سلسلة أحوال الإنسان مع المال .... الحلقة الأولى

سلسلة أحوال الإنسان مع المال   ....   الحلقة الأولى

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين ، أما بعد فقد جبل الإنسان على حب المال، ولكن كيف يحفظ الإنسان كرامته دون الوقوع في شباك المال؟ وكيف يمكن للمال أن يحفظ  للإنسان كرامته؟

نقول لقد سمي المال خيرا وقد جبل الإنسان على حبه ؛ قال تعالى: )وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيد( [العاديات: 8] – والخير هنا هو المال ،

وقال جل ثناؤه: )كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ( [البقرة: 180].

والمال لا يذم لذاته، بل يمدح إذا كان سبباً للتوصل لمصالح الدنيا والدين:

قال سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى: لا خير فيمن لا يريد جمع المال من حله، يكف به وجهه عن الناس، ويصل به رحمه، ويعطي منه حقه.

فأما كسب المال فإن من اقتصر على كسب ما يبلغه الحياة من حلها فذلك أمر لا بد منه.

وأما من قصد جمعه والاستكثار منه من الحلال فإنه ينظر في مقصوده: فإن قصد المفاخرة والمباهاة فبئس المقصود، وإن قصد إعفاف نفسه وعائلته، وادخار المال لحوادث زمانه وزمانهم، وقصد التوسعة على الإخوان، وإغناء الفقراء، وفعل المصالح أثيب على قصده، وكان جمعه بهذه النية أفضل من كثير من الطاعات.

وقد كانت نيات خلق كثير من الصحابة في جمع المال سليمة لحسن مقاصدهم بجمعه، فحرصوا عليه وسألوا زيادته.

 وكان سعد بن عبادة رضي الله عنه يقول في دعائه: اللهم وسع علي.

 وقال شعيب لموسى عليهما السلام: )فإن أتممت عشرا فمن عندك( [القصص: 27]

وهو فتنة كما قال تعالى: )إنما أموالكم وأولادكم فتنة( [الأنفال: 28]

والمال لا يذم لذاته؛ بل يقع الذم لمعنى في الآدمي:

إما لشدة حرصه عليه، أو لتناوله من غير حله، أو حبسه عن حقه، أو إخراجه في غير وجهه، أو المفاخرة به، قال يحيى بن معاذ: مصيبتان للعبد في ماله عند موته لا تسمع الخلائق بمثلهما، قيل ما هما؟، قال: يؤخذ منه كله، ويسأل عنه كله.

 والمشكلة كلها تكمن في تهافت الانسان على المال لجهله او نسيانه بأن الرزق مقسوم  قبل ان يولد فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق: ((ان أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات، بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد)).. متفق عليه.

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: إن رزق الله لا يجره إليك حرص حريص، ولا يرده كراهة كاره.

والرزق ليس بالضرورة مالاً: فالرزق صحة، والرزق عافية، والرزق ستر، والرزق محبة الناس، و الرزق زوجة صالحة، والرزق أبناء بررة بآبائهم،والرزق جار صالح، والرزق توفيق من الله وتسديد.. إلخ وللحديث بقية في الحلقات التالية انشاء الله.

 

 

الحلقة الثانية من أحوال الإنسان مع المال هل للمال فوائد أم أنه وبال على صاحبه؟

الحلقة الثانية من أحوال الإنسان مع المال

هل للمال فوائد أم أنه وبال على صاحبه؟

كما ذكرنا في حلقة سابقة أن المال إنما سمي مالاً لأنه يميل بصاحبه، وأنه يسمى ( خيراً )، وقد جبل الإنسان على حبه، قال تعالى: )وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ( [ العاديات:8] )لحب الخير(أي المال؛ أخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ) إنه(: الإنسان، )لحب الخير( قال: المال

ومنه قوله تعالى )كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ ( [البقرة: 180].

والمال لا يذم لذاته، بل يمدح إذا كان سبباً للتوصل لمصالح الدنيا والدين، وقد سماه الله خيراً، وهو قوام الآدمي، قال تعالى في  أول سورة النساء )وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً (.

