النوع من القتل، ففي بريطانيا يسجن كل من يساعد شخصاً على قتل نفسه 14 عاماً وكذلك فإن عقوبة الحبس تلاحق كل من ساعد فرداً على الانتحار في ايطاليا والنرويج

الدول الإسلامية

يعتبر القتل الرحيم مرفوضا تماماً في الدول العربية والإسلامية من الناحية الشرعية والقانونية، ففي سوريا مثلا يعاقب بالاعتقال مدة قد تصل إلى 20 سنة من قتل إنسانا قصداً بعامل الإشفاق بناء على إلحاحه بالطلب وذلك حسب المادة 538 من القانون السوري

 

الفرق بين رفع أجهزة الإنعاش لموتى جذع الدماغ والقتل الرحيم

 

 لكننا يجب ان نفرق بين ما يعنيه مصطلح القتل أو الموت الرحيم وبين حالة إيقاف أجهزة الإنعاش، فالفرق بينهما كبير، لذلك يجب التفريق بين ما يسمى بالموت الفعَّال والموت المنفعل، فالحالة الأولى مثل مريض مصاب بالسرطان يعاني من الألم والإغماء فيطلب من الطبيب بإلحاح إنهاء حياته ليستريح من الآلام وتولدت عند الطبيب قناعة تامة بأنه سيموت في لحظة ما بأي حال من الأحوال فتتولد عند الطبيب دوافع الشفقة المحفوفة بالحاج المريض على التخلص من حياته، حينئذ يعطيه جرعة عالية من بعض العقاقير التي توقف تنفسه، فيموت، فهذا النوع محرم،

 أما الحالة الثانية فهي التي يتدخل فيها الطبيب برفع أجهزة الإنعاش عن المريض الذي اجمع الأطباء على انه لن يعود للحياة مرة أخرى بسبب موت جذع الدماغ، فهذا جائز.

تعريف الموت الدماغي

عرف مؤتمر جنيف الدولي المنعقد عام 1979  الموت بتوقف جذع المخ عن العمل بغض النظر عن نبض القلب بالأجهزة الصناعية.

 

الفتاوى المتعلقة بكل من ما يسمى بالقتل الرحيم ومسالة رفع أجهزة الإنعاش عن موتى جذع الدماغ

·       فتوى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر

خلال المؤتمر الدولي السنوي الثالث والعشرين لكلية طب عين شمس تحت عنوان «الطب المتكامل»، والذي عقد في الفترة من 24-21 فبراير 2000 أكد الدكتور طنطاوي أن حياة الإنسان أمانة يجب ان يحافظ عليها، وأن يحافظ على بدنه ولا يلقي بنفسه إلى التهلكة لقوله تعالى: «ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة» ولتحريم الإسلام قتل النفس لقوله تعالى: «ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما». ولنهى الرسول صلى الله عليه وسلم  نهياً شديداً عن أن يقتل الإنسان نفسه ، ولتوعد من يفعلون ذلك بسوء المصير في الدنيا والآخرة، فقد أكدت شريعة الإسلام على التداوي من اجل أن يحيا الإنسان حياة طيبة، كما أمرت الشريعة الإسلامية الأطباء بأن يهتموا بالمريض، وأن يبذلوا نهاية جهدهم للعناية به، وعلى الطبيب والمريض أن يتركا النتيجة على الله سبحانه وتعالى، وعلى الطبيب ألا يستجيب لطلب المريض في إنهاء حياته، وإذا استجاب يكون خائناً للأمانة سواء بطلب المريض أو بغير طلبه، والعقاب للطبيب في هذه الحالة يكون حسبما يراه القاضي لكل حالة على حدة.

 

·       فتوى فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي التي ألقاها أمام المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية» بالكويت

أفتى فضيلته بما ملخصه: تيسير الموت الفعال في مثل حالة السرطان لا يجوز شرعاً لأن فيه عملاً ايجابياً من الطبيب بقصد قتل المريض والتعجيل بموته بإعطائه تلك الجرعة العالية من الدواء المتسبب في الموت، فهو قتل على أي حال، سواء كان بهذه الوسيلة أم بإعطائه مادة سمية سريعة التأثير أم بصعقه كهربائية أم بآلة حادة، كله قتل وهو محرم، بل هو من الكبائر الموبقة، ولا يزيل عنه صفة القتل حتى وان كان وازعه هو الرحمة بالمريض، وتخفيف المعاناة عنه، فليس الطبيب أرحم به ممن خلقه وليترك أمره الى الله تعالى، فهو الذي وهب الحياة للإنسان وهو الذي يسلبها في أجلها المسمى عنده.

 

وبالنسبة لموتى جذع الدماغ يقول الدكتور القرضاوي : يجب عدم تسمية النوع الثاني وهو رفع الأجهزة عن من ثبت بإجماع أهل التخصص من الطب انه ميت يجب عدم تسمية ذلك النوع بمسمى الموت الرحيم حيث تتوجه الفتوى إلى إجازة هذا النوع وهو الذي يتم فيه وقف المنفسة الصناعية او ما يسمونه «أجهزة الإنعاش الصناعي» عن المريض الذي يعتبر في نظر الطب «ميتاً» أو «في حكم الميت» وذلك لتلف جذع الدماغ أو المخ الذي به يحيا الإنسان ويحس ويشعر.

 

مجمع الفقه الإسلامي

وتتفق مع ما سبق مقررات مجمع الفقه الإسلامي الثالث التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في عمان بالأردن عام 1987 حول أجهزة الإنعاش والموت الإكلينيكي

المجلس الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي

 ونصت الفتوى الصادرة من المجلس الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته العاشرة في 1408/2/24هـ  على ما يلي: [ المريض الذي ركبت على جسمه أجهزة الإنعاش يجوز رفعها إذا تعطلت جميع وظائف دماغه نهائياً، وقررت لجنة من ثلاثة أطباء اختصاصين خبراء أن التعطل لا رجعة فيه، وان كان القلب والتنفس لا يزالان يعملان آلياً، بفعل الأجهزة المركبة، لكن لا يحكم بموته شرعاً إلا إذا توقف التنفس والقلب، توقفاً تاماً بعد رفع هذه الأجهزة ].

