Super User Written by  يناير 05, 2008 - 2881 زيارة

الصيام والتخدير (البنج) الكلي والموضعي والشوكي

سؤالنا يدور حول موضوع يحتاجه الآلاف من المرضى  وربما أكثر في كل يوم وهو هل يؤثر التخدير ( البنج )على الصيام؟ والجواب: أن  التخدير أنواع منها:

التخدير الكلي  ( العام ) ( (General anesthesia الذي يذهب العقل بالكلية .

ومنها ما دون ذلك  (    regional ) وهو لا يذهب العقل ولكن يقلل أو يلغي الإحساس في منطقة التخدير ويبقى المريض واعياً.

أما التخدير العام ( الكلي ) فمن الممكن أن يكون باستنشاق غازات مثل أكسيد النيتروز أو باستنشاق سوائل طيارة مثل الإثيروكذلك منها ما يكون بالحقن في الوريد مثل التخدير بالثيوبنتال

وقد يكون عبر الشرج بالضخة في المستقيم مثل التخدير بالأفرتين وهو يستخدم في تحضير المرضى قبل العمليات  ولا يعتبر في الحقيقة مخدراً عاماً بقدر ما يعتبر محضراً للتخدير لأن ردود الأفعال الانعكاسية للمؤثرات المؤلمة تكون لا تزال باقية.

الصورة مأخوذة عن موقع community.webshots.com

التخدير الشوكي

 أما التخدير المنطقي( regional  ) فهو أنواع من أشهرها التخدير الشوكي ( spinal) وما يكون بتخدير المنطقة المراد إجراء الجراحة فيها مثل التخدير في علاج الأسنان وهناك أنواع  أخرى من التخدير المنطقي أو الموضعي مثل الـ (epidural- nerve block – infiltration -)

وهناك التخدير بالرش السطحي فوق منطقة العملية الجراحية.

ويدور الكلام في قضية هل يفطر الصائم بالتخدير أم لا على عدة مدارات :

الأول : ذهاب العقل حيث سينحصر الكلام على التخدير الكلي

الثاني : ما يصاحب التخدير الكلي من تركيب  أنبوب للقصبة الهوائية ( Endotracheal tube)

الثالث : مبدأ الحقن سواء كان في الوريد أو الضخ إذا كان من خلال الشرج.

أما عن المبدأ الأول في حالة التخدير الكلي فإنه يزيل العقل وهذه الإزالة للعقل إن كانت جزئية لا تستغرق معظم نهار الصيام فإنها لا تفطر  ويمكن للمريض أن يستكمل اليوم صائماً ما لم تكن هناك موانع أخرى ولكن ينبغي أن ننتبه إلى ما يصاحب التخدير الكلي من إجراءات أخرى كتركيب المحاليل المغذية وهو الذي يكاد يكون قاعدة عامة في التخدير فإن صاحَبَ التخديرَ الكلي حقنٌ وتركيبٌ لمحاليل  مغذية فإن المريض يعتبر مفطراً - ليس بسبب التخدير وليس بسبب زوال العقل لفترة لا تستغرق معظم نهار الصائم وليس بسبب الحقن في الوريد - وإنما بسبب ما يصاحب التخدير من ضخ لمحاليل مغذية .

فإن لم يصاحب التخديرَ ضخٌ لمحاليل مغذية فإن الصائم لا يفطر ما لم تكن هناك اسباب أخرى استوجبت الإفطار .

اما إذا استغرق التخدير والزوال الكلي للعقل معظم نهار الصائم فإنه يعتبر مفطراً لأنه يأخذ حكم فاقد العقل الذي فقد عقله طيلة اليوم فإنه يعتبر مفطراً لمشابهته حكم المجنون ولكن عليه أن يقضي يوما بدلا منه بعد شفائه وتعافيه.

ولكن يبدو لي من خلال ما نعايشه من واقع العمليات الجراحية أن المريض يحتاج إلى أن يفطر في اليوم الذي ستجرى له فيه العملية الجراحية لملابسات كثيرة والله قد رفع عنه الحرج وأعطاه الرخصة في قوله تعالى : { فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدةٌ من أيامٍ أخر}.

وكذلك التخدير باستنشاق الغازات أو السوائل فإنه لا يفطر لأن هذه الغازات والسوائل المتطايرة التي تم استنشاقها تمتص عبر الرئة ولا دخل للجوف فيها وهي تأخذ  حكم بخاخة الربو التي سبق الإشارة إلى إجازة كثير من العلماء المعاصرين لها .

أما التخدير بالرش فلا يفطر ولا يسبب أي إعاقة لصيام المريض إذا لم تكن هناك موانع أخرى

أما عن التخدير المنطقي ( غير العام )  فإن كل أنواعه عدا ما يكون من خلال الشرج لا يفطر أما التخدير من خلال الشرج فهذا الذي يتوقف فيه لأن فيه ضخاً لسوائل عبر المستقيم وهو حزء من القناة الهضمية - وهي الجوف المعتبر ولا شك - ويتم الامتصاص عبر المستقيم وعادة لا يتم استخدام التخدير من خلال المستقيم إلا إذا كان المريض في حالة صحية سيئة وهو في هذه الأحوال أحوج ما يكون إلى الإفطار .

وقد أفتى مجمع الفقه الإسلامي في دورته العاشرة المنعقدة في جدة خلال الفترة من 23 - 28 صفر 1418 هـ ( 28 يونيو - 3 يوليو 1997 م ) : بأن هذه الأشياء لا تعتبر من المفطرات:

1- غاز الأكسجين : وهو يعطى لكل مريض أثناء العمليات الجراحية عند الاحتياج إليه.

2- غازات التخدير ( البنج ) ما لم يعط المريض سوائل ( محاليل ) مغذية.

3- منظار المعدة إذا لم يصاحبه إدخال سوائل ( محاليل ) أو مواد أخرى [وبالطبع تعتبر أنبوبة القصبة الهوائية أهون من منظار المعدة].

4- دخول أية أداة أو مواد علاجية إلى الدماغ أو النخاع الشوكي.

5- كما أهاب المجمع بالأطباء مناشداً: [ينبغي للطبيب المسلم نصح المريض بتأجيل مالا يضر تأجيله إلى ما بعد الإفطار من صور المعالجات المذكورة فيما سبق].

 

Top