 

للمال فوائد وغوائل

أما فوائده: فدنيوية ودينية

أما الدنيوية: فالخلق يعرفونها، ولذلك تهالكوا في طلبها

وأما الدينية فتنحصر في ثلاثة أنواع:-

الأول: أن ينفقه على نفسه: إما في عبادة كالحج والجهاد وإما في الاستعانة على العبادة، كالمطعم والملبس والمسكن ليتفرغ القلب للدين  والعبادة،وما لا يتوصل إلى العبادة إلا به فهو عبادة شريطة عدم الزيادة على الحاجة.

الثاني: ما يصرفه إلى الناس: وهو الصدقة وما يندرج تحتها.

الثالث: النفع العام: كبناء المساجد والفناطر والمستشفيات وحفر الآبار والأوقاف.

 قال سعيد بن المسيب: لا خير فيمن لا يريد جمع المال من حله، يكف به وجهه عن الناس ، ويصل به رحمه، ويعطي منه حقه

وقال أبو إسحاق السبيعي:كانوا يرون السعة عوناً على الدين.

وقال سفيان: المال في زماننا هذا سلاح المؤمن

أما غوائله:  فثلاث:

الأولى: أنه يجر إلى المعاصي غالباً.

الثانية: يحرك إلى التنعم في المباحات حتى تصير له عادة وإلفاً فلا يصبر عنها.

الثالثة: وهي التي لا ينفك عنها أحد، وهو أن يلهيه ماله عن ذكر الله.

وهو فتنة كما قال تعالى )إنما أموالكم وأولادكم فتنة( [الأنفال: 28].

 

 

 

الحلقة الرابعة من أحوال الإنسان مع المال ثانيا : المحرز للمال

الحلقة الرابعة من أحوال الإنسان مع المال

ثانيا : المحرز للمال

 

من أمده الله بالمال فهو على حالتين : إما الإمساك و إما الإنفاق

 وهذا مستمد من قوله تعالى: )قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق( [ الإسراء: 100] إذً هناك إنفاق وهناك إمساك.

الحالة الأول:الإمسـاك

وهو على دركتين: البخل والشح هناك فرق بينهما؛ فالبخل الامتناع من إخراج ما حصل عندك. والشح: الحرص على تحصيل ما ليس عندك.

الدركة الأولى: البخل

وهو على قسمين أيضاً:

الأول: أن يبخل على غيره

وهو على دركتين:

أ:  أن يبخل على الناس غير أهله وعياله: فلا يخرج زكاة ماله ولا يعطي حق الله فيه وتراه يرد كل سائل.

ب: أن يبخل على الناس وعلى أهله وعياله وذلك إذا استفحل داء البخل عنده فترى المال يفيض في يده بينما أهله وعياله  أفقر الناس بسبب ما ابتلى به به الرجل من البخل فهم أشقى الناس به.

والثاني:- أن يصل به البخل إلى منتهاه فيبخل على نفسه، فتراه يمرض فيبخل على نفسه فلا يشتري الدواء رغم وفرة المال عنده وهذه نهاية معروفة لمن سار في طريق البخل.

وما أجمل التعبير القرآني  )ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك( [الإسراء: 29] أي لا تمسكها عن الإنفاق كل المسك.  ويقال للبخيل: جعد الأنامل، ومقبوض الكف، وكز الأصابع، ومغلول اليد.

وقد حذر الله تعالى البخلاء  تحذيراً شديدا فقال جل من قائل: )ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم  سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والأرض والله بما تعملون خبير( [آل عمران: 180] وهذه الآية نزلت في البخل بالمال والإنفاق في سبيل الله، وأداء الزكاة المفروضة.. ذهب ابن مسعود وابن عباس  وغيرهما إلى أن  ومعنى "سيطوقون ما بخلوا به" هو الذي ورد في الحديث عن أبي هريرة عن النبّي صلى الله عليه وسلم قال: ((من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه ثم يقول أنا مالك أنا كنزك - ثم تلا هذه الآية - )ولا يحسبن الذين يبخلون( الآية)). أخرجه النسائي.. وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما من ذي رحم يأتي ذا رحمه فيسأله من فضل ما عنده فيبخل به عليه إلا أخرج له يوم القيامة شجاع من النار يتلمظ حتى يطوقه)).