 

ما هو الموت؟

يقول الدكتور محمد علي البار أن الموت هو موت الدماغ بما فيه من المراكز الحيوية والمهمة جدا والواقعة في جذع الدماغ «اليقظة، التنفس، التحكم في الدورة الدموية»، فإذا ماتت هذه المناطق فإن الإنسان يعتبر ميتاً، لأن تنفسه بواسطة الآلة المنفسة مهما استمر يعتبر لا قيمة له ولا يعطي الحياة للإنسان، وكذلك استمرا النبض من القلب بل وتدفق الدم من الشرايين والأوردة «ماعدا الدماغ» لا يعتبر علامة على الحياة مادام الدماغ قد توقفت حياته ودورته الدموية توقفاً تاماً لا رجعة فيه.

ويستدل على ذلك بحالة شنق الإنسان حيث تتوقف الدورة الدموية عن الدماغ بينما يستمر القلب في الضخ لعدة دقائق قد تبلغ ربع ساعة الى ثلث ساعة، وفي هذه الفترة لاشك أن الشخص يكون قد مات رغم إن قلبه لا يزال ينبض، وذلك لان الدورة الدموية قد انقطعت عن الدماغ، وقد مات الدماغ بالفعل

 

العلامات يتم بها تشخيص موت الدماغ والحكم النهائي بحدوث الموت:

 ذكر الدكتور محمد علي البار الشروط الطبية المعتبرة التي تم الاتفاق عليها في المجامع الطبية والفقهية وهي:

يتم تشخيص موت الدماغ حسب الشروط الطبية المعتبرة الآتية  وأهمها:

1.   وجود شخص مغمى عليه إغماء كاملاً.

2.   لا يتنفس إلا بواسطة جهاز التنفس.

3.   تشخيص سبب هذا الإغماء يوضح وجود إصابة أو مرض في جذع الدماغ أو في كل الدماغ.

4.   عدم وجود أسباب تؤدي الى الإغماء المؤقت مثل تعاطي العقاقير أو الكحول أو انخفاض شديد في درجة حرارة الجسم أو حالات سكر شديد أو انخفاض في سكر الدم أو غير ذلك من الأسباب الطبية المعروفة التي يمكن معالجتها.

5.   ثبوت الفحوصات الطبية التي تدل على موت جذع الدماغ وتتمثل في:

·       عدم وجود الأفعال المنعكسة من جذع الدماغ.

·       عدم وجود تنفس بعد إيقاف المنفسة لمدة عشر دقائق بشروط معينة، منها:

·       استمرار دخول الأوكسجين بواسطة أنبوب يدخل إلى القصبة الهوائية ومنها إلى الرئتين وارتفاع نسبة ثاني اكسيد الكربون في الدم إلى حد معين - أكثر من 50 مم من الزئبق في الشريان.

·       فحوصات تأكيدية مثل رسم المخ الكهربائي وعدم وجود أي ذبذبة فيه، أو عدم وجود دورة بالدماغ بعد تصوير شرايين الدماغ أو بفحص المواد المشعة

 

هل تسوغ الحرية الشخصية ما يسمى بالقتل الرحيم ؟

ليس في ديننا ما يسمى بحرية الفرد في التخلص من حياته لأن نفسه ليست ملكا له، فعقوبة المنتحر هي التخليد في النار بعذاب من نفس نوع أداة الانتحار لحديث ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏:

( ‏من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار  جهنم  يتردى فيه خالدا مخلدا فيها أبدا ومن ‏ ‏تحسى ‏ ‏سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار ‏ جهنم  خالدا مخلدا فيها أبدا ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم  خالدا مخلدا فيها أبدا)

·       وكذلك كان عذاب من قتل نفساً مؤمنة بحيث يتوعد القرآن  بوعيد شديد  لمن قام بقتل العمد؛  قال الله تعالى في كتابه الكريم:


﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً﴾ [النساء (93)]

 

أسوأ سلبيات القتل الرحيم

·       هذا الأمر سيجر إلى مصائب عظيمة منها على سبيل المثال لا الحصر أن يتحول الطبيب من باحث عن الحياة إلى مقدم للموت

·       ومنها أن كل مريض علم أنه مصاب بداء عضال سينظر إلى طبيبه ومعالجيه بنظرة الشك هل سيقدم له دواء وعلاجاً أم أن الحقنة التي يعطيها له هي الخنجر الذي يطعنه منه

·        ومنها أيضاً أنها ستجر إلى أن يفكر أقارب المريض المتهالك في إنهاء حياته إما للتخلص من إرهاقاته التي يحدثها لهم أو لاستعجال الحصول على تركته المالية أو الحصول على التأمين كما في البلدان الأوروبية

·        ومن أسوأ النتائج على المدى القريب والبعيد هو أن تشريع الموت الرحيم المزعوم سيؤدي إلى فتور همة الباحثين في التوصل إلى اكتشاف وتطوير علاجات جديدة للأمراض المستعصية فلماذا يبحثون ما دام الحل سهلاً ورخيصاً ألا وهو الموت الرحيم؟.

ومن العجيب ان إيطاليا تمنع حتى رفع أنابيب التروية والتغذية عن من في الغيبوبة لسنوات طوال فقد نشرت البي بي سي يوم 8 فبراير 2009 هذا التقرير  ونحيلكم على الرابط ايضا

Top