Super User Written by  يوليو 14, 2008 - 1056 زيارة

حق المسنين

حق المسنين

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد كك، يلقى المسن في ديننا كل الرعاية والتكريم ونحن كمسلمين نحتفي بالمسنين ليس كما يحتفي به الغرب في يوم واحد بل إن احتفاءنا بالمسن يكون على مر العصور فالأمر بالنسبة لنا نحن المسلمين يعتبر أمراً دينياً وواجباً نرى أن تطبيقه سبيل إلى الفوز برضوان رب العالمين .

والأدلة والأمثلة على اهتمام ديننا الحنيف بالمسن قريباً كان أو بعيداً ، أباً كان أو أماً ، -الأدلة كثيرة ومستفيضة منها على سبيل المثال لا الحصر :

  • قول الله تعالى : {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً} (الاسراء:23) .
  • وتوقير الكبير اصل مستقر في شريعتنا (ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه).

ورواه أحمد والترمذي عن عبادة بن الصامت بلفظ ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه،

  • ومن الحديث الثابت في الأفراد: (ما أكرم شاب شيخا لسنه إلا قيض الله له عند سنه من يكرمه).
  • والكبير المسن هو بلا شك من الضعفاء ولذا تجد الرسول صلوات الله وسلامه عليه يقول : ((وعن أبي الدرداء عويمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: (( ابغوني الضعفاء؛ فإنما تنصرون، وترزقون بضعفائكم)) رواه أبو داود بإسناد جيد
  • وقال في حق الأرملة – وهي كما لا يخفى علينا تكون غالباً من المسنين… روى مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله - وأحسبه قال - وكالقائم لا يفتر وكالصائم لا يفطر). قال ابن المنذر: وكان طاووس يرى السعي على الأخوات أفضل من الجهاد في سبيل الله.
  • روي أن الصدّيق لما ولي الخلافة قالت جويرية من الحي: إذن لا يحلب لنا منائحنا فسمعها فقال: يا بنية إني لأرجو أن لا يمنعني ما دخلت فيه عن خلق كنت عليه فكان يحلب للقوم شياههم،هذا وإن كانت الرواية تدور حول جارية فلا يستبعد أن يكون الفعل نفسه من الصديق للجائز أيضاَ وروي أن الفاروق حمل حال خلافته قربة إلى بيت امرأة أرملة أنصارية.
  • وعن البَراءِ بنِ عَازِبٍ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "الْخَالةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمّ" رواه الترمذي وقال حسن صحيح
  • وقال صلى الله عليه وسلم : (( الوالد أوسط أبواب الجنة )) رواه الترمذي وقال حسن صحيح

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهتم بصديقات أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها وكلهن – ولا شك كن من العجائز- ف عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالت: ما غرت على أحد من نساء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ما غرت على خديجة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها وما رأيتها قط، ولكن كان يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاءً ثم يبعثها في صدائق خديجة)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وفي رواية: وإن كان ليذبح الشاة فيهدي في خلائلها منها ما يسعهن..

وفي رواية: كان إذا ذبح الشاة يقول: ((أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة).

وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يضرب لنا مثالاً رائعاً في الاهتمام بالمسنين ففي كنز العمال - عن عن الأوزاعي أن عمر خرج في سواد الليل فرآه طلحة فذهب عمر فدخل بيتا ثم دخل بيتا آخر، فلما أصبح طلحة ذهب إلى ذلك البيت فإذا بعجوز عمياء مقعدة، فقال لها: ما بال هذا الرجل يأتيك؟ قالت: إنه يتعاهدني منذ كذا وكذا، يأتيني بما يصلحني ويخرج عني الأذى؛ فقال طلحة: ثكلتك أمك يا طلحة! أعثرات عمر تتبع

فهذا عمر وهو أمير المؤمنين ويتحمل كل هموم الأمة لم تشغله تلك الهموم عن نعاهد امرأة عجوز عمياء مقعدة بالرغم من إنه كان من الممكن له أن يكلف أحداً ممن دونه بهذا الأمر إلا أنه وكما أوضحنا ينظر إلى قضية رعاية المسن والكبير بمنظور آخر غير الذي ينظر إليه أهل الغرب فهو يرى الأمر عبادة وقربة إلى رب العالمين والإحسان فيه سبيل إلى الجنة .

 

  • وهذا حارثة رضي الله عنه ببره بأمه يدخله الله الفردوس الأعلى ، روى أحمد والبخاري عن أنس. أن حارثة بن سراقة خرج نظارا فأتاه سهم فقتله فقالت أمه: يا رسول الله قد عرفت موضع حارثة مني فإن كان في الجنة صبرت وإلا رأيت ما أصنع؟ قال: يا أم حارثة إنها ليست بجنة ولكنها جنان كثيرة، وإن حارثة لفي أفضلها. أو قال: في أعلى الفردوس.
  • أخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي، عن يحيى بن أبي كثير رضي الله عنه قال: لما قدم أبو موسى وأبو عامر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه وأسلموا. قال: "ما فعلت امرأة منكم تدعى كذا وكذا؟ قالوا تركناها في أهلها. قال: فإنها قد غفر لها. قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: ببرها والدتها" قال: كانت لها أم عجوز كبيرة، فجاءهم النذير: إن العدو يريد أن يغير عليكم الليلة، فارتحلوا ليلحقوا بعظيم قومهم، ولم يكن معها ما تحتمل عليه، فعمدت إلى أمها، فجعلت تحملها على ظهرها، فإذا أعيت وضعتها، ثم ألصقت بطنها ببطن أمها، وجعلت رجليها تحت رجلي أمها من الرمضاء حتى نجت .

 

أخرج البيهقي، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إني أراني في الجنة، فبينا أنا فيها إذ سمعت صوت رجل بالقرآن، فقلت: من هذا؟ قالوا: حارثة بن النعمان، كذلك البر كذلك البر".

وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "نمت فرأيتني في الجنة، فسمعت قارئا، يقرأ، فقلت من هذا؟ "قالوا: حارثة بن النعمان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كذلك البر كذلك البر كذلك البر" قال: وكان أبر الناس بأمه.

وأخرج البيهقي، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: مر رجل له جسم - يعني خلقا - فقالوا: لو كان هذا في سبيل الله! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لعله يكد على أبوين شيخين كبيرين، فهو في سبيل الله. لعله يكد على صبية صغار، فهو في سبيل الله. لعله يكد على نفسه ليغنيها عن الناس، فهو في سبيل الله

 

مقالات متعلقة

Top