الدركة الثانية: الشـــح

وهو أسوأ مراحل البخل  والحرص على المال بل هومنتهاها وقد سبق أن بيننا الفرق بينهما فالبخل الامتناع من إخراج ما حصل عندك. والشح: الحرص على تحصيل ما ليس عندك.

يقول صلى الله عليه وسلم ((اتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم)) وفي رواية ((وقطعوا أرحامهم)) وفي رواية: ((أمرهم بالظلم فظلموا، وأمرهم بالفجور ففجروا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا)).

ويؤيد هذا المعنى ما رواه النسائي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ((لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري رجل مسلم أبدأ ولا يجتمع شح وإيمان في قلب رجل مسلم أبدا)). وهذا يدل على أن الشح أشد في الذم من البخل.

فالشح يدعو صاحبه إلى أن يبيع كل شيء في سبيل تحصيل المال ولو كان الثمن عرضه وشرفه ونساءه ولو كان الثمن هو القتل في سبيل المال ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (( حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم))

وقال أبو الهياج الأسدي: رأيت رجلا في الطواف يدعو: اللهم قني شح نفسي. لا يزيد على ذلك شيئا، فقلت له؟ فقال: إذا وقيت شح نفسي لم أسرق ولم أزن ولم أفعل. فاذا الرجل عبدالرحمن بن عوف.

قال كسرى لأصحابه: أي شيء أضر بابن آدم؟ قالوا: الفقر. فقال كسرى: الشح أضر من الفقر؛ لأن الفقير إذا وجد شبع، والشحيح إذا وجد لم يشبع أبدا.


الحالة الثانية

الإنفاق

وهو على نوعين أيضاً

النوع الأول: مذموم، وهو الإسراف أو التبذير، فهناك من يفرقون بين الإسراف والتبذير وهناك من يعتبرهما شيئاً واحداً فمن فرق بينهما جعل الإسراف هو تجاوز الحد في الإنفاق في المباحات وجعل التبذير هو الإنفاق فيما حرمه الله عز وجل.

 النوع الثاني: محمود، وينقسم إلى درجتين: -  درجة واجبة وهي درجة الاقتصاد، ودرجة مستحبة محمودة: هي درجة الكرم والجود ويتفرع عنها أعلى الدرجات وأرقاها وهي مرتبة السخاء.

النوع الأول: الإنفاق المذموم

الإسراف

وهو مندرج في النهي الوارد في الآية القرآنية: )ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا( [ الإسراء: 29 ]. ولكن هذا النهي لا يكون في أمر الصدقة وبهذا نفهم كيف كانوا لا يبقون شيئاً لغد إذا كان الإنفاق في أمر الصدقة  قال القرطبي رحمه الله في الكلام على هذه الآية: "فإنه عليه الصلاة والسلام لم يكن يدخر شيئا لغد، وكان يجوع حتى يشد الحجر على بطنه من الجوع. وكان كثير من الصحابة ينفقون في سبيل الله جميع أموالهم، فلم يعنفهم النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليهم لصحة يقينهم وشدة بصائرهم. وإنما نهى الله سبحانه وتعالى عن الإفراط في الإنفاق، وإخراج ما حوته يده من المال من خيف عليه الحسرة على ما خرج من يده، فأما من وثق بموعود الله عز وجل وجزيل ثوابه فيما أنفقه فغير مراد بالآية، والله اعلم."

التبذير

 وهو مندرج تحت قوله تعالى: )وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا( [ الإسراء: 26-27 ].

ومن جعل التبذير خاصاً بمن أنفق في الحرام  يجد الوصف القرآني للمبذرين بأنهم إخوان الشياطين منسجما تماما مع التقسيم الذي اختاره للمبذر.

قال الشافعي رضي الله عنه: والتبذير إنفاق المال في غير حقه، ولا تبذير في عمل الخير. وهذا قول الجمهور.

وهو حرام لقوله تعالى: )إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين( وقوله: )إخوان( يعني أنهم في حكمهم؛ إذ المبذر ساع في إفساد كالشياطين، أو أنهم يفعلون ما تسول لهم أنفسهم، أو أنهم يقرنون بهم غدا في النار؛ ثلاثة أقوال. والإخوان هنا جمع أخ من غير النسب.

النوع الثاني: الإنفاق المحمود

وله درجتان

الأولى: واجبة وهي الاقتصاد

 وتعني وجوب الإنفاق على النفس بما يصلحها من غذاء وكساء ودواء ، وعلى من تلزمه نفقته من زوجة وعيال ووالدين وأقارب إن احتاجوا إلى ذلك بما يصلح أحوالهم كما بينَّا وكذلك إخراج الزكاة من ماله إذا تحقق في ماله شروط الزكاة، وأن لا يتأخر عن نجدة مكروب أو إغاثة ملهوف فيما يستطيعه قال تعالى: )لا يكلف الله نفساً إلا وسعها( [البقرة: 286]، هذا هو الحد الواجب على كل مسلم يؤمن بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً

الدرجة الثانية: مستحبة محمودة: وهي الكرم والجود ويتفرع عنها مرتبة عالية راقية جداً وهي مرتبة السخاء وأعلى درجات الجود والسخاء هي درجة الجود بالنفس.

وللرسول صلى الله عليه وسلم ثم لصحابته الكرام وأهل بيته الحظ الأوفر في هذه الخلال.

أخرج البخاري ومسلم والترمذي في الشمائل والنسائي والبيهقي عن ابن عباس قال "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه جبريل كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ، يعرض النبي صلى الله عليه وسلم عليه القرآن، فإذا لقيه جبريل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة،  وقد أثنى الله عز وجل على أصحاب رسول الله صلى اله عليه وسلم  بالإيثار فقال: )وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُم ُالْمُفْلِحُونَ( [الحشر: 9].

من حكايات الأسخياء

* قد صح عن النبي r أنه كان أجود بالخير من الريح المرسلة، وأنه ما سئل شيئاً قط فقال: لا، وأن رجلاً سأله، فأعطاه غنماً بين جبلين، فأتى الرجل قومه، فقال: يا قوم، أسلموا، فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفقر.

* وقال عروة: رأيت عائشة رضي الله عنها تقسم سبعين ألفاً، وهي ترقع درعها.

وروي أنها قسمت في يوم ثمانين ومائة ألف بين الناس، فلما أمست قالت: يا جارية، عليَّ فطوري، فجاءتها بخبز وزيت، فقالت لها أم درة: أما استطعت فيما قسمت اليوم أن تشتري لنا بدرهم لحماً نفطر عليه؟! فقالت: لو ذكرتيني لفعلت.

* وأهدي إلى رجل من الصحابة رضي الله عنه رأس شاة فقال: إن أخي أحوج بها مني ، فبعث به إلى  رجل، فبعث به ذلك إلى آخر، حتى تداولته سبعة أبيات، فرجع إلى الأول.

* واجتمع جماعة من الفقراء في موضع لهم، فكسروا الرغفان، وأطفؤوا السراج، وجلسوا للأكل، فلما رفع الطعام إذا هو بحاله، لم يأكل  أحد منهم شيئاً إيثاراً لصاحبه. 

* واشترى عبد الله بن عامر من خالد بن عقبة داره التي في السوق بتسعين ألف درهم، فلما كان الليل، سمع بكاء أهل خالد. فقال لأهله: ما لهؤلاء؟ قالوا: يبكون على دارهم. قال: يا غلام، ائتهم، فأعلمهم أن الدار والمال لهم جميعاً.

* ودخل علي بن الحسين على محمد بن أسامة بن زيد في مرضه، فجعل يبكي، فقال: ما شأنك؟ قال: عليَّ دين، قال: كم هو؟ قال: خمسة عشر ألف دينار، أو بضعة عشر ألف دينار. قال: فهي عليَّ.

* ومرض قيس بن سعد بن عبادة، فاستبطأ إخوانه، فقيل له: إنهم يستحون مما لك عليهم من الدين. فقال: أخزى الله مالاً يمنع الإخوان من الزيارة، ثم أمر منادياً ينادي: من كان عليه لقيس حق، فهو منه في حل، قال: فانكسرت درجته بالعشي لكثرة من عاده.

 

 

الحلقة الثالثة من أحوال الإنسان مع المال : الحالة الأولى : الفاقد للمال

الحلقة الثالثة من

أحوال الإنسان مع المال

الحالة الأولى : الفاقد للمال

للمرء مع المال حالتان

1-إما أن يكون فاقداً للمال

2- أو أن يكون محرزاً له

أولا : الفاقد للمال

فأما الحالة الأولى ( الفقد ) فالإنسان فيها على حالتين أيضاً: مذمومة ومحمودة.

الحالة المذمومة

 وهي على قسمين أيضاً: السخط مع الحسد، والسخط مع الحسد والبغي.

 القسم الأول: السخط مع الحسد

 وهو أن الإنسان لا يرضى بقضاء الله ويعترض على ما قدره الله له وقضاه وذلك مصداق قوله تعالى )فَأَمَّا الْأِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ( [الفجر: 15، 16]، وهو من نسميه بعبد الدينار.

ومنه حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط لم يرض" خرجه البخاري. في بعض طرق هذا الحديث "تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش)) خرجه ابن ماجة، وهو في هذا معترض على ركن ركين من أركان الإيمان وهو الإيمان بالقدر وهو الركن السادس ( وأن تؤمن بالقدر خيره وشره)

وهذا الاعتراض مشوب بالحسد فيقول لماذا أعطي فلان خيراً مني وهو مصداق قول الله  تعالى )أمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِه ( [النساء: 54].

والحسد مذموم وصاحبه مغموم وهو يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب؛ رواه أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال الحسن: ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد؛ نَفَس دائم، وحزن لازم، وعبرة لا تنفذ. وقال عبدالله بن مسعود: لا تعادوا نعم الله. قيل له: ومن يعادي نعم الله؟ قال: الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله، يقول الله تعالى في بعض الكتب: الحسود عدو نعمتي متسخط لقضائي غير راض بقسمتي.

ويقال: الحسد أول ذنب عصي الله به في السماء، وأول ذنب عصي به في الأرض؛ فأما في السماء فحسد إبليس لآدم، وأما في الأرض فحسد قابيل لهابيل

ولقد أحسن من قال:

اصبر على حسد الحسو
فالنار    تأكل  بعضها
         

 

د فإن صبرك قاتله
إن لم تجد ما تأكله

وقال بعض أهل التفسير في قول الله تعالى: )ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين( [فصلت: 29]. إنه إنما أراد بالذي من الجن إبليس والذي من الإنس قابيل؛ وذلك أن إبليس كان أول من سن الكفر، وقابيل كان أول من سن القتل، وإنما كان أصل ذلك كله الحسد.

القسم الثاني: السخط مع الحسد والبغي

وهو أن يتعدى مرحلة الظلم الذي ظلمه لنفسه باعتراضه على قضاء الله وقدره وبحسده للناس إلى ظلم عملي لنفسه وللناس وذلك ببغيه عليهم  إذ يبيح لنفسه أخذ المال منهم وذلك إما بسرقة أو نهب أو قطع للطريق أو برشوة أو اختلاس أو حتى بالقتل أحياناً..إلى آخر هذه الأمثلة من البغي على أموال الناس.

وقد قال صلى الله علليه وسلم: في أوسط أيام التشريق أذود الناس عنه فقال "يا أيها الناس، هل تدرون في أي شهر أنتم، وفي أي يوم أنتم، وفي أي بلد أنتم؟ قالوا: في يوم حرام، وشهر حرام، وبلد حرام، قال: فإن دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقونه، ثم قال: اسمعوا مني تعيشوا، ألا لا تتظالموا ألا لا تتظالموا، إنه لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه،إلخ

وروى أبو داود، عن أبي هريرة قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ((كل المسلم على المسلم حرام، ماله، وعرضه، ودمه، حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم)).

 

الحال المحمودة

ولها درجتان:

الدرجة الواجبة: الرضا مع الصبر

وهي الدرجة الواجبة على كل من كان فاقداً للمال، قال تعالى في سورة البقرة، الآية: 155)ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون(.

فالصبر على أقدار الله المؤلمة من صميم الإيمان، قال  رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن الإيمان: (( أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره))

* وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه  قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله  فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل)) رواه الترمذي

* وعن إبراهيم بن محمد بن سعد عن أبيه  عن جده  قال: كنا جلوساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((ألا أخبركم  أو أحدثكم  بشيء، إذا نزل برجل منكم بلاء أو أمر من أمر الدنيا دعا ربه يفرج عنه؟)) فقالوا: بلى، قال: ((دعاء ذي النون:
 
)لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين( [ الأنبياء: 87].

الدرجة المستحبة: الرضا مع الشكر

وهي درجة راقية جداً لا تكون إلا لخواص المؤمنين الذين خالطت بشاشة الإيمان قلوبهم مثل أيوب عليه السلام وسائر الأنبياء والخلص من أتباع الأنبياء في كل زمان.

قال يزيد بن ميسرة: لما ابتلي أيوب عليه السلام بذهاب الأهل والمال ولم يبق له شيء أحسن الذكر ثم قال: أحمدك رب الأرباب الذي أحسنت إلي فأعطيتني المال والولد فلم يبق من قلبي شعبة إلا قد دخله ذلك فأخذت مني ذلك كله  وفرغت قلبي  فليس يحول بيني وبينك شيء لو يعلم عدوي إبليس بالذي صنعت حسدني

 

الحلقة الخامسة من أحوال الإنسان مع المال - الأسباب الجالبة للرزق

الحلقة الخامسة من أحوال الإنسان مع المال

الأسباب الجالبة للرزق

1- الإيمان والعمل الصالح:

 قال تعالى: )وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ( [الأعراف: 96]

وقال تعالى: )مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُون( [النحل:97]

وقال تعالى في وصف دعاء النبي إبراهيم عليه السلام - ودعاء الأنبياء مستجاب: )وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِير( [البقرة:126]

2- إقامة شرع الله

فإقامة الشرع وتنفيذه والاستقامة عليه بحسب الاستطاعة سبب لجلب الرزق، قال تعالى: )وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُواْ وَاتَّقَوْاْ َكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ * وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ( [المائدة:65-66]

ويقول الله تعالى: )وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا( [الجن:16]

3-إحسان العبادة والإخلاص فيها

يقول تعالى في وصف مريم الصديقة عليها السلام: )فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ( [آل عمران:37]

قال مجاهد وعكرمة: يعني وجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف.

4- الاستغفار

قال تعالى مخبراً عن نوح عليه السلام عندما خاطب قومه: )فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا رْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا( [نوح: 10-12]

استسقاء عمر رضي الله عنه بالاستغفار

قال الشعبي: خرج عمر يستسقي فلم يزد على الاستغفار حتى رجع، فأمطروا، فقالوا: ما رأيناك استسقيت؟ فقال: لقد طلبت المطر بمجاديح السماء التي يستنزل بها المطر ؛ ثم قرأ: )اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً ([نوح: 10-11].

و قال تعالى: ) وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ( [هود: 52]

5-البر وصلة الأرحام

أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

((من سره أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه)).

6- التقوى من أعظم أسباب الرزق

قال تعالى: )وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِب( [الطلاق: 2-3]

والتقوى هي ترك المعاصي والحذر منها ؛ كالذي يمشي فوق أرض من الشوك:

خل الذنوب صغيرها
واصنع كماش فوق أر
لاتحقــرن صغيـرة

 

وكبيرها فهو التقـــى
ض الشوك يحذر ما يرى
إن الجبال من الحصى

قال الحسن: ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيراً من الحلال مخافة الحرام.

7- التبكير في طلب الرزق

عنْ صَخْرٍ الْغَامِدِيّ قالَ: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم « الّلهُمّ بَارِكْ لأمّتِي في بُكُورِهَا ».

وكانَ إذَا بَعَثَ سَرِيّةً أوْ جَيْشاً، بَعَثَهُمْ أوّلَ النّهَارِ. وكانَ صَخْرٌ رَجُلاً تَاجِراً، وكانَ إذَا بَعَثَ تِجَارَةً بَعَثَهُمْ أوّلَ النّهَارِ، فَأَثْرَى وكَثُرَ مَالُهُ. رواه الترمذي بسند حسن

8- التوكل على الله حق التوكل مع الأخذ بالأسباب والأكل من عمل اليد

قال تعالى: )فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُور ( [الملك:15]

عن عمر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أنكم تتوكَّلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا - أخرجه البخاري.

وقال: )وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ ( [الفرقان: 20]

 قال العلماء: أي يتجرون ويحترفون.

وخاطب موسى الكليم صلى الله عليه وسلم: )اضرب بعصاك البحر( [الشعراء: 63] وقد كان قادراً على فلق البحر دون ضرب عصا. وكذلك مريم عليها السلام: )وهزي إليك بجذع النخلة( [مريم: 25] وقد كان قادرًا على سقوط الرطب دون هز ولا تعب.

* وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن أطيب ما أكل الرجل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده)) أخرجه البخاري.

9-الجهاد في سبيل الله

قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((جعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري)) خرجه الترمذي وصححه.

فجعل الله تعالى رزق نبيه صلى الله عليه وسلم في كسبه لفضله، وخصه بأفضل أنواع الكسب، وهو أخذ الغلبة والقهر لشرفه وقال: (أرزاق أمتي في سنابك خيلها، وأسنة رماحها)) فالغنيمة كلها رزق طيب.

10-الدعاء بالبركة وقضاء الدين

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم المسجد فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة فقال: ((يا أبا أمامة: ما لي أراك جالساً في المسجد في غير وقت الصلاة؟)) قال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله. قال: ((أفلا أعلمك كلامًا إذا أنت قلته أذهب الله عز وجل همك وقضى عنك دينك؟)) قال: قلت: بلى يا رسول الله قال: ((قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال)) قال: ففعلت ذلك فأذهب الله عز وجل همي، وقضى عني ديني.

11- الزواج

قال تعالى في سورة النور، الآية:32 )وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيم(.

 وقال عمر رضي الله عنه: عجبي ممن لا يطلب الغني في النكاح، وقد قال الله تعالى: )إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله(.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثة كلهم حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والناكح يريد العفاف، والمكاتب يريد الأداء)) أخرجه ابن ماجه في سننه.

12- شكر النعم

يقول تعالى في سورة إبراهيم الآية: 7 ) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيد (

سائل وتمرة:

* وأخرج البيهقي عن أنس رضي الله عنه أن سائلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه تمرة، فقال الرجل سبحان الله !... نبي من الأنبياء يتصدق بتمرة؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أما علمت أن فيها مثاقيل ذر كثيرة؟

فأتاه آخر فسأله فأعطاه، فقال تمرة من نبي؟

 لا تفارقني هذه التمرة ما بقيت، ولا أزال أرجو بركتها أبدا. فأمر له النبي صلى الله عليه وسلم بمعروف، وما لبث الرجل أن استغنى.

13- الصدقة و الإنفاق

قال تعالى: )وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه(.

وقال صلى اللّه عليه وسلم: ((أنفقْ بلالاً ولا تخش من ذي العرش إقلالاً)) أخرجه البخاري.

وفي الصحيح أن ملكين ينزلان من السماء صبيحة كل يوم فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر اللهم أعط ممسكاً تلفا.

وفي الصحيح: يقول ابن آدم: مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، وما لبست فأبليت، وما تصدقت فأمضيت، وما سوى ذلك فذاهب وتاركه.

14 - الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتاني آت من ربي فقال: لا يصلي عليك عبد صلاة إلا صلى عليه عشرا. فقال رجل: يا رسول الله إلا أجعل نصف دعائي لك؟ قال: ان شئت، قال: ألا أجعل كل دعائي لك؟ قال: إذن يكفك الله هم الدنيا والآخرة)). خرجه عبد الرزاق

15- قول ما شاء الله لا قوة إلا بالله، على الرزق والمال

قال تعالى: ) وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ ( الكهف: 39

* عن عروة أنه كان إذا رأى من ماله شيئا يعجبه، أو دخل حائطا من حيطانه – أي بستانا – قال:

)ما شاء الله لا قوة إلا بالله( يتأول قول الله تعالى: )ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله(

 

 

 

